طالبتان من غزة تقاومان الحرب من أجل التعليم: سامية ولميس ورحلة الصمود الدراسي (فيديو)

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول، واجه نظام التعليم في غزة اضطرابات شديدة؛ مما ترك العديد من الطلاب في مواجهة مستقبل مجهول. لكن رغم هذه التحديات، فإن بعض الطلاب عازمون على مواصلة تعليمهم، وإيجاد طرق مبتكرة للبقاء على اتصال بجامعاتهم وإكمال دراستهم.
كفاح الطالبات الفلسطينيات وسط الحرب
في تقرير لـ”الجزيرة مباشر”، روت الطالبتان الفلسطينيتان الجامعيتان، سامية ولميس، تفاصيل كفاحهما لمواصلة دراستهما عبر جامعات خارج غزة، وسط الحرب الدائرة.
وعن عودة الدراسة، تقول سامية: “الحمد لله، العودة منحتنا أملًا جديدًا في الحياة، شيء نقوم به يوميًّا غير الجلوس وانتظار الكهرباء أو الشحن أو البحث عن المياه. صحيح أن العودة كانت صعبة، وشهدنا كثيرًا من التحديات، ولكننا عدنا ونكمل”.
وتوضح سامية تفاصيل انقطاعهما عن الجامعة، وتقول: “بدأت معاناة الدراسة بعد أربعة أشهر تقريبًا من الحرب. سمعنا أخبارًا عن العودة للدراسة، ولكن كل شيء كان غير واضح. القرارات كانت تتغير باستمرار، ولم يكن لدينا أي يقين”.
تحديات التعليم والدعم الأسري في غزة
وعن شعورها عندما علمت بتدمير الجامعات قالت سامية: “كان خوفي الأكبر هو أن يتم قصف جامعتنا. كانت جامعة الأقصى غير مستهدفة في البداية، ولكن بعد فترة قُصفت. عندما علمنا بذلك، شعرنا بأن كل أحلامنا ومستقبلنا قد ضاعا، خاصة أننا كنا قريبين من إنهاء دراستنا”.
وعندما سألها المراسل: “هل نفس الشعور لديكِ، لميس؟” أجابت: “نعم، كان الأمر مرعبًا. لديّ الكثير من الزملاء الذين كانت الجامعة هي كل حياتهم. عندما علمنا بتدمير الجامعة، كأننا فقدنا جزءًا من أنفسنا”.
وعن قرار العودة إلى الدراسة قالت لميس: “كان قرار العودة رائعًا، منحنا أملًا وفرحًا كبيرًا. شعرنا أن هناك من يهتم بنا، وأن التعليم ما زال مهمًّا بالنسبة لنا. كانت لحظة مؤثرة جدًّا وبكينا من شدة الفرح”.
وكشفت والدة الطالبتين عن صعوبة التعليم في ظل الظروف الحالية، وقالت: “بالتأكيد، كان الأمر صعبًا جدًّا عليهن. خلال المحاضرات، كان الإنترنت يقطع في كثير من الأحيان، مما يجعلهن يخرجن من المحاضرة”.
وكشفت الوالدة عن الظروف الصعبة خلال الدراسة: “في جنبهن كانت خيام تتعرض لإطلاق نار، مما يعرض حياتهن للخطر. كنت أدعو الله أن يحميهن وجميع الطلاب. رغم كل شيء، بناتي مصرّات على التعليم ويريدن أن يصبحن شيئًا في المستقبل”.
وأشارت والدة سامية ولميس إلى أن قرار العودة للدراسة كان له تأثير إيجابي كبير على معنويات الطالبتين، قائلة: “كانت البنات طايرات من الفرح عندما سمعن بالقرار. كان شعورًا جميلًا أن نرى الابتسامة تعود إلى وجوههن بعد فترة طويلة من القلق والضغوط النفسية”.
مستقبل التعليم في غزة وسط التحديات
وعن التحديات اليومية، قالت سامية: “كانت العودة للدراسة بعد الحرب مثل الأمل الجديد بالنسبة لنا. كانت هناك صعوبات في الوصول إلى الإنترنت، وفي تأمين البيئة المناسبة للدراسة، ولكننا مصرّات على الاستمرار. كل يوم كان يتطلب تخطيطًا دقيقًا لضمان أننا نستطيع حضور المحاضرات والتفاعل مع الأساتذة”.
وأشارت لميس إلى أن الضغط النفسي كان كبيرًا جدًّا، ولكن الدعم الذي تلقتاه من الأهل والأصدقاء كان له دور كبير في التخفيف من حدة التوتر. “كان هناك دائمًا خوف من تدهور الأوضاع الأمنية، ولكن كان علينا أن نستمر لأن التعليم هو طريقنا الوحيد نحو مستقبل أفضل”.
وقال مراسل الجزيرة مباشر علي عودة في ختام التقرير: “إصرار هؤلاء الطالبات على مواصلة التعليم يعكس رغبة قوية في تحقيق أحلامهن. إسرائيل تسعى لتدمير هذا الجيل وإبعاده عن مقاعد الدراسة”.