هيومن رايتس: إسرائيل استخدمت الفوسفور الأبيض المتفجر في 17 بلدة على الأقل جنوبي لبنان

الفوسفور الأبيض الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي على الحدود الإسرائيلية اللبنانية- 12 نوفمبر 2023 (رويترز)

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش أنها تحققت من استخدام القوات الإسرائيلية ذخائر الفوسفور الأبيض في 17 بلدة على الأقل في جنوبي لبنان منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، خمس منها فوق مناطق سكنية مأهولة.

وأكدت المنظمة أن استخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض على نطاق واسع في جنوبي لبنان يعرّض المدنيين لخطر جسيم، وقد أدى إلى تهجير الكثير منهم.

هيومن رايتس ووتش تحققت من استخدام إسرائيل ذخائر الفوسفور الأبيض في 17 بلدة جنوبي لبنان (رويترز)

الحاجة إلى قانون دولي أقوى

وقالت المنظمة الدولية المعنية بحقوق الإنسان، إن استخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض على نطاق واسع في جنوبي لبنان يُبرز الحاجة إلى قانون دولي أقوى بشأن الأسلحة الحارقة.

والفوسفور الأبيض مادة كيميائية مستخدمة في قذائف المدفعية والقنابل والصواريخ، وتشتعل عند تعرضها للأكسجين، وتسبب آثارها الحارقة الوفاة أو الإصابات القاسية التي تؤدي إلى معاناة مدى الحياة، ويمكنها إشعال النار في المنازل والمناطق الزراعية وغيرها من الأعيان المدنية.

وقال رمزي قيس، باحث لبنان في هيومن رايتس، إن استخدام إسرائيل قذائف الفوسفور الأبيض المتفجرة جوا في المناطق المأهولة بالسكان يُضر بالمدنيين عشوائيا، ويدفع كثيرين إلى مغادرة منازلهم.

وقابلت هيومن رايتس ثمانية من سكان جنوبي لبنان، وتحققت من 47 صورة وفيديو من جنوبي لبنان تشير إلى استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض، منشورة في وسائل التواصل الاجتماعي أو تمّت مشاركتها مباشرة مع الباحثين.

كما حددت موقعها الجغرافي في خمس بلدات، وتُظهر الصور ذخائر تنفجر جوا تحتوي على فوسفور أبيض يهبط فوق أسطح المباني السكنية في قرى كفر كلا وميس الجبل والبستان ومركبا وعيتا الشعب الحدودية في جنوبي لبنان.

وقال رئيس بلدية البستان إن مدنيَّين من البلدة نُقلا على عجل إلى المستشفى نتيجة اختناقهما بسبب استنشاق دخان الفوسفور الأبيض عقب هجوم 15 أكتوبر/تشرين الأول، أحدهما عضو في البلدية والآخر مزارع.

مصابة في مستشفى بغزة تتلقى العلاج جراء حروق الفوسفور في وقت سابق (رويترز)

وقال سكان في البلدات اللبنانية إن استخدام الفوسفور الأبيض في المناطق المأهولة بالسكان في جنوبي لبنان أدى إلى تهجير السكان من قرى عدة على الحدود اللبنانية الجنوبية.

وقالت وزارة الصحة العامة اللبنانية إنه حتى 28 مايو/أيار، أدى التعرض للفوسفور الأبيض إلى إصابة 173 شخصا على الأقل منذ أكتوبر.

ودعت المنظمة لبنان إلى أن يقدم فورا إلى المحكمة الجنائية الدولية بيانا يتيح التحقيق والملاحقة القضائية على الجرائم الدولية الخطيرة الواقعة ضمن اختصاص المحكمة على الأراضي اللبنانية منذ أكتوبر 2023.

الفسفور الأبيض في سماء قطاع غزة بعد غارات للجيش الإسرائيلي
الفوسفور الأبيض في سماء قطاع غزة بعد غارات للجيش الإسرائيلي (وكالة الأناضول)

حوادث موثقة

ووثّقت هيومن رايتس ووتش استخدام الجيش الإسرائيلي الفوسفور الأبيض المدفعي في جنوبي لبنان وغزة في أكتوبر 2023، إضافة إلى الأعمال العدائية السابقة في غزة، بما فيها تلك الواقعة في 2009.

وسبق للمنظمة التحقق من استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض المدفعي في جنوبي لبنان يوم 10 أكتوبر، في موقعين قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية وفي مدينة غزة.

وفي 30 أكتوبر، وجدت المنظمة أن الهجوم في 16 أكتوبر على قرية الضهيرة الحدودية اللبنانية باستخدام ذخائر الفوسفور الأبيض كان “هجوما لم يميّز بين المدنيين والعسكريين”.

وأدى الهجوم إلى إصابة ما لا يقل عن تسعة مدنيين، وألحق أضرارا بمواضع مدنية، وشمل الهجوم استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض التي وفرتها الولايات المتحدة، حسب صحيفة واشنطن بوست التي أجرت تحقيقاتها الخاصة.

وذكرت هيومن رايتس أن تناثر شظايا ذخائر الفوسفور الأبيض إثر الهجوم -كما لوحظ في الصور والفيديوهات التي راجعتها هيومن رايتس ووتش- يتسق مع قذائف المدفعية التي ورد أن الجيش الإسرائيلي استخدمها في غزة وجنوبي لبنان.

وحتى 29 مايو، قتلت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ أكتوبر الماضي 88 مدنيا على الأقل، إضافة إلى أكثر من 300 مقاتل، وفقا لتقارير إعلامية.

مخاطر التعرض للفوسفور الأبيض

ويشتعل الفوسفور الأبيض عند تعرضه لأكسجين الغلاف الجوي، ويستمر في الاحتراق حتى استنفاد الأكسجين، ويمكن أن يؤدي تفاعله الكيميائي إلى توليد حرارة شديدة (نحو 815 درجة مئوية) وضوء ودخان.

ويمكن أن يحترق الفوسفور الأبيض الذي يلامس الأشخاص حتى العظام، ويمكن لشظايا الفوسفور الأبيض أن تؤدي إلى تفاقم الجروح حتى بعد العلاج، ويمكن أن تدخل إلى مجرى الدم وتتسبب في فشل العديد من الأعضاء.

وتشتعل الجروح جراء الفوسفور التي سبق تضميدها عند إزالة الضمادات وإعادة تعريض الجروح للأكسجين، وحتى الحروق الطفيفة نسبيا غالبا ما تكون قاتلة.

وبالنسبة للناجين، تؤدي الندبات الواسعة إلى شد الأنسجة العضلية وتسبب إعاقات جسدية، وتؤدي صدمة الهجوم والعلاج المؤلم الذي يتبعه والندوب المتغيرة المظهر إلى الأذى النفسي والإقصاء الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة مباشر