مقال بواشنطن بوست: هكذا ساعدت الولايات المتحدة إسرائيل في العملية الأخيرة لاستعادة الأسرى

مظاهرات لأهالي أسرى إسرائيليين للمطالبة بالإفراج عنهم
مظاهرات لأهالي أسرى إسرائيليين للمطالبة بالإفراج عنهم (رويترز)

قال الكاتب المتخصص في شؤون الاستخبارات والأمن القومي شين هاريس، في مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” اليوم الجمعة، إن عملية استعادة الأسرى الإسرائيليين في غزة، التي قامت بها القوات الإسرائيلية السبت الماضي في النصيرات “اعتمدت على عملية ضخمة لجمع المعلومات الاستخباراتية، كانت الولايات المتحدة الشريك الأهم لإسرائيل فيها”.

وأضاف هاريس أنه منذ الهجمات التي شنتها “حماس” في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي كثفت الولايات المتحدة من جمع المعلومات الاستخباراتية عن أنشطة “حماس” في قطاع غزة، “وتشارك مع إسرائيل كمية كبيرة من الصور التي تلتقطها الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية والاتصالات التي يتم اعتراضها، وتحليل المعلومات باستخدام برامج متطورة، بعضها مدعوم بالذكاء الصناعي”، وذلك وفقًا لما قاله مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون حاليون وسابقون.

شراكة استخبارية نادرة

والنتيجة، كما قال هاريس، هي “شراكة في تبادل المعلومات الاستخباراتية بحجم نادر، حتى بالنسبة لدولتين عملتا معًا تاريخيًا في مناطق ذات اهتمام مشترك” مثل مكافحة الإرهاب، ومنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.

وقال هاريس إنه اعتمد في كتابة مقاله على مقابلات مع نحو 12 مسؤولًا إسرائيليًا وأمريكيًا، منهم مسؤولون حاليون وسابقون، جرت في واشنطن وتل أبيب والقدس، وتحدثوا إليه بشرط عدم الكشف عن أسمائهم.

وأشار هاريس إلى أن المسؤولين في الاستخبارات الأمريكية لم يضعوا “حماس” على رأس أولوياتهم قبل الهجمات التي قامت بها في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن الوضع تغيّر على الفور بمجرد وقوع هذه الهجمات.

وأضاف أن فريقًا من القيادة الأمريكية المشتركة للعمليات الخاصة يعملون مع ضباط من وكالة الاستخبارات المركزية “السي أي إيه” في إسرائيل، موضحًا أن قوات العمليات الأمريكية الخاصة لديها “خبرة عميقة في عمليات إنقاذ الرهائن”.

دمار واسع في مخيم النصيرات بعد عملية استعادة الأسرى
دمار واسع في مخيم النصيرات بعد عملية استعادة الأسرى (رويترز)

الحاجة إلى جواسيس على الأرض

وأوضح هاريس أن العملية التي قامت بها القوات الإسرائيلية لاستعادة 4 أسرى يوم السبت الماضي “اعتمدت على معلومات دقيقة حول مكان وجود الأسرى”، وهو مستوى من المعلومات الاستخباراتية تفتقر إليه إسرائيل في غزة، وذلك نظرًا “للاعتماد الزائد على التكنولوجيا والفشل في بناء شبكة من الجواسيس على الأرض”.

وأكد هاريس أن الجهود الأخيرة للبحث عن مكان وجود الأسرى الإسرائيليين في غزة أبرزت أهمية جمع المعلومات الاستخباراتية عن طريق الجواسيس.

وأوضح هاريس أن بعض المسؤولين الإسرائيليين الحالين والسابقين انتقدوا اعتماد إسرائيل الكبير على وسائل التجسس الإلكتروني، دون اللجوء إلى وسائل أساسية لجمع المعلومات الاستخباراتية.

وكانت النتيجة، كما يرى هؤلاء المسؤولون، أنه أصبح لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية سيلًا مع المعلومات، لكنها تفتقر إلى تحليلها.

قيود أمريكية

وأشار هاريس إلى المخاوف التي عبّر عنها جاسين كراو، عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي، من قيام إسرائيل باستخدام المعلومات الاستخباراتية في غير الأغراض المخصصة لها، وهي أساسًا البحث عن الأسرى في غزة واستهداف قيادة “حماس”.

وأوضح أن واشنطن تمنع إسرائيل من استخدام هذه المعلومات الاستخباراتية لاستهداف الأعضاء العاديين لـ”حماس” في أي عملية عسكرية، بما في ذلك الضربات الجوية، خشية الخسائر الكبيرة في صفوف المدنيين.

ونقل الكاتب ما قاله جاسين كراو في بيان له أن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبع استراتيجية فاشلة في غزة، وأن الخسائر المرعبة في صفوف المدنيين والمجاعة وعدم وجود استراتيجية متماسكة، تثير قلقًا عميقًا”.

وذكر الكاتب أن عملية استعادة الأسرى الإسرائيليين الأربعة أسفرت عن مقتل أكثر من 270 فلسطينيًا، حسب المسؤولين عن الصحة في غزة، ما يجعلها أحد أكثر العمليات المنفردة دموية منذ بداية الحرب قبل أكثر من 8 شهور.

المصدر : واشنطن بوست