تهميش وتضييق على الصلاة والحجاب.. تحديات تواجه مسلمي الهند بعد انحسار أماكن الممارسات الدينية والثقافية (فيديو)

يشهد المسلمون في الهند تقلصًا في المساحات المتاحة والعامة وخصوصًا في المؤسسات التعليمية والمهنية، التي كانت تسمح لهم سابقًا بممارسة تعالميهم الدينية والثقافية كالصلاة والاحتفالات، أما الأغلبية الهندوسية فلا تزال تنعم بحرية أكبر في ممارسة دينها في جميع الأماكن من دون استثناء؛ مما يعكس تباينًا واضحًا بين الطوائف والأديان في البلاد.

وأوضحت ذلك المحامية أرم سيفي، عبر الجزيرة مباشر، التي اضطرت إلى ترك عملها في مكتب محاماة لما تعرضت له من مضايقات لكونها مسلمة، وقالت “انضممتُ إلى شركة، ولم أستطع إكمال شهرين فيها، كنتُ أرغب في أداء صلواتي في الوقت المناسب، لكنهم لم يسمحوا لي بذلك بسهولة، ولم يتيحوا لي أداء عملي”.

وأضافت المحامية “عندما واجهتهم، ما المشكلة؟ قالوا: أنتِ وحجابك، لا يمكنك البقاء هنا، يجب أن تذهبي.. لم يكن لديّ أيّ خيار حينها، ومنذ ذلك الحين أصبحت عاطلة عن العمل”.

وأشارت إلى أن هذه المضايقات لم تبدأ فقط في حياتها المهنية بل بدأت في مرحلتها التعليمية واستمرت لوقت طويل، وقالت “عندما كنت في الجامعة كان أساتذتي دائمًا يرفضون منحي فرصة المشاركة في أي نشاط، ويظلون يقولون إنه لا يمكنك المشاركة”.

وأكدت أرم أن “العيش في مجتمع بنظام مصمم بطريقة تجعلنا نشعر بأننا مختلفون عن الآخرين يمثل تحديًا كبيرًا، حيث إن مواجهة البيئة أمر صعب، والحفاظ على استقرار الحالة العقلية ليس بالمهمة السهلة، بل هو التحدي الأكبر”.

وشاطرتها الرأي طالبة الدكتوراة لنتا خاتون إذ قالت “تُقام مهرجانات هندوسية حيث يقومون بعبادتهم (البوجا) بشكل علني ومستمر، بينما يقتصر دورنا كمسلمين على الطعام فقط، دون أداء الصلوات أو صلاة العيد هنا. بدلًا من ذلك، نتوجه إلى أماكن مختلفة بعيدة لأداء صلاة العيد في الصباح، هذا يُظهر فارقًا واضحًا في التعبير بشكل علني”.

وأوضحت الطالبة أنه منذ دخولها جامعة جواهر لال نهرو، لاحظت تقلصًا في عدد الطلبة المسلمين، لافتة إلى أنه “منذ وقت طويل، يتعرض المسلمون لعمليات القتل على يد الحشد ويواجهون التمييز أثناء البحث عن سكن، وتستمر هذه الظواهر منذ فترة طويلة”.

وقال طالب الماجستير، محمد أسامة “ليس لدينا أي مكان في الحرم الجامعي لأداء الصلاة في الجماعة وعادةً ما نتوجه إلى المسجد الذي يبعد حوالي خمسة كيلومترات عن هناك؛ لذلك، نصلي في المسجد خلال يوم الجمعة فقط، ونؤدي الصلوات الخمس في غرفتنا الصغيرة”.

وأردف الطالب “عندما يتعلق الأمر بالصلاة، يُطلب منّا من قِبل الأشخاص في الإدارة أداء الصلاة في الغرفة، وهذا ليس مقتصرًا على هذا الحرم الجامعي فقط، أعتقد أن هذا الأمر يحدث في معظم الأماكن في الهند”.

كما يرى أنه من بعد تولي حزب بهاراتيا جاناتا السلطة، لم يعد للمسلمين الحق في أداء الصلاة في الأماكن العامة “عادةً، تكون المساجد صغيرة هنا، لذا يجد الناس أنفسهم أحيانًا مضطرين لأداء الصلاة في الخارج، ولكن حجم المساحات المتاحة للصلاة تقلّص، ويواجهون تهمًا جنائية. هذه الظاهرة شائعة بشكل عام. يتم قبول المسلمين بأسمائهم، ولكن ليس بإيمانهم”.

المصدر : الجزيرة مباشر