باحث إسرائيلي يرصد أوجه التشابه والاختلاف بين معركة “الجرف الصامد” وطوفان الأقصى

نتنياهو يسعى لإطالة أمد الحرب لكي يحافظ على تحالفهالحاكم الذي يضم اليمين المتطرف
نتنياهو يسعى لإطالة أمد الحرب لكي يحافظ على تحالفه الحاكم الذي يضم اليمين المتطرف (غيتي)

قال الصحفي والباحث في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، عوفر شيلاخ، إن المصالح الشخصية لدى القيادة الإسرائيلية خلال الحروب وكل قصص “النصر” في غزة، قد حدثت بالفعل من قبل على مقياس أصغر قبل نحو عقد، خلال معركة “الجرف الصامد” كما سمّتها إسرائيل، أو “العصف المأكول” كما سمّتها حماس، في عام 2014، ورغم ذلك لم يتم التعلم منها.

وأضاف عضو الكنيست السابق في مقاله الذي نشرته القناة 12 الإسرائيلية “على الرغم من الأعداد الضئيلة -إذا قورنت بأعداد الحرب الحالية- للضحايا الإسرائيليين خلال معركة ‘الجرف الصامد’، فإننا إذا نظرنا عن قرب للأحداث التي أدت إليها والتصرفات خلالها، سنتعلم قدرا ليس هيّنا عن ما يجري هنا على مدار الأشهر التسعة الأخيرة”.

وأضاف شيلاخ أن جملة “مَن لا يتعلم مِن التاريخ محكوم عليه بتكراره” دائما ما تَثبت صحتها في إسرائيل. فحسب وصفه، من لم يتعلم مما حدث على نطاق ضيق، سيقع معه الأمر نفسه لاحقا على نطاق أوسع بكثير.

وذكر شيلاخ “على الرغم من اليقين الواضح في إسرائيل بأن جولة عنيفة وممتدة ستحدث عاجلا أم آجلا، فقد وصلت الدولة والجيش إلى حرب ‘الجرف الصامد’ غير مستعدَّين على الإطلاق. لم يكن هناك أي سياسة تجاه غزة في هذا الوقت، ما عدا ترك الوضع الراهن كما هو وتجنب اتخاذ القرارات”.

وأشار شيلاخ إلى تقرير مراقب الدولة عن أداء حكومة الحرب برئاسة نتنياهو خلال معركة “الجرف الصامد”، وكيف أنها انعقدت مرة واحدة فقط قبل الحرب بعام ونصف بالتحديد لمناقشة سياسة التعامل مع غزة، وهو ما لم يُخرَج منه بشيء، حسب رأيه.

وقال شيلاخ “بالنسبة للاستخبارات، كل شئ في ذلك الوقت (2014) يعطي أصداء ما حدث خلال السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023”.

غالانت انتقد عدم وجود أهداف واضحة للحرب
غالانت انتقد عدم وجود أهداف واضحة للحرب (غيتي)

الهدف من القتال غير واضح

وأشار الكاتب إلى تشابه آخر بين حرب 2014 والحرب الحالية على غزة، وهو أنه لم يكن واضحا الهدف من القتال لدى القيادة الإسرائيلية قبل الحربين، وما هي الصورة النهائية المطلوبة أو ما هو “اليوم التالي” كما الحال في الحرب الحالية.

ويرى شيلاخ أن الشيء الأعمق الذي لم يتغير بين الحربين هو عدم وجود حوار حقيقي بين المستوى السياسي والمستوى العسكري الرفيع في إسرائيل.

وعن الخلافات داخل حكومة الحرب، قال شيلاخ “الفارق بين الحرب الحالية وحرب 2014 أنه لم يخطر ببال أحد أن يهاجم رئيس الأركان في ذلك الوقت، أو أن يشير إلى نظريات مؤامرة لا أساس لها، أو أن يسأله لماذا سيلقي إيهود باراك محاضرة في الجيش”، في إشارة إلى إلغاء وزير الدفاع يوآف غالانت محاضرة في الجيش الإسرائيلي لرئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك بسبب دوره في الاحتجاجات.

وأوضح الكاتب اختلافا آخر بين الحربين عندما ذكر أنه في حرب “الجرف الصامد” قدَّم الجيش تقديرات لنتنياهو بأن احتلال غزة سيؤدي إلى مئات القتلى، وهو ما مكّن نتنياهو من عدم الظهور كمن يعرقل انتصار الجيش، ومكّن الجيش من ألا يحصل على أوامر لا يريد تنفيذها، وهو ما سرّع من إنهاء الحرب آنذاك.

نتنياهو يطيل الحرب لتحقيق مصالحه

أما في الحرب الحالية على غزة، فيرى شيلاخ أن الوضع أخطر بكثير، إذ عبَّر عن ذلك بقوله “نتنياهو يطمح إلى إطالة أمد الحرب قدر المستطاع لنجاته السياسية والشخصية، والجيش على الجانب الآخر ينشر خرافات عن نجاح الضغط العسكري على حماس”.

وأضاف “الجيش يعرف جيدا أن الوقت ليس في صالح إسرائيل، وأن مصطلح ‘النصر المطلق’ مجرد خيال. كما أن الجيش يتيح لنتنياهو المماطلة، لعلمه بأن انتهاء الحرب يعني مجيء وقت الحساب حول ما جرى في السابع من أكتوبر”.

تسيبي ليفني قالت إن نتنياهو رفض عام 2014 مشاركة عربية ودولية في إنشاء بديل لحكم حماس
تسيبي ليفني قالت إن نتنياهو رفض عام 2014 مشاركة عربية ودولية في إنشاء بديل لحكم حماس (غيتي)

وأوضح شيلاخ التشابه الأخير بين الحربين المتمثل في الغياب التام للعمل السياسي المكمل الذي من شأنه أن يغيّر الصورة فعلا.

واستشهد الكاتب بتصريحات وزيرة العدل الإسرائيلية حينئذ تسيبي ليفني بشأن الحرب على غزة في 2014 بأن “كل الأفكار كانت مطروحة آنذاك على الطاولة من مشاركة عربية ودولية في إنشاء بديل لحكم حماس، لكن نتنياهو رفض”.

واختتم شيلاخ المقال قائلا “ليست القصة أن هذه الرؤية المتشائمة تحققت بالكامل في أكتوبر 2023، القصة هي أنه من الواضح أننا لم نتعلم شيئا منذ ذلك الحين أيضا”.

المصدر : الجزيرة مباشر