“يرفض استراتيجية عناق الدب”.. استقالة نائب مساعد بلينكن للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية

أندرو ميلر سبق غيره في إدراك مخاطر الدعم الكبير الذي قدمه بايدن لنتنياهو
أندرو ميلر سبق غيره في إدراك مخاطر الدعم الكبير الذي قدمه بايدن لنتنياهو (منصات التواصل)

قالت صحيفة “واشنطن بوست” اليوم الجمعة إن أندرو ميلر، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية، أخبر زملاءه أنه قرر ترك وظيفته، وأرجع قراره إلى أسباب عائلية.

وذكر ميلر لزملائه في وزارة الخارجية الأمريكية أنه لولا مسؤولياته المرتبطة بالحرب في قطاع غزة “لفضل البقاء في وظيفته، والقتال من أجل ما يؤمن به، خاصة في المجالات التي يختلف فيها مع سياسات الإدارة الحالية”.

تأتي استقالة ميلر في وقت “يتصاعد فيه الإحباط داخل وخارج الحكومة حول الحصيلة الكبيرة لضحايا الحرب من المدنيين، ومخاوف لدى البعض من سيطرة دائرة مقربة من مستشاري الرئيس الأمريكي جو بايدن على القضايا السياسية”، وذلك حسبما قالت الصحيفة.

ويعد ميلر أرفع مسؤول أمريكي يقدم استقالته حتى اليوم، من بين العاملين في قضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حسب ما ذكرت الصحيفة.

خسارة لوزارة الخارجية

ونقلت “واشنطن بوست” عن سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغ للدراسات ومديرة قسم السياسة الخارجية فيه أن “رحيل ميلر يعد خسارة للإدارة بشكل عام ولوزارة الخارجية بشكل خاص”.

وأضافت سوزان أنه “مؤشر واضح” على الخسائر التي تحقق بسبب الحرب في غزة بالنسبة لمن كانوا “يحاولون التعامل مع تأثيراتها الأمنية على الولايات المتحدة وحلفائها”.

ونقلت الصحيفة عن أفراد سبق لهم العمل مع ميلر، وطلبوا عدم ذكر أسمائهم، أنه كان مؤيدًا من حيث المبدأ لحقوق الفلسطينيين ودولتهم، ومفكر على دراية واسعة بشؤون الشرق الأوسط”.

وقبل وظيفته الأخيرة التي استقال منها، كان ميلر كبير مستشاري المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة، كما شغل خلال فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما وظيفة مدير الشؤون العسكرية بين مصر وإسرائيل في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض.

ووصف المتحدث باسم الخارجية الأمريكي ميلر بأنه “شارك يوميًا في جهود الخارجية بخبرته الكبيرة ورؤيته الثاقبة”، مؤكدًا أن “كل فرد هنا (في الخارجية) يشعر بالأسف لرحيله لكن أطيب تمنياتنا له في خطوته القادمة”.

بايدن زار إسرائيل بعد ايام من اندلاع الحرب في غزة وعانق نتنياهو تعبيرا عن المساندة والدعم
بايدن زار إسرائيل بعد أيام من اندلاع الحرب في غزة وعانق نتنياهو تعبيرًا عن المساندة والدعم (رويترز)

يرفض استراتيجية “معانقة الدب”

وأوضح آرون ديفيد ميلر، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط قدم استشاراته لإدارات جمهورية وديمقراطية، في لقاء مع “واشنطن بوست” أن ميلر كان “دبلوماسيًا ذكيًا وخلاقًا”، لكنه “وجد نفسه ضمن مجموعة من موظفي الخارجية الأمريكية، الذين يمتلكون القدرة وحسن النية، لكن تأثيرهم على السياسة الأمريكية قليل أو منعدم”.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي أن ميلر سبق غيره في إدراك مخاطر ما بات يعرف باستراتيجية “معانقة الدب”، التي تشير إلى احتضان بايدن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته إلى تل أبيب بعد أيام من الهجمات التي قامت بها “حماس” في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويقصد باستراتيجية “معانقة الدب” المساندة الكبيرة التي قدمها بايدن إلى إسرائيل منذ بداية حربها على قطاع غزة، التي كان ميلر متشككًا في جدواها.

وخلّفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عن أكثر من 37 ألف شهيد، وأكثر من 85 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، ونحو 10 آلاف مفقود تحت ركام المباني المدمرة في القطاع.

المصدر : واشنطن بوست