“إكرام الكرام”.. حملة شعبية تعيد إعمار منزل عائلة هدمه الاحتلال في طولكرم (فيديو)

لم تمر ساعات على انسحاب قوات الاحتلال من بلدة “دير الغصون” شمال طولكرم في الضفة الغربية، بعد هدمها مبنى عائلة بدران وقتل 4 مقاومين فلسطينيين كانوا بداخله، منهم “آسال بدران” أحد أفراد العائلة، حتى تداعى أهل البلدة لإعادة إعمار منزل “الشهداء والأسرى”، كما اعتادوا وصفه.

وسرعان ما تبلورت الفكرة في حملة شعبية تحت عنوان “إكرام الكرام بجمع وطني”، لجمع تبرعات بهدف إيواء ومساندة 5 أسر هدم الاحتلال منزلهم، وفق ما صرّح به أحمد الدرك المنسق الإعلامي للحملة.

وكشف الدرك للجزيرة مباشر أن المبادرة بدأت بمجموعة شباب، كانوا يرغبون في تقديم مساعدة بمبالغ بسيطة لعائلة بدران.

وتحولت هذه المبادرة إلى حملة “إكرام الكرام” لتقديم العون وجمع التبرعات بطريقة تحترم كرامة الشهداء والعائلة، وليكون الشباب جزءًا أصيلًا في بناء البيت وهذه الحالة الوطنية”، كما قال الدرك.

وأشار إلى أن الحملة لاقت “ترحيبًا كبيرًا وتحولت إلى ما يشبه عرس وطني”، واجتمع المشاركون والأهالي لاستقبال عائلة الشهداء في قاعة تم تخصيصها للاحتفاء بهم.

أطفال يتبرعون بمدخراتهم

ولفت إلى أن الأطفال كانت لهم مشاركة واسعة بمدخراتهم في الحملة، لتتجاوز مساهمتهم 10 آلاف شيكل (نحو 2700 دولار)، ضمن المبادرة.

جهاد بدران، الذي يعمل مقاول بناء في بلدة دير الغصون، أطلق النداء الأول لإعادة الإعمار، وهو الآن يدير بالتعاون مع بقية المتطوعين حملة جمع التبرعات وتنفيذ البناء.

وأشار إلى أن الحملة امتدت إلى البلدات المجاورة وشملت أيضًا مشاركات من المغتربين في خارج فلسطين.

ونجحت الحملة حتى الآن في جمع 60% من تكلفة بناء المنزل، وما تزال تستقبل التبرعات المادية وكذلك العينية من مواد البناء والمتطوعين من العمال.

جنازة مجموعة من الشهداء في طولكرم
جنازة مجموعة من الشهداء في طولكرم (رويترز)

منافسة على بناء المنزل

من جانبه أكد عبد الغني خضر، أحد العمال، أن المنافسة قوية للمشاركة في بناء المنزل، قائلًا “كان لنا شرف البدء في البناء وسيأتي بعدنا من يكمله، نحن من أبناء هذا الشعب، ومن هُدم منزلهم ضحوا بمالهم وأنفسهم وما نقوم به شيء بسيط بالمقارنة مع ما قدموه، فهذا واجبنا”.

ويبدو جليًا إجماع الأهالي والمتبرعين على تقدير هذه العائلة صاحبة البيت، إذ قدمت شهداء، ومن أبنائها من هم أسرى، ومن هنا يتسابق أبناء البلدة بتقديم المساهمة في بناء منزلها.

وعلى بعد أمتار من موقع منزلهم المهدّم، تقيم عائلة بدران في منزل جار مغترب فتح أبواب بيته لاستضافة أبناء العائلة إلى حين إتمام بناء منزلها.

وهناك حملت العائلات بعض ما استطاعت انتشاله من حاجياتها ووثائقها التي غطاها التراب، بعدما وجدت نفسها مجبرة على الخروج من المنزل فجأة دون فرصة لإخراج أي شيء معها.

الأمل بعد الحزن

وتصف أسماء، أخت الشهيد آسال بدران، وإحدى المقيمات في المنزل، الشعور الذي سيطر عليهم في اللحظات الأولى لهدم منزلهم قائلة “في البداية شعرنا بالنزوح مثل أهل غزة، وين بدنا نروح وين بدنا نعيش؟ لكن الحمد لله استقرينا بأسرع وقت، ووجدنا العون من القريب والغريب”.

“حزنت كثيرًا، فكرت أين سنتجمع كالسابق؟”، هكذا عبّرت “بتول أبو عليا” ابنة شقيقة الشهيد آسال، واستدركت “لكن حين أخبرونا أنه سيتم إعمار المنزل مجددًا فرحت وصار لدينا أمل أن نعود لنجتمع ونعيد ذكرياتنا”.

يذكر أن الاحتلال هدم منزل عائلة بدران في الرابع من مايو/أيار بعد ساعات من حصار واشتباك مع مقاومين كانوا في البيت، وارتقى على إثرها علاء شريتح وتامر فقها وعدنان سمارة رفقة آسال بدران.

يذكر أن آسال بدران هو الشهيد الثالث من إخوته، بعد استشهاد فواز وأسد الله، فيما اعتقل الاحتلال أخويه، سلمة بدران بعد خروجه من تحت أنقاض المنزل، وأسد الله بدران في وقت سابق.

المصدر : الجزيرة مباشر