الهند تواجه معضلة بعد الإطاحة بحليفتها الشيخة حسينة في بنغلاديش

ناريندرا مودي اثناء لقاء مع حليفته الشيخة حسينة في نيودلهي
ناريندرا مودي أثناء لقاء مع حليفته الشيخة حسينة في نيودلهي (غيتي)

أثارت الإطاحة برئيسة وزراء بنغلاديش الشيخة حسينة احتفالات في العاصمة دكا هذا الأسبوع، إلا أنها في المقابل أثارت حالة من القلق في الهند المجاورة، التي دعمتها بهدف التصدي لنفوذ الخصم الصيني، ومنع ظهور بدائل إسلامية، كما يقول محللون.

وفرّت حسينة (76 عاما) إلى الهند المجاورة يوم الاثنين 5 من أغسطس/آب على وقع مظاهرات حاشدة في شوارع العاصمة أنهت على نحو دراماتيكي قبضتها الحديدية على السلطة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من بين أول من قدَّم “أطيب تمنياته” لرئيس الحكومة المؤقتة محمد يونس، بعد توليه السلطة في البلاد الخميس، وأكد مودي أن نيودلهي “ملتزمة” بالعمل مع دكا.

وسارعت الصين أيضا إلى الترحيب بالسلطات الجديدة في دكا، قائلة إنها “تعلق أهمية على تطوير العلاقات”.

ويقول المحلل في مجموعة الأزمات الدولية توماس كيان “من وجهة نظر البنغاليين، كانت الهند على الجانب الخطأ منذ بضع سنوات. لم تكن الحكومة الهندية راغبة على الإطلاق في رؤية أي تغيير في دكا، وقد قالت بوضوح شديد لسنوات إنها لا ترى أي بديل لحسينة ولحزبها، رابطة عوامي”.

دعم الهند للشيخة حسينة

ووجدت نيودلهي تهديدا مشتركا في الجماعات التي عدَّتها حسينة منافسة لها، وتم سحقها بطريقة وحشية، من بينها الحزب الوطني البنغالي.

ويؤكد مايكل كوغلمان، مدير معهد جنوب آسيا في مركز ويلسون في واشنطن، أن “الهند تقلق من أن أي بديل لحسينة ورابطة عوامي قد يكون ضارا بالمصالح الهندية”.

وأوضح كوغلمان أن “من وجهة نظر نيودلهي، فإن الحزب الوطني البنغالي وحلفاءه قوى إسلامية خطيرة يمكن أن تعرّض المصالح الهندية للخطر”.

وأعلن محمد يونس أنه سيعمل على إجراء انتخابات في بنغلاديش “خلال بضعة أشهر” قد تتيح عودة الحزب الوطني في بنغلاديش الذي نظم تجمعا حاشدا في دكا هذا الأسبوع.

كما شهدت بنغلاديش هجمات انتقامية ضد الأقلية الهندوسية بعد الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة، أثارت قلقا في الهند وخشية في الداخل أيضا.

ومنذ فرار حسينة وصل المئات منهم إلى الحدود الهندية سعيا للعبور.

ودعا القومي الهندوسي مودي الخميس إلى ضمان “سلامة الهندوس وجميع الأقليات الأخرى وتوفير الحماية لهم”.

المحتجون اقتحموا قصر الشيخة حسينة في العاصمة دكا
المحتجون اقتحموا قصر الشيخة حسينة في العاصمة دكا (غيتي)

لجوء حسينة إلى الهند

وقد يشكل لجوء حسينة إلى الهند حجر عثرة أمام العلاقات بين نيودلهي ودكا.

وأبلغ وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار البرلمان أن حسينة توجهت إلى الهند حيث كانت تنوي البقاء لفترة وجيزة، لكن محاولتها المزعومة للسفر إلى بريطانيا فشلت بعد أن دعت لندن إلى “تحقيق كامل ومستقل بقيادة الأمم المتحدة” في حملة القمع المميتة على الاحتجاجات.

وليس من الواضح إلى متى ستبقى الآن في الهند، أو إلى أين قد تذهب.

ومنذ وصولها إلى قاعدة جوية عسكرية بالقرب من نيودلهي، تم استضافتها في منزل آمن سري ولم تتحدث علنا.

وأعربت ابنتها سيما وازد عن “حزنها” لأنها لم تتمكن من رؤية والدتها. وكتبت وازد التي تترأس منظمة الصحة العالمية في جنوب شرق آسيا، في منشور على منصة إكس حُذف لاحقا “بقدر ما أحب أن أرى أمي، لا أريد المساس بمكان وجودها بأي شكل من الأشكال”.

أما ابنها سجيب وازد جوي فقال لصحيفة (تايمز أوف إنديا) إن والدته لا تزال تأمل الترشح لمنصب سياسي.

تحدٍّ دبلوماسي أمام الهند

وحذرت وسائل الإعلام الهندية من “التحدي الدبلوماسي الهائل” الذي تواجهه البلاد الآن.

وكتبت صحيفة (ذي إنديان إكسبرس) “على نيودلهي الآن أن تتحرك للحد من الأضرار وحماية مصالحها”، موضحة أن هذا “قد ينطوي على بعض النكسات على المدى القريب”.

لكن محمد يونس أعرب في مقال نشره في مجلة (ذي إيكونوميست) البريطانية عن استعداده لتجاوز الخلافات.

وكتب “على الرغم من أن بعض الدول مثل الهند دعمت رئيسة الوزراء المخلوعة واكتسبت عداوة الشعب البنغالي نتيجة لذلك، فسيكون هناك العديد من الفرص لرأب مثل هذه الخلافات”.

ويرى كيان من مجموعة الأزمات الدولية أن البلدين سيتحليان بالبراغماتية ويضعان خلافاتهما جانبا.

وأضاف “الهند هي الشريك الدولي الأكثر أهمية لبنغلاديش، ولا يوجد سبب يمنعهما من إيجاد طريقة للمضي قدما. الضرورات الاقتصادية ستدفعهما إلى العمل معا”.

وبنغلاديش محاطة بالكامل تقريبا بالهند، ولها معها تاريخ متشابك بعمق قبل فترة طويلة من انفصالها عن شبه القارة الهندية في عام 1947.

في حين أن عدد سكان الهند البالغ 1.4 مليار نسمة واقتصادها المهيمن يتفوق على بنغلاديش التي يبلغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، إلا أن حسينة قامت أيضا بالتودد إلى الصين.

وتدور منافسة شرسة بين الهند والصين، الدولتين الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم، على النفوذ الاستراتيجي في جميع أنحاء جنوب آسيا، بما في ذلك في نيبال وسريلانكا وجزر المالديف.

المصدر: الفرنسية

إعلان