“نحن من أهل غزة وهُم منا”.. طاقم طبي عربي يزور القطاع لتقديم يد العون (فيديو)

انضم إلى مستشفى غزة الأوروبي، السبت، وفد طبي عربي قدِم إلى القطاع، تحت رعاية مؤسسة “رحمة حول العالم” لمساندة الأطباء المحليين، ومد يد العون لهم في علاج المصابين جراء العدوان الإسرائيلي.

وفي حديثه للجزيرة مباشر، قال محمد مصطفى القادم من أستراليا، والذي تنحدر أصوله من غزة “الأوضاع صعبة جدا في القطاع، والواقع يبدو مختلفا وأكثر صعوبة مما كنا نراه على شاشة التلفاز”.

وأضاف “اليوم جيء بأطفال إلى المستشفى أحدهم مقطوع الرأس، فضلا عن الأعداد الكبيرة للشهداء، مناظر مفجعة تصعب رؤيتها، لكن الحمد لله تمكنا من علاج بعض الحالات من الأطفال رفقة الأطباء الموجودين”.

ولدى إجابته عن سؤال عما إذا كان وجوده هنا يدفعه إلى التفكير في عائلته، قال مصطفى “لديَّ عائلة هنا أيضا، أعمامي وأبناء عمومتي، هذه بلدي وهذا شعبي وناسي، وأنا هنا لأجل مساعدتهم، هناك بعض الخوف بالطبع من أن أتعرض لأمر ما، لكن دمي ليس أغلى مِن دم مَن هم هنا، نحن شعب واحد، وأمة واحدة، ودين واحد، وإن شاء الله يوما ما سنرجع إلى غزة، والله معنا”.

وأفاد بدر عبيات الذي جاء إلى غزة من الأردن “الدوام في العمليات كان صعبا جدا، رأينا أشياء لم نكن نتخيل أن نرى مثلها، الحالات التي ترد إلينا من الجرحى والمرضى حالات حرجة، والأجهزة الطبية تحتاج لصيانة، ولا توجد معدات أو إمدادات طبية، نحن لا نعمل بأقل الموجود، نحن نعمل بدون شيء”.

لم تعد مستشفيات القطاع قادرة على استيعاب العدد الكبير من الإصابات التي تصلها دون توقف
لم تعد مستشفيات القطاع قادرة على استيعاب العدد الكبير من الإصابات التي تصل إليها دون توقف (غيتي)

وعند هذه النقطة عاد الطبيب محمد مصطفى إلى الحديث، ليضيف “حين قدِمنا إلى القطاع لم يسمح لنا الاحتلال بإدخال أي نوع من الأدوية أو الأجهزة معنا، بل وحتى أنه لم يسمح لنا بإدخال أكثر من 3 كيلوغرامات من المواد الغذائية للشخص الواحد، ومع ذلك الحمد لله على القليل الذي يُمكنّا من تقديم بعض المساعدة”.

وقال اختصاصي التخدير والعناية الحثيثة الطبيب محمد عمر الذي جاء من الأردن “هذه هي المرة الثانية التي أزور فيها غزة، المرة الأولى كانت في شهر يناير/كانون الثاني من هذا العام”، مشيرا إلى أن كل من جاء إلى غزة سابقا من الوفود الطبية، أصر لاحقا على العودة إليها، وفَعَل المستحيل في سبيل ذلك، مشددا على شعورهم بالانتماء تجاه غزة “نحن من أهل غزة، وأهل غزة منا، ونحن هنا لأجل أن نخدمهم ولن نتخلى عنهم”.

وأشار اختصاصي العناية الحثيثة إلى المواقف التي تترك أثرها فيهم، والتي غالبا ما تكون للأطفال “من المفترض ألا يعاني الأطفال تحت ظل أي ظرف كان، فهم لا يفهمون ما يمرون به، ولا يستطيعون التعبير عما يؤلمهم تحت الجوع والبرد الشديد والحرب والقصف، ومنهم من لا يجد مكانا لينام فيه، وبعضهم فقد أهله وأمه وأبوه، ما ذنبهم؟ وما الذي سيجعلهم يستوعبون حالة الحرب؟”

وأكد الطبيب محمد عمر في معرض حديثه أن الاستهداف الممنهَج من قِبل الاحتلال للمدنيين في غزة، تعدى مرحلة “الإبادة الجماعية”، منوها إلى مأساوية الحال، وواصفا حزنهم الشديد لدى خروجهم من غزة في المرة السابقة “بمجرد أن وطئت أقدامنا معبر رفح في اتجاه الخروج من غزة تلك الآونة، تمنينا لو كنا قد حُبسنا في غزة وبقينا مع أهلها، لنتمكن من دعمهم، وفك الحصار عنهم”.

جرحى في أحد مستشفيات قطاع غزة
جرحى في أحد مستشفيات قطاع غزة (غيتي)

وقال أحد الأطباء المحليين العاملين في المستشفى الأوروبي “من المواقف التي لم أستطع تجاوزها حتى الآن، استشهاد 11 من أفراد عائلتي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وعدم تمكني من وداعهم أو تشييعهم أو حتى الحزن عليهم، لأنه لم تكن لديَّ بضع دقائق للبكاء أو الحزن، نظرا لتوافد الحالات والإصابات التي تحتاج للعلاج، ولا نزال جميعا نحتفظ بأحزاننا إلى أن تأتي اللحظة التي قد نتمكن فيها من البكاء على شهدائنا الذين تكمن وراء كل منهم قصة”.

وعن أهمية دخول الطواقم الطبية إلى قطاع غزة، أوضح “الطواقم الطبية تمثل الرئة التي تتنفس بها غزة وقطاعها الصحي في هذه الأيام، فهي تخفف عن الكوادر المحلية المستنزفة والمستهلكة بعد الحرب، كما أنهم يقدمون خبرتهم لتعويض الفاقد الذي نعاني منه في ظل الحصار وإغلاق معبر رفح”.

ووفق تقرير لوزارة الصحة الفلسطينية، فإن عدد المؤسسات الصحية المستهدفة جزئيا أو كليا منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، بلغ 155 مؤسسة، وما بقى منها في الخدمة فقد قدراته العلاجية والاستيعابية، الأمر الذي يدفع الطواقم الطبية إلى معالجة الجرحى بإمكانات بسيطة للغاية.

ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تستهدف القوات الإسرائيلية بهجمات ممنهجة ومتواصلة المرافق الطبية والمستشفيات في مختلف مناطق قطاع غزة، مما تسبب في تدمير المنظومة الصحية، وحدوث كارثة إنسانية غير مسبوقة.

المصدر : الجزيرة مباشر