تعرض أجداده للرق وصديق لأوباما.. من هو ديفيد لامي وزير خارجية بريطانيا الجديد؟

ديفيد لامي شق طريقه ليصبح أحد نجوم حزب العمال
ديفيد لامي شق طريقه ليصبح أحد نجوم حزب العمال (غيتي)

ربما لم يتوقع الكثيرون ممن عرفوا ديفيد لامي في طفولته أن يشق طريقه في عالم السياسية، رغم قسوة واقعه الاجتماعي، ليصبح أحد نجوم حزب العمال ووزيرا للخارجية في بريطانيا، وهو المنصب الذي تولاه الجمعة بعد أن أعلن رئيس الوزراء الجديد كير ستارمر أسماء أهم الوزراء في حكومته.

نشأ ديفيد، الذي يبلغ عمره 51 عاما، في منطقة فقيرة في حي توتنهام في لندن لأسرة هاجرت من غيانا، وهي بلد صغير يقع في شمال أمريكا الجنوبية، ولديه أربعة إخوة. وغادر والده الأسرة وتركهم في رعاية أمهم وحدها عندما كان عمر ديفيد 12 عاما.

ووصف ديفيد شعوره عندما ترك والده المنزل بأنه “إحساس قوي بالعار”، غير أن القيم المسيحية التي ورثها من أسرته كانت، كما قال، السبب في حمايته من الضياع في ظل الأوضاع القاسية التي عاشها.

لامي تولي حقيبة الخارجية في حكومة ستارمر الجديدة
لامي تولى حقيبة الخارجية في حكومة ستارمر الجديدة (غيتي)

ومن الواضح أن ديفيد لامي تمتع بقوة الإرادة لكي يواصل تعليمه، وهو ما لا يحدث دوما لشباب الأحياء الفقيرة في لندن، حيث درس القانون في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن، التي تعرف اختصارا باسم “سواس”، وتخرج فيها بامتياز عام 1993.

وبعدها أصبح أول بريطاني من أصل إفريقي يدرس درجة الماجستير في القانون في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، التي تعرف فيها على الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، خلال حفلة لخريجي هافارد ذوي الأصول الإفريقية.

وزير دولة في عهد بلير

وعاد لامي بعد دراسته في الولايات المتحدة لينخرط في العمل السياسي من خلال حزب العمال، فتولى منذ عام 2002 عدة مناصب في عهد رئيس الوزراء السابق توني بلير، وخليفته غوردون براون، منها وزير دولة، حتى خسر حزب العمال الانتخابات عام 2010 وتولى المحافظون الحكم مدة 14 عاما انتهت بالانتخابات التي تمت الخميس، وفاز بها العمال.

ويمثل لامي دائرة توتنهام منذ عام 2000، حين فاز في انتخابات فرعية نتيجة وفاة النائب العمالي السابق عن الدائرة برني جرانت، واحتفظ بمقعده في ذات الدائرة في الانتخابات النيابية التي تمت الخميس.

لامي ظل لسنوات من الدائرة المقربة من ستارمر
لامي ظل لسنوات من الدائرة المقربة من ستارمر (غيتي)

علاقة قوية مع ستارمر

وارتبط لامي بعلاقة قوية مع كير ستارمر زعيم حزب العمال ورئيس الوزراء البريطاني حاليا الذي كلفه الملك بتشكيل الحكومة، الجمعة.

وعندما تولى ستارمر زعامة حزب المحافظين في إبريل/نيسان 2020، اختار لامي ليكون وزير الخزانة في حكومة الظل، وهي الفريق الذي يشكله حزب المعارضة انتظارا لتولي الحكم إذا فاز بالانتخابات، ثم مسؤولا عن ملف وزارة العدل.

ثم تولى لامي مسؤولية ملف الخارجية في حكومة الظل، وهو ما أهله لتولي وزارة الخارجية بمجرد أن تولى ستارمر رئاسة الوزراء.

أجداده تعرضوا للرق

وذكر تقرير لشبكة سكاي نيوز البريطانية عن ديفيد لامي أن مكافحة العنصرية هي أحد أبرز الأنشطة التي يقوم بها، فضلا عن نشاطه السياسي المعتاد في البرلمان البريطاني.

وطالب لامي “بإحياء ذكرى العبيد الذين تم شحنهم، ومات الكثير منهم”، في إشارة إلى تجارة العبيد التي استمرت قرونا طويلة، ومارستها عدة دل أوروبية ومنها بريطانيا.

ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن لامي، في خطاب ألقاه مؤخرا، ليقدم خطة عمله لوزارة الخارجية قبل الانتخابات، أنه لكونه “أول وزير خارجية ينحدر من تجارة العبيد، سوف يستخدم جذوره لتوجيه سياسته”.

ويشير لامي بذلك إلى أنه سيواصل اهتمامه بمكافحة العنصرية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وهو ما اهتم به طوال حياته.

وكان رئيس الوزراء البريطاني المحافظ، ديفيد كاميرون، قد كلف لامي عام 2016 بمراجعة النظام القضائي لضمان عدم وجود فوارق أو تمييز بسبب العرق.

كما وجه لامي انتقادات حادة لخطة ترحيل اللاجئين إلى رواندا التي قدمها رئيس الوراء السابق ريشي سوناك، وسعى إلى تطبيقها لكنه واجه عقبات قانونية كثيرة حالت دون ذلك.

علاقات وثيقة بالحزب الديمقراطي

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها عن ديفيد لامي، الجمعة، أن لديه روابط وثيقة بالولايات المتحدة، إذ اعتاد أن يقضي الصيف مع أقاربه في حي بروكلين في نيويورك، وهو أحد الأحياء التي يعيش فيها أعداد كبيرة من الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية.

وشارك لامي في الدعاية لباراك أوباما في شيكاغو، خلال حملته لفترة رئاسته الأولى، وتمكن حسب ما تقول الصحيفة “من تطوير شبكة علاقات قوية داخل الحزب الديمقراطي”.

والتقى لامي مع أوباما مجددا، حيث تناولا العشاء معا، خلال زيارته هذا العام للندن.

المصدر : الغارديان + سكاي نيوز + نيويورك تايمز