مقال بـ”كالكاليست”: المستثمرون الأجانب يهربون من تل أبيب وكذلك الإسرائيليون

الاستثمارات تخرج من إسرائيل بسبب الظروف التي خلقتها الحرب في غزة
الاستثمارات تخرج من إسرائيل بسبب الظروف التي خلقتها الحرب في غزة (غيتي)

أشار مقال لأدريان بيلوت، محلل الشؤون الاقتصادية في صحيفة “كالكاليست” الإسرائيلية، إلى انخفاض الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل بنسبة 55% في الربع الأول من عام 2024، وحدوث قفزة في استثمارات الإسرائيليين في الخارج بنسبة 25% في ذات الفترة، وذلك جراء الحرب على غزة، وإهمال القيادة السياسية للاقتصاد.

وتطرق بيلوت إلى بيانات المكتب المركزي للإحصاء حول انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الربع الأول من عام 2024 مقارنة بالربع الأخير من عام 2023 وسنوات سابقة، حيث بلغ حجم الاستثمارات 1.1 مليار دولار فقط، وهو رقم منخفض للغاية مقارنة بمتوسط ربع سنوي قدره 4.8 مليار دولار على مدى السنوات الأربع الماضية.

تراجع مقلق

ويرى بيلوت أن هذه النسبة مقلقة للغاية، حيث يعد هذا أدنى مستوى للاستثمارات الأجنبية منذ الربع الأخير من عام 2021. فقد شهد الربع الأخير من عام 2023 -الذي بدأت فيه الحرب- انخفاضًا بنحو 50% في الاستثمارات الأجنبية مقارنة بالربع الذي سبقه، حيث بلغ حجم الاستثمارات في هذا الربع الأخير 2.6 مليار دولار.

ووفقًا للمقال، فإن هذه النسبة اختتمت إحدى أسوأ سنوات إسرائيل من حيث الاستثمارات الأجنبية، وهي السنة الأولى لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش، والتي انخفض فيها حجم الاستثمارات الأجنبية إلى مستوى مشابه لمستوى عام 2017.

وأشار المقال إلى أن نحو 80% من رأس المال الداخل في قطاع صناعات التكنولوجيا (الهاي-تك) في إسرائيل، يأتي من الاستثمارات الأجنبية. وهو ما يوضح أهمية تلك الاستثمارات على الاقتصاد الإسرائيلي.

محافظ بنك إسرائيل المركزي أمير يارون حذر من التوسع في عجز الموازنة لتغطية نفقات الحرب
محافظ بنك إسرائيل المركزي أمير يارون حذر من التوسع في عجز الموازنة لتغطية نفقات الحرب (غيتي)

قفزة في استثمارات الإسرائيليين بالخارج

على الجانب الآخر، تحدث المقال عن حدوث قفزة في استثمارات الإسرائيليين في الخارج خلال عام 2023. حيث قفزت بنحو 30% بحيث ارتفعت من 2.2 مليار دولار في الربع الأول من عام 2023 إلى 2.9 مليار دولار في الربع الأخير من نفس العام.

وأشار بيلوت إلى تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المتشائمة بعض الشيء فيما يخص حجم الاستثمارات الأجنبية حول العالم بشكل عام وفي إسرائيل خاصة خلال 2024.

وتشير التوقعات إلى انخفاض الاستثمارات الأجنبية حول العالم بسبب التوترات الجيوسياسية والتضخم وارتفاع أسعار الفائدة. غير أن حجم الانخفاض العالمي لا يقارن بالتدهور الحاصل في إسرائيل. فأسباب التدهور في إسرائيل هي أسباب داخلية، حيث صنفت المنظمة الوضع الهيكلي لإسرائيل فيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية بغير المشجع، بسبب فرض الدولة العديد من القيود التنظيمية عليها.

تأثير الحرب في غزة

كما أن للحرب على غزة تأثيرًا على هذا الانخفاض، لذلك شدد بيلوت على أن أي قرار يتعلق باستمرار الحرب، يجب أن تؤخذ في الحسبان تبعاته الاقتصادية والاستراتيجية.

ويستشهد المقال بكلام د. آدي برندر، مدير قسم الأبحاث في بنك إسرائيل، حيث قال إن “القرارات الحاسمة التي نواجهها في مجال ميزانية الدفاع لن تؤثر فقط على ميزانية 2025، بل يمكن أن تُقلّص نمونا ومستوى معيشتنا لسنوات قادمة”.

في النهاية، أشار بيلوت إلى حاجة الاقتصاد الإسرائيلي لاهتمام حكومي عميق، وإلى تخلي الحكومة عن سياساتها المنفرة للمجتمع الدولي والعازلة لإسرائيل، والتي تُبعد الشركات التي تريد الاستثمار في إسرائيل.

وأبرز مثال على ذلك هو التأجيل غير المتوقع لتوسعة مصنع إنتل في إسرائيل وتخلي سلسلة مقاهي “بريت إي مانجي” البريطانية عن افتتاح فروع لها في إسرائيل. وكذلك ما يحدث في الأوساط الأكاديمية حول العالم من مقاطعة للجامعات الإسرائيلية.

يأتي ذلك في وقت بلغ فيه العجز بالموانة العامة في إسرائيل خلال الأشهر الـ12 الأخيرة إلى رقم قياسي جديد قدره 117.3 مليار شيكل (31.7 مليار دولار)، وهو الأعلى في تاريخ البلاد.

كما بلغ حجم الإنفاق في حرب غزة حتى مارس/آذار 2024 بنحو 73 مليار دولار، مع تضاعف حجم الدين مرتين بمقدار 160 مليار شيكل (43 مليار دولار) في 2023. كما تسببت الحرب على غزة في غلاء الأسعار بنسب تصل إلى 25%.

المصدر : الجزيرة مباشر