“كأن قاطرة مرت فوق العظام”.. أطباء للغارديان: أسلحة إسرائيل مصممة للتسبب بإصابات مروعة للمدنيين في غزة

آلاف الأطفال في غزة تغيرت حياتهم بعد الحرب
آلاف الأطفال في غزة تغيرت حياتهم بعد الحرب (غيتي)

ذكرت صحيفة “الغارديان” في تقرير نشرته اليوم الخميس أن الأسلحة الإسرائيلية المصممة لنشر مستويات عالية من الشظايا تسبب إصابات مروعة في قطاع غزة، وترتفع نسبة الإصابات بها بين الأطفال، وذلك وفق ما قاله جراحون أجانب عملوا في قطاع غزة في الأشهر الأخيرة للصحيفة.

وقال الأطباء إن الكثير من الإصابات التي تعرض لها الأطفال، وأدت لوفاتهم أو بتر أطرافهم وتغيير حياتهم، نتيجة شظايا صواريخ وقذائف تم إطلاقها على مناطق مكتظة بالمدنيين، وهي قذائف معبأة بقطع إضافية من المعادن لكي تنقسم بشكل أكبر إلى قطع صغيرة من الشظايا.

وأوضح هؤلاء الأطباء، الذين تطوعوا للعمل في المستشفى الأوروبي ومستشفى شهداء الأقصى في قطاع غزة، أن أغلب عملياتهم كانت لأطفال أصيبوا بشظايا صغيرة تترك جروحًا صغيرة عند نقطة دخولها للجسم، لكنها تسبب دمارًا واسعًا داخل الجسم.

وأوضحت منظمة العفو الدولية في تعليق لها على هذه الإصابات أن الأسلحة الإسرائيلية مصممة، لكي تحقق أقصى درجة ممكنة من الضرر.

جرح صغير وضرر هائل

وذكرت فيروز سيدوا، وهي جراحة من كاليفورنيا، كانت من بين الأطباء الذين تطوعوا للعمل في المستشفى الأوروبي في قطاع غزة، في مقابلتها مع “الغارديان” أن “حوالي نصف الإصابات التي تولت علاجها كانت لأطفال صغار”، وأوضحت أن هؤلاء الأطفال “تعرضوا لإصابات صغيرة جدًا، بحيث يمكن بسهولة عدم اكتشافها عند فحص المريض”، لكن “على الرغم من أنها أصغر كثيرًا من أي شيء شاهدته من قبل إلا أنها تسبب أضرارًا شديدة بالداخل”.

وتحدثت “الغارديان” إلى 6 أطباء أجانب عملوا في كل من المستشفى الأوروبي ومستشفى شهداء الأقصى في قطاع غزة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، ووصفوا جميعًا ما شاهدوه من إصابات بالغة نتيجة شظايا الأسلحة، التي أسهمت في معدل مقلق من بتر الأطراف منذ بداية الحرب.

وأشار الأطباء إلى أن “هذه الإصابات لحقت بالبالغين والأطفال، لكن احتمال الضرر أشد حدة بالنسبة للأجسام الصغيرة”، كما أوضحوا للصحيفة.

“كأن قاطرة جرار مرت فوق العظام”

ووصف مارك بيرلموتر، وهو جراح عظام من كارولينا الشمالية، تطوع للعمل بالمستشفى الأوروبي، ما شاهده من إصابات بقوله إن “الأشعة المقطعية أظهرت عظامًا محطمة مع فتحتي الإصابة من الجانبين، وبينهما تبدو العظام وكأن قاطرة جرار مرت فوقها”.

وأشار بيرلموتر إلى أن أغلب الأطفال الذين قام بإجراء جراحات لهم كان لديهم الشكل نفسه من الإصابة، وهي نقطة صغيرة لدخول الشظية ونقطة لخروجها.

وأوضح بيرلموتر أن أغلب الأطفال الذين أصيبوا بقطع متعددة من الشظايا الصغيرة ماتوا أو فقدوا أطرافهم، والسبب كما أوضح أن “أغلب الأطفال الذين نجوا كانوا يعانون من إصابات في الجهاز العصبي والأوعية الدموية، وهي سبب رئيس لبتر الأطراف”.

وأشار إلى أنه شاهد مرضى تعرضوا لإصابات في الأوعية الدموية أو الأعصاب، وبعدها بيوم تكون الساق ميتة أو الذراع ميتة.

وأوضح بيرلموتر أن أغلب المرضى الذين عالجهم كانوا أطفالًا أقل من 16 عامًا، وكانت نقطة الإصابة بالشظايا لا تتجاوز مليمترين، وكذلك نقطة خروجها، غير أن سرعة حركة المقذوفات تسبب ضررًا في الأنسجة يفوق كثيرًا حجم الشظية.

نقص الأسرة في غرف العمليات ساهم في زيادة حالات الوفاة بين المرضى
نقص الأسرّة في غرف العمليات أسهم في زيادة حالات الوفاة بين المرضى (غيتي)

نقص الأدوية أسهم في الوفيات

ونقلت “الغارديان” عن الأطباء الأجانب الذين تطوعوا للعمل في قطاع غزة أنه كان يمكن تجنب الكثير من حالات بتر الأطراف في الظروف الطبيعية، غير أن نقص الأدوية وغرف العمليات قلل من قدرة الجراحين على القيام بإجراءات علاج الحالات الطارئة اللازمة لإنقاذها.

وذكر سانجاي أودسميلين، وهو جراح أسترالي تطوع للعمل بمستشفى شهداء الأقصى، أنه تمكن من التقاط شظايا لا يزيد طولها عن 3 مليمترات عندما كان يقوم بجراحة لطفل صغير.

وأشار أدوسميلي إلى أن” بعض الأطفال تعرضوا لعمليات بتر أطرافهم دون مخدر ودون مسكنات الآلام، ما أعاق من قدرتهم على التعافي”، هذا علاوة على العدوى المنتشرة نتيجة الظروف غير الصحية ونقص المضادات الحيوية.

وأشار أدوسميلي إلى أنه “نتيجة هذا النقص توفي بعض الأطفال عقب القيام بالجراحة اللازمة لهم بأيام، وكان يمكن إنقاذ حياتهم لو كانت الظروف مختلفة”.

وقال أدوسميلي للـ”غارديان” إن “الجانب الحزين هو أن تعمل ما تستطيع لمساعدة هؤلاء الأطفال، ولكن في نهاية المطاف، ونظرًا لأن المستشفى مزدحم للغاية، ويفتقر للموارد اللازمة للعناية المركزة، ينتهي الأمر بوفاة هؤلاء الأطفال لاحقًا”.

وتقدر “اليونيسف” أنه في العشرة أسابيع الأولى من الحرب فقد نحو ألف طفل في غزة ساقًا أو ساقين نتيجة البتر بعد الإصابة جراء القصف الإسرائيلي.

المصدر : الغارديان