بسبب غزة.. إسرائيل تواجه أزمات عميقة في ذكرى النكبة

50 ألف طالب ممن تركوا منازلهم يدفعون ثمن حاجة الحكومة لحرب لا تنتهي (رويترز)

سلط تقرير لموقع كالكاليست -المتخصص في الاقتصاد الإسرائيلي- الضوء على الأزمات التي تواجهها إسرائيل في ذكرى النكبة، والمتمثلة في الاقتصاد المتضرر والأسعار الآخذة في الازدياد والمقاطعة الاقتصادية مثل ما قامت به تركيا، وحظر بعض المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، إضافة إلى أزمات أخرى عديدة لا يلوح لها حل في الأفق القريب.

1- الحاجة إلى إيجاد بديل سريع في إسرائيل لنحو 5% من الواردات

تعجب التقرير من مفهوم العقوبات الاقتصادية الذي كان لا يُذكر في إسرائيل إلا عند الحديث عن إيران أو روسيا، لكن إسرائيل في الأشهر الأخيرة انضمت إلى هذا النادي مع مقاطعة سياسية واقتصادية متزايدة، سرعان ما انحدرت العقوبات الغربية تجاه ناشطين من اليمين المتطرف الإسرائيلي فقط، مشيرًا إلى القيود على مساعدات الأسلحة الأمريكية لإسرائيل، وإمكانية إصدار مذكرات اعتقال دولية ضد مسؤولين إسرائيليين كبار.

كما أوضح التقرير أن العقوبات التركية ستؤثر بشكل فوري في الاقتصاد الإسرائيلي، إذ أعلنت تركيا فرض حظر تجاري عام على إسرائيل، فقد استوردت إسرائيل بضائع بقيمة نحو 4.6 مليارات دولار من تركيا وحدها، وهو ما يمثل 5% من إجمالي الواردات الإسرائيلية، موضحًا أنه في حال عدم توفر بديل للمنتجات التركية فإن الأسعار ستزداد بسبب قلة المعروض وارتفاع أسعار التصنيع وازدياد سعر الشحن ومدته.

وأضاف التقرير “إذا استمرت إسرائيل في تجاهل الساحة السياسية، فإن الحظر التركي سيكون فقط مقدمة للعقوبات التي قد نواجهها”.

2- قفزة الأسعار بنسبة 25% وخروج الشركات عن السيطرة

أشار التقرير إلى أن سنوات ثبات الأسعار قد انتهت في العام الماضي بعد الزيادات المتتالية في سوق المواد الغذائية، كما أنه بدلًا من عودة الأسعار إلى الانخفاض مرة أخرى كما حدث بعد احتجاجات صيف 2011، حدث العكس تمامًا.

ويرى التقرير أن تجاهل الحكومة هذا الازدياد الحاد في الأسعار لمرتين أعطى إشارة للشركات أن لها الحرية في فعل ما يحلو لها، فبعد مرور نصف عام على الارتفاع الحاد في الأسعار، أعلن عدد كبير من الشركات في يناير/كانون الثاني الماضي ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 25%.

وأضاف أن “تصريح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأن الدخول إلى رفح أولًا ثم معالجة غلاء الأسعار، أوضح أن هناك موجة غلاء إضافية تلوح في الأفق”.

3- شلل جزء من مواقع البناء في ظل نقص بالعمالة يُقدَّر بنحو 100 ألف عامل

تحدث التقرير عن أنه بعد مرور 7 أشهر من تبيُّن أن عمال البناء الفلسطينيين لن يعودوا إلى العمل في الوقت القريب، ما زال عجز الوزارات الحكومية مستمرًّا وآخذًا في التكشف.

وأوضح التقرير أن جزءًا من مواقع البناء لا يعمل على الإطلاق، والجزء الآخر يعمل بشكل جزئي.

وأضاف “رغم كل الجهود فقد وصل إلى إسرائيل نحو 2000 عامل جديد فقط في ظل عجز يُقدَّر بـ100 ألف عامل، فالثمن الذي من المتوقع أن ندفعه جميعًا هو تأخير المقاولين في تسليم الشقق وارتفاع تكلفة بناء المساكن بسبب الارتفاع الحاد في أجور العمال، كما أعلنت شركات قائمة بالفعل أنهم استغرقوا تقريبًا ضعف الوقت للتأكد بأن الشقق سيتم الانتهاء منها”.

بنك "هيبوعليم"، أحد أكبر بنوك إسرائيل" من بين البنوك التي خفضت موديز تصنيفها الائتماني
بنك “هيبوعليم”، أحد أكبر بنوك إسرائيل، من بين البنوك التي خفضت موديز تصنيفها الائتماني (رويترز)

4- بحث سكان الشمال والجنوب النازحين عن الاستقرار

سلط التقرير الضوء على أزمة سكان الشمال والجنوب البالغ عددهم 75 ألفًا، الذين تركوا منازلهم منذ 7 أشهر بسبب الحرب في غزة والتوترات على الحدود الشمالية مع لبنان، إذ يُقدَّر عدد سكان الشمال النازحين بـ47 ألفًا لا يعرفون متى سيعودون، وهل سيكون لديهم منزل يعودون إليه، كما أنهم لا يعرفون ما إذا منظومة التعليم ستعمل أم لا وأين ستعمل.

في المقابل، تحدث التقرير عن نازحي الجنوب المقدَّر عددهم بـ27 ألفًا منهم 18 ألفًا من سكان مستوطنات الغلاف، بأن لهم على الأقل مؤسسة تهتم بهم في ما يخص التعليم والسكن المؤقت وبرامج التعويضات، لكن الضرر الأكبر لهم هو الضرر المعنوي المتمثل في الألم والفقد الذي يعيشونه منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

5- الثمن الذي سيدفعه الجيل الضائع من طلبة الحرب في المستقبل

أشار التقرير إلى تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن  الضرر الذي لحق بالطلبة في فترة الحرب من فقدان سنة دراسية بنحو 10% من قيمة رواتبهم المستقبلية على مدار حياتهم، كما أضاف “فيما يتعلق بجيل الكورونا والحرب، من الصعب حساب الضرر الذي سيقع عليهم، فنحن نتحدث عن جيل في خطر، فمن بين الطلبة توجد مجموعة محددة وضعها سيئ. 50 ألف طالب ممن تركوا منازلهم يدفعون ثمن حاجة الحكومة إلى حرب لا تنتهي، جزء منهم ترك الدراسة، وأغلبهم غير منتظمين فيها”.

كما ذكر التقرير أزمتين إضافيتين تتمثلان في المساس بالديمقراطية على خلفية الاعتقالات التي تطال المتظاهرين الإسرائيليين من ذوي الأسرى والمناهضين لنتنياهو وسياساته، والتي جاءت نتيجة تولي إيتمار بن غفير ذي الفكر المتطرف وزارة الأمن القومي.

وأخيرًا، أشار التقرير إلى تضاعُف وقائع “معاداة السامية” في الدول ذات الجاليات اليهودية الكبيرة في عام 2023 بسبب الحرب، واستشهد التقرير بفرنسا، مؤكدًا أن تلك الوقائع ازدادت بأضعاف.

المصدر : مواقع إسرائيلية