بصوتها الشجيّ.. سما نجم تغنّي لنازحي غزة وتؤنس وحشتهم في الخيام (فيديو)

“كلمة حلوة وكلمتين.. حلوة يا بلدي”

“كلمة حلوة وكلمتين حلوة يا بلدي”.. بهذه الكلمات، تتغنى الشابة سما رامي نجم ابنة الـ16 ربيعًا، بصوتها الشجي وهي تتنقل بين خيام النازحين، منشدة لغزة التي أرهقتها حرب إبادة مدمرة لا تُعرف لها نهاية.

وفي حديثها للجزيرة مباشر قالت سما إنها منذ طفولتها تمتلك صوتًا نديًا، وكانت دائمًا ما تُغني على المسرح أغنيات الفرح والحياة، وتترنم بحب الوطن وجماله.

وأضافت أنها من الجيل الذي قضى غالبية سني عمره في الحروب وجولات التصعيد، مشيرة إلى أنها نزحت خلال هذه الحرب رفقة عائلتها أكثر من مرة، كان آخرها في منطقة الزوايدة وسط القطاع، موضحة “في كل مرة كنّا نعود إلى الحياة من جديد ونُعمّر البلاد، لتُصبح في أبهى صورها، أما هذه الحرب فقد حوّلت غزة إلى ركام، ومأساة كبيرة ولا نتخيّل هل سنعود يومًا؟”.

حلم حزين

وتحكي سما عن حلمها الذي تسعى للوصول إليه والحزن يبدو جليًا على ملامحها “منذ 4 سنوات أتعلم فن الموسيقى في معهد إدوارد سعيد، لكنهم قصفوه وصار أثرًا في لمح البصر، هذا ترك فراغًا داخلي، وأثر سلبًا على نفسيتي”.

وتُنظم الفعاليات والأمسيات الغنائية بشكل دوري في مراكز الإيواء ومخيمات النزوح في وسط القطاع، مع زميليها اللذين كانا يتعلمان معها الموسيقى قبل الحرب.

وعن السبب الذي دفعهم لتنظيم الأمسيات الغنائية، أوضحت أنها تجد فيها: “متنفسًا حقيقيًا وهربًا من واقع مأساوي مليء بأصوات القصف ومشاهد الدمار، وصرخات الثكلى والأطفال”.

“عطشى للفرح”

وأفادت سما أنها في كل مرة تزور مخيمًا للنازحين، تلقى ترحيبًا قويًا من الأطفال على وجه التحديد “كأنهم عطشى للفرح ولشكل الحياة قبل الحرب، يحبّون الغناء والموسيقى، ويتفاعلون معنا بطريقة مدهشة، ولا يريدون منّا أن نُغادرهم”، مشيرة إلى أنّها تُنفّس عن مكنوناتها أيضًا بالغناء.

وأكدت أن الحرب تركت أثرًا كبيرًا في نفسيتها وفي اختيارها للأغنيات التي تنشدها، فكانت قبل الحرب دائمًا ما تُغني للفرح والحياة والأحلام وبحر غزة ولياليها الجميلة، أما الآن فمشاعر الحنين والغربة تفرض نفسها على أغانيها.

وتأمل سما نجم في ختام حديثها، أن تنتهي فصول الحرب، كي تسعى وراء حلمها من جديد، وتحمل اسم بلدها ورسالته إلى مسارح غنائية عربية وعالمية.

لوحة أخرى من لوحات الصمود في غزة، للفلسطينيين الذين يحاولون التغلب على آلام الحرب والنزوح مهما اشتدت، رافعين لواء التفاؤل في وجه المحن، حالمين بغد منصف لا قتل فيه ولا دمار.

ومنذ 249 يومًا على التوالي، تشن إسرائيل حربًا طاحنة على غزة خلّفت آلاف الشهداء والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، وكارثة إنسانية غير مسبوقة، ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.

المصدر : الجزيرة مباشر