دراسة: العزلة وزواج الأقارب قد يكونان السبب في انقراض إنسان نياندرتال

لا تزال أسباب انقراض إنسان نياندرتال لغزًا، إذ يرى البعض أنه نتيجة تغيّرات مناخية، فيما يرجح آخرون أن يكون ناجمًا عن أوبئة، خاصة وأن إنسان نياندرتال عاش في أوراسيا حتى قرابة 40 ألف سنة قبل الميلاد، وتعايش مع الإنسان العاقل قبل أن ينقرض.
غير أن دراسة جديدة بمعهد العالم في جامعة كوبنهاغن بالدنمارك على عيّنة من سلالة من إنسان نياندرتال، قضت 50 ألف سنة من دون تبادل جينات مع مجموعات أخرى، تطرح احتمال أن يكون الانقراض نتيجة هذه العزلة الجينية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4“يخدع البشر”.. دراسة تحذر من دور محتمل للذكاء الاصطناعي في تزوير الانتخابات
- list 2 of 4الحاجز المرجاني العظيم في خطر.. المياه تسجل أعلى درجة حرارة منذ 400 سنة
- list 3 of 4دراسة تكشف تفاصيل مثيرة عن كويكب أنهى عصر الديناصورات
- list 4 of 4إنسان نياندرتال.. فريق علمي بريطاني يعيد تكوين رأس امرأة عاشت قبل نحو 75 ألف عام
وقال لودوفيك سليماك، الباحث في المركز الوطني للبحوث العلمية التابع لجامعة “تولوز بول ساباتييه”، والذي نشر دراسة عن الموضوع في مجلة “سيل جينوميكس”، لوكالة الأنباء الفرنسية “إنها اللحظات الأخيرة التي كانت فيها مجموعات كثيرة من البشر على الأرض، في مرحلة إستراتيجية وغامضة جدًا لعدم فهمنا كيف يمكن لسلالة بشرية بأكملها، كانت منتشرة من إسبانيا إلى سيبيريا، أن تنقرض فجأة”.
اكتشاف نادر
وعُثر على العينة التي تحمل اسم “ثورين”، في إشارة إلى شخصية من إحدى روايات الكاتب الإنجليزي جون رونالد تولكين، عام 2015 في كهف ماندرين الذي كان يؤوي بالتناوب مجموعات من إنسان نياندرتال والإنسان العاقل.

وهذا الاكتشاف نادر، حيث يمثل أول إنسان نياندرتال يتم اكتشافه في فرنسا منذ عام 1978. وفي مختلف أنحاء أوراسيا، لا يوجد سوى نحو أربعين منهم.
وقال سليماك “بمجرد سحب الجثة من الأرض، أرسلت قطعة عظم صغيرة، متأتية من ضرس، إلى كوبنهاغن لتتسلمها الفرق المتخصصة في علم الوراثة”، مضيفًا “نحاول منذ عشر سنوات الحصول على حمض نووي في ماندرين، سواء أكان حيوانيًا أو بشريًا، ولم ننجح مطلقًا في تحقيق ذلك، إذ بمجرد سحب العظام من الأرض، يتحلل الحمض النووي بسرعة كبيرة”.
وبحسب التحليلات الأثرية، “يتراوح عمر هذه الجثة ما بين 40 و45 ألف سنة، لكن بالنسبة إلى علماء الوراثة تعود إلى 105 آلاف سنة، وكان أحد الفريقين مخطئًا حتمًا”.
زواج الأقارب
استغرق الأمر 7 سنوات من البحث لطرح الموضوع. وأظهرت تحليلات نظائرية أن “ثورين” عاش في مناخ شديد البرودة، يتوافق مع العصر الجليدي الذي لم يشهده سوى إنسان نياندرتال المتأخر.
لكن الجينوم الخاص به قديم جدًا. وقال عالم الوراثة السكانية والمعد الرئيسي للدراسة مارتن سيكورا من جامعة كوبنهاغن في بيان مصاحب للدراسة “إنها بقايا من أقدم مجموعات إنسان نياندرتال في أوروبا”.
وأضاف أن “السلالة المؤدية إلى “ثورين” انفصلت عن سلالات إنسان نياندرتال المتأخرة الأخرى منذ قرابة 105 آلاف سنة”.
ثم قضت هذه السلالة 50 ألف سنة “من دون أي تبادل جيني مع إنسان نياندرتال الأوروبي الكلاسيكي”، بما في ذلك مع السكان الذين عاشوا على بعد أسبوعين فقط، وفقًا لقول سليماك.
وأضاف أن هذه عزلة لا يمكن تصورها لدى الإنسان العاقل، وخصوصًا أنّ وادي رون كان آنذاك أحد ممرات الهجرة الرئيسية بين شمال أوروبا والبحر الأبيض المتوسط.
عزلة طويلة جدًا
وقال سليماك “لقد كان علم الآثار يفيدنا منذ فترة طويلة بأن بشر نياندرتال عاشوا في مناطق صغيرة جدًا، على بعد بضع عشرات من الكيلومترات حول موقع معيّن. وعرفنا تاليًا أنهم كانوا يعيشون في مجموعات صغيرة، ويعانون من مشاكل مرتبطة بزواج الأقارب”.
وأضاف أنه لدى الإنسان العاقل “ثمة دوائر أوسع بشكل غير محدود، ومناطق تغطي عشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة، فضلًا عن أن انتشار الأغراض، والأصداف، والتواصل الاجتماعي، وبناء شبكات اجتماعية منظمة جدًا تشكل خلفية عالمية لكل مجموعات الإنسان العاقل”.
وتابع سليماك أن هاتين المجموعتين “لا تفهمان العالم قط، ولا تنظمان نفسيهما في العالم بالطريقة نفسها”، معتبرًا أنّ هذه العناصر هي “مفتاح رئيسي لفهم” انقراض إنسان نياندرتال.
وقالت ثارسيكا فيمالا، عالمة الوراثة السكانية في جامعة كوبنهاغن والمشاركة الرئيسية في إعداد الدراسة: “عندما يكون الإنسان معزولًا لفترة طويلة جدًا، يصبح التنوع الجيني محدودًا لديه، مما يعني قدرة أقل على التكيف مع التغير المناخي ومسببات الأمراض، كما أنّ ذلك يحدّه اجتماعيًا لأنه لا يشارك ولا يتطوّر كمجموعة سكانية”.