بشكل ممنهج.. الاحتلال الإسرائيلي يُدمر أقدم المباني الأثرية في قطاع غزة (فيديو)

لم يسلم البشر ولا الحيوان ولا حتى الحجر في قطاع غزة من الاستهداف الممنهج من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد أن طالت الضربات الجوية والمدفعية كل شيء، محوّلة المباني التاريخية والأثرية إلى أنقاض، ومتسببة في خسارة لا تُعوّض لتراث محافظات القطاع ومدنه.

أبرز هذه المباني التاريخية التي تم تدميرها بالكامل، قصر الباشا والمسجد العمري وحمام السمرة في حي الدرج شرقي القطاع.

في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، استهدفت الطائرات الإسرائيلية قصر الباشا، الذي يعد أحد أهم المباني الأثرية في مدينة غزة.

وبني هذا القصر في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس عام 1260 الميلادي، وذكر محمد السرساوي، مسؤول وحدة العلاقات العامة والإعلام ببلدية غزة، أن القصر تحوّل مع بداية القرن العشرين من مركز إدارة لحكم المدينة في العصرين المملوكي والعثماني إلى مؤسسة تعليمية، وفي عام 2010 تحوّل إلى متحف يعرض قطعًا أثرية من حقب تاريخية مختلفة تشمل الحقب اليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية.

وأضاف السرساوي في حديثه للجزيرة مباشر: “عندما دمر الاحتلال هذا المبنى، فقدت جميع هذه التُحف ضمن سياسة تجهيل المجتمع وتغييب الهوية الثقافية له”.

أما المسجد العمري الذي كان أحد أهداف جيش الاحتلال، فيعد أقدم مساجد القطاع، بعد تحوله من كنيسة إلى مسجد إبان الفتح الإسلامي، وسمي بالعمري نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب.

ولم يكن شهر ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي المرة الأولى التي يُستهدف فيها المسجد، حيث أشار المرشد السياحي طارق هنية إلى أن بريطانيا قصفت المسجد في 1924، كما تكرر قصفه بدعمها لإسرائيل عام 2024، معلقًا: “مئة عام تفصل بين القصفة الأولى والثانية، ولم يبقَ مسجد في غزة”.

وشهد أبو محمد الطحلة، المسؤول عن إشعال النيران في حمام السمرة لمدة 10 سنوات، على توافد المئات إلى الحمام واكتظاظه بالفئات جميعها، كما تحدث عن عراقة الحمام وتاريخيه: “كان حمام السمرة معلمًا قديمًا، أول ترميم أتيح للحمام في عهد المماليك وبعدها تم تجديده وإعادة ترميمه مرة أخرى”.

وأضاف الطحلة بحسرة: “ها هو حمام السمرة اليوم بعد هدمه وتدميره من قبل قوات الاحتلال.. وقد كان بمثابة بيتي”.

وتعرض القطاع الفلسطيني المحاصر لتدمير معظم المواقع الأثرية والمقدسات الدينية من قبل الاحتلال منذ فجر السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكان من أبرز هذه المواقع الثلاثة، المعالم المتجاورة في قلب مدينة غزة، إضافة للأضرار الجسيمة التي لحقت بمسجد السيد هاشم وبيت السقا والكنيسة البيزنطية وكنيسة القديس بريفيريوس.

المصدر : الجزيرة مباشر