قاض فيدرالي: إدارة ترامب حظرت بشكل غير قانوني التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين بالجامعات

خلص قاضٍ فيدرالي في الولايات المتحدة، إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب حظرت بشكل غير قانوني التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين داخل الأحرام الجامعية عبر توقيفها طلاباً أجانب ومحاولتها ترحيلهم لمجرد أنهم أدلوا بآرائهم.
وقال قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية (ويليام يونغ) في رأي لاذع من 161 صفحة، وصفه بأنه الأهم الذي أصدره خلال 30 عامًا من عمله في القضاء، إن “تأثير إجراءات الترحيل المُستهدفة هذه لا يزال، وبشكل غير دستوري، يُقيّد حرية التعبير حتى يومنا هذا”.
اعتداء على حرية التعبير
وحكم القاضي الفيدرالي بأن جهود إدارة ترامب لترحيل الأكاديميين المؤيدين لفلسطين تُعدّ اعتداءً متعمدًا على حرية التعبير، يهدف إلى “بثّ الخوف” في نفوس الطلاب غير الأمريكيين وكبح جماح الاحتجاجات في الحرم الجامعي.
واعتبر هذا القاضي من بوسطن (شمال شرق) أنّ وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ووزير الخارجية ماركو روبيو “أساءا استخدام السلطات الواسعة الممنوحة لوزارتيهما لإطلاق إجراءات ترحيل ضدّ أجانب مؤيّدين للفلسطينيين، وذلك بشكل أساسي بسبب خطابهم السياسي الذي يحميه الدستور”.
واستشهد على وجه الخصوص بقضيتي محمود خليل، الناشط المؤيد للفلسطينيين في جامعة كولومبيا في نيويورك، ورميسا أوزتورك، الناشطة التركية وطالبة الدكتوراه في جامعة تافتس في ماساتشوستس، وكلاهما أوقفتهما في مارس/آذار، شرطة الهجرة قبل أن يُطلق سراحهما بعد أشهر طويلة من الاحتجاز.
ترهيب الأجانب المؤيدين للفلسطينيين
واعتبر القاضي في خلاصة حكمه أنّ الهدف من هذه الإجراءات هو “قمع التظاهرات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين وترهيب الأجانب الآخرين المؤيدين للفلسطينيين وغيرهم ممن هم في وضع مماثل لإجبارهم على الصمت على أساس أنّ آراءهم غير مرحب بها”.
وشدّد القاضي على أنّه خلافا لتفسير الرئيس ترامب للدستور، فإنّ التعديل الدستوري الأول الذي يضمن حرية التعبير، ينطبق على الجميع، سواء أكانوا أمريكيين أو أجانب.
ولفت القاضي في خلاصة حكمه إلى أنّه خلال المحاكمة، شهد مسؤولون من دوائر التحقيق في وزارة الأمن الداخلي بأنّهم استندوا إلى حدّ كبير في تحديد الأشخاص المستهدفين إلى قوائم تضمّ آلاف الأسماء أعدّتها منظمات مؤيّدة لإسرائيل.

“تغييرات على سياسات الإدارة”
ومن بين هؤلاء الأشخاص محمود خليل ورميسا أوزتورك اللذان هاجمتهما علناً منظمة تدعى “كناري ميشن” فيما أعرب القاضي عن قلقه إزاء هذا الوضع، وقال “نحن لسنا، ولا ينبغي أن نصبح، دولة تسجن وترحّل الناس لأنّنا نخشى ما سيقولونه لنا”.
ولم يأمر يونغ، المُعيّن من قِبَل ريغان والمقيم في بوسطن، فورًا بإجراء تغييرات على سياسات الإدارة، لكنه قال إنه سيُجري مزيدًا من الإجراءات بشأن كيفية ضبط الممارسات التي وجد أنها تنتهك حقوق حرية التعبير المنصوص عليها في التعديل الأول للدستور.
ويُعدّ الحكم نتيجةً طال انتظارها لدعوى قضائية رفعها أساتذة جامعيون قائلين إن إدارة ترامب تُقيّد حرية التعبير بشكل غير قانوني باستهدافها نشطاء جامعيين بارزين مؤيدين للفلسطينيين.

“مُتنمّر.. يتجاهل كل شيء”
وجاء ذلك عقب محاكمة استمرت أسبوعين، وتضمنت شهادات من كبار مسؤولي إدارة ترامب، الذين وصفوا تدبير اعتقال هؤلاء النشطاء والاستناد إلى إشارات من موقع إلكتروني مجهول الهوية.
ولعلّ الأمر الأكثر لفتًا للانتباه من الحكم اللاذع هو تقييم يونغ للرئيس دونالد ترامب نفسه، مُدينًا إياه بأنه “مُتنمّر.. يتجاهل كل شيء.. وينخرط في تفاخر أجوف.. ويستخدم نفوذه ومواهبه في التواصل لسلب الحقوق الدستورية”.
وكتب يونغ: “إن سوء فهم الرئيس الواضح بأن الحكومة لا تستطيع ببساطة الانتقام من أي تعبير يزدريه، يُشكل تهديدًا كبيرًا لحرية التعبير للأمريكيين”، واصفًا المحاكم بأنها الحصن المنيع في وجه هذا التهديد.

“حكم مشينٌ”
من جانبه، ندد البيت الأبيض بالقرار ووصفه بأنه “حكم مشينٌ يعيق سلامة وأمن أمتنا”.
وكتبت ليز هيوستن، المتحدثة باسم البيت الأبيض: “الدراسة في الولايات المتحدة امتياز لن تسمح به إدارة ترامب للمواطنين الأجانب الذين يُهددون الأمن القومي الأمريكي أو سلامة الحرم الجامعي”.
وكان ترامب قد شنّ في الأشهر الأخيرة حملة ضدّ كبريات الجامعات الأمريكية وفي مقدّمها كولومبيا وهارفارد بسبب قبولها طلابا أجانب، بينما خفّض المنح الفدرالية المخصّصة لهذه الجامعات وهدّد بسحب اعتماداتها.