بعد خسارة الحزب الحاكم للأغلبية لأول مرة منذ 30 عاما.. واقع سياسي جديد يتشكل في جنوب إفريقيا (فيديو)

أسفرت نتائج الانتخابات العامة في جنوب إفريقيا عن خيبة أمل لأنصار حزب المؤتمر الوطني، حيث فقد الحزب الأغلبية المطلقة التي كان يتمتع بها طوال 30 عامًا، منذ تأسيسه على يد نيلسون مانديلا بعد نهاية نظام الفصل العنصري عام 1994.

وجاءت النتائج الأخيرة للانتخابات العامة، مضطرة الحزب إلى تشكيل تحالفات للوصول إلى النسبة المطلوبة، لتشكيل الحكومة واختيار الرئيس.

وتباينت الآراء بشأن النتائج، بين مخاوف من عدم الاستقرار الناتج عن التحالفات، وبين تفاؤل بالتغيير.

وفي حديثها للجزيرة مباشر عبّرت الكاتبة الصحفية قانته هانتر عن قلقها من عدم الاستقرار قائلة: “سيجلب عصر التحالفات الكثير من عدم الاستقرار، لأنه لا يوجد حزب واحد يستطيع أن يحكم على المستوى الوطني”.

وطالبت هانتر الأحزاب السياسية بالتعاون للحفاظ على استقرار البلاد، مشددة على أهمية العقلانية والتعاون بين الأحزاب، لأن الناخبين أعربوا عن رغبتهم في عدم إدارة حزب واحد لجنوب إفريقيا.

وأشارت هانتر إلى أن السياسة الخارجية لبلادها قد تتغير في ظل انتخاب حكومة ائتلافية جديدة، مؤكدة أن حزب المؤتمر الوطني كان واضحًا ومتسقًا في سياسته الخارجية، وخاصة فيما يتعلق بدعمه لفلسطين: “لا أرى أن أي حزب مستعد لمقايضة موقفه بشأن فلسطين في حكومة ائتلافية، ولكن لا يزال من السابق لأوانه معرفة ذلك”.

من جهته، أفاد مسؤول التواصل بحزب “رايز أمزانزي” مابينا سيبي، أن التحالفات أصبحت واقعًا، ونجاحها يعتمد على جودة من يقودها.

وشدد سيبي على موقف حزبه الداعم لفلسطين قائلًا: “كما تعلمون فقد وقفنا في حزب (رايز أمزانزي) مع الشعب الفلسطيني، وربما كلفنا هذا الموقف أصواتًا انتخابية وبعض التمويل من جهات مانحة، لكنها مسألة مبدأ ومسألة حقوق الإنسان، ولذلك فإننا نقف مع الشعب الفلسطيني، ونأمل أن تستمر الحكومة الائتلافية في القيام بذلك”.

ورأى نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، فيكتور سيراكالالا، أن التحالفات قد تجلب تطورًا إيجابيًا، وعبّر عن ذلك قائلًا: “هذه هي أعظم لحظة ستعيشها جنوب إفريقيا”.

وعلى الرغم من انتمائه للحزب الحاكم أوضح سيراكالالا أن الهيمنة الحزبية الواحدة كانت تمثل تحديًا في جنوب إفريقيا، وأضاف: “الدولة التي يهيمن عليها حزب واحد تُمثل تحديًا في جوهرها، حيث لا يوجد مراقبة حقيقية للفساد وسوء الإدارة والتحديات الأخرى التي تواجه الدولة”.

ومن جانبها قالت رئيسة مجلس حزب التحالف الديمقراطي هيلين زيلا، إن أي تحالف سيكون له تأثير جذري في السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا، وإنه سيكون معقدًا للغاية، كما نوهت إلى أن القضية الفلسطينية لم تؤثر في نتائج الانتخابات، مستدلة على ذلك بالزيادة الملحوظة لمؤيدي حزب التحالف الوطني برئاسة جايتون ماكينزي، أكبر حزب داعم لإسرائيل، قائلة: “لن يغير أي شيء تفعله جنوب إفريقيا في الشرق الأوسط”.

أما رئيس حزب التحالف الوطني جايتون ماكينزي، فقد عبّر عن شكوكه في نجاح التحالفات، مشبهًا إياها “إنها مثل الزواج، لا أحد يتزوج ليتطلق، لكن الطلاق يحدث، لا أحد يستطيع أن يجزم بأن هذه التحالفات ستنجح أم لا”.

وقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات العامة في جنوب إفريقيا 58.64% من إجمالي الناخبين الذين يحق لهم التصويت، والبالغ عددهم 27,782,081 ناخبًا.

وحصل حزب المؤتمر الوطني على 159 مقعدًا من إجمالي 400 مقعد بنسبة 40.18%، تبعه التحالف الديمقراطي بـ87 مقعدًا بنسبة 21.81%، وجاءت المفاجأة في حزب رمح الأمة الذي احتل المرتبة الثالثة بـ58 مقعدًا بنسبة 14.58%.

المصدر : الجزيرة مباشر