فورين بوليسي: بعد الجزيرة هل تستهدف إسرائيل وسائل إعلامها؟

أقرباء وأصدقاء يودّعون جثمان مصور الجزيرة سامر أبو دقة الذي استشهد في غارة جوية بخان يونس في ديسمبر الماضي (غيتي)

أوضحت مجلة فورين بوليسي الأمريكية أن إسرائيل عَدَّت قرار إغلاق مكتب شبكة الجزيرة في القدس “مسألة أمنية”، وعللت قرارها بأن تغطية الشبكة للحرب في غزة “شكلت تحريضًا منتظمًا ضد السكان اليهود مما يمكن أن يؤدي إلى هجمات  ضد الإسرائيليين”، على حد قولها.

في المقابل، حذر ناشطو حقوق الإنسان ومراقبو وسائل الإعلام من أن هذه الخطوة قد تكون جزءًا من حملة قمع أكبر على حريات الصحافة في تل أبيب، وقد تستهدف الصحفيين ووسائل الإعلام الإسرائيلية أيضًا.

منصة حماس المفضلة

ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي، تحدّث بعد يومين من تصويت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالإجماع على إغلاق مكاتب الشبكة، أن القرار اتُّخذ بناءً على توصية مسؤولين أمنيين ومداولات فرعية لعدد من الوزراء المعنيين بالشؤون السياسية والأمنية الداخلية.

وقال المسؤول لمجلة فورين بوليسي إن الجزيرة كانت “المنصة المفضلة لحماس، خاصة منذ اندلاع الحرب، لتحريض الرأي العام ضد إسرائيل وتنفيذ هجمات ضد مواطنيها”.

وأضاف “الجزيرة ليست محطة إعلامية بالمعنى المتداول للكلمة، بل لديها أجندة متطرفة للغاية في جميع برامجها”.

ونفت الشبكة هذه الاتهامات، وطعنت في القرار أمام محكمة إسرائيلية، إلى جانب جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، مؤكدة أن “فرض عقوبات على واحدة من أكبر القنوات الإعلامية في العالم هو أمر جلل لا تفعله إلا الأنظمة الديكتاتورية”.

وقالت المحامية في جمعية الحقوق المدنية هاجر شيشتر إن “الديمقراطيات لا تغلق القنوات الإعلامية”.

تهمة قتل الصحفيين

وأوضحت شبكة الجزيرة أن الإغلاق “عمل إجرامي ينتهك حقوق الإنسان والحق الأساسي في الوصول إلى المعلومات”.

ووفقًا للجنة حماية الصحفيين، استشهد ما لا يقل عن 92 صحفيًّا فلسطينيًّا خلال الحرب الدائرة في غزة من بينهم صحفيان كانا من العاملين في قناة الجزيرة، بينما تقدّر السلطات المحلية في قطاع غزة استشهاد أعداد أكبر من الصحفيين.

وأكدت شبكة الجزيرة أن إسرائيل قتلت عمدًا قبل عامين مراسلتها في فلسطين الزميلة شيرين أبو عاقلة.

ويأتي الإغلاق وسط خطوات أخرى اتخذتها حكومة نتنياهو، أثارت مخاوف بشأن حرية التعبير في إسرائيل، بما في ذلك دفع الائتلاف اليميني المتطرف إلى تعديل قانون مكافحة الإرهاب لعام 2016، الذي من شأنه أن يصادر التصريحات التي يمكن تفسيرها على أنها تحريض يستوجب العقاب.

ووفقًا لمنظمة “عدالة” الحقوقية ومقرها حيفا، تم توجيه لائحة اتهام ضد أكثر من 150 مواطنًا فلسطينيًّا في إسرائيل والقدس الشرقية، أغلبهم من الطلاب، بتهمة التحريض منذ بدء الحرب.

المصدر : الجزيرة مباشر + فورين بوليسي