مقهى “ألم” في إثيوبيا.. قهوة بطعم الفن والثقافة (فيديو)

عندما تطأ قدماك مقهى “ألم غاليري” وسط أديس أبابا، لن تبهرك فقط رائحة القهوة الإثيوبية العريقة، فجدرانه تزينها اللوحات الجميلة المرسومة بأيدي صاحبة المقهى ورواده، إلى جانب أرفف الكتب، لترتشف قهوتك برفقة كتابك أو بصحبة علبة ألوان.

ولا يقتصر مقهى “ألم” على تقديم القهوة فحسب، بل يصنع مناخًا فريدًا لرواده، بتقديم الألوان والأوراق البيضاء لعشاق الرسم، والكتب لمحبي القراءة، فهو ليس مجرد مقهى بل أشبه بمعرض فني وملتقى اجتماعي.

“ألم” بمعنى عالم في اللغة الأمهرية الإثيوبية، وهو أيضًا اسم صاحبة المقهى ألم غيتاجو (38 عامًا) التي أنشأت هذا المقهى بهدف نشر ثقافة الفن والقراءة بين المجتمع.

وتستخدم “ألم” كرسيًا متحركًا لإصابتها في عمر 12 عامًا، إلا أن الإصابة لم تكن عائقًا أمام رحلة نجاحها التي بدأتها بتعلم فن الرسم على يد والدها.

تقول صاحبة المقهى للجزيرة مباشر “اسمي ألم غيتاجو، وُلدت في منطقة غوندر في إثيوبيا ثم انتقلت أسرتي إلى العاصمة الإريترية أسمرة، عشنا بها لفترة، لتعود أسرتي بعدها إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لتستقر فيها، وفي عمر الثانية عشرة تعرضت للإصابة”.

وأضافت “أصبحت أتحرك بالكرسي المتحرك، وبسبب الأوضاع والحرب زاد المرض، وأصبحت قدماي لا تتحرك وشيئًا فشيئًا وصل المرض إلى العمود الفقري، وبسبب نزوح أسرتي لم أجد العلاج المناسب، ومكثت في البيت أكثر من 6 سنوات”.

واستطردت صاحبة المقهى “تابعت الدراسة في المنزل، وكان والدي من المهتمين بالفن ويحب الرسم، وبعد عودته من العمل مساء كل يوم، يعلمني أصول الرسم، وأنا كبرت على هذه الحالة، وارتبطت بمجال الرسم”.

وأشارت إلى أنها حولت هوايتها إلى دراسة، فقالت “التحقت بمدرسة الفنون، وبعد التخرج حصلت على فرصة تدريب بالأرياف لنحو عام في إقليم أروميا، ثم مناطق ريفية أخرى، لأعود بعدها إلى أديس أبابا، وقمت بترتيب محل صغير عرضت فيه لوحاتي ومشغولات يدوية”.

وفي معرض “ألم غاليري” يأتي الناس للرسم وقراءة الكتب، إضافة إلى برنامج أسبوعي كل سبت لمناقشة قضية تهم المجتمع بحضور شخصيات ذات ثقل، إذ يمتد النقاش لنحو 40 دقيقة ثم يبدأ طرح الأسئلة، موضحة أن الهدف من ذلك هو الخروج بأفكار مفيدة.

وأوضحت ألم “هذا المعرض من أعمالي، وأيضًا من رسوم آخرين يعرضون أعمالهم في معرضنا الذي هو أيضًا مقهى لتناول القهوة والشاي ومكان للرسم والاطلاع على الكتب”.

من جانبه، كشف ماكبيل أنديآلي -أحد رواد المقهى- سبب حرصه على زيارته باستمرار، قائلًا “أزور مقهى ألم غاليري منذ مدة ليست بالقصيرة خاصة في الخريف، وأقضي إجازاتي في هذا المكان مع أصدقائي وبعض أقربائي لأنه مكان مختلف، فاللوحات والصور مميَّزة بجانب القهوة والشاي”.

وأشار إلى برامج في المقهى مثل مناقشة الأفكار وإبراز المواهب “وحتى أولئك الذين لا يملكون مواهب يتم تحفيز هواياتهم ومواهبهم، مما جعل رواد المقهى أشبه بالأسرة الواحدة”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان