قبائل وقرى و”حيوانات بشرية”.. الأكاديمي الفلسطيني خالد الحروب يجيب عن سؤال: كيف يرانا الغرب؟

الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني خالد الحروب (مواقع التواصل)

أثار تصريح المبعوث الأمريكي لسوريا ولبنان، توم باراك، أن دول الشرق الأوسط لا تستحق وصف “الدولة”، وأنها “قبائل وقرى” انتقادات واسعة، وسلطت الضوء على النظرة، التي ما زالت موجودة لدى العالم الغربي تجاه المشرق العربي.

وبينما رأى مراقبون أن هذه النظرة تسعى إلى تقويض شرعية الدول العربية، وتنفي وجودها كأطراف سياسية قائمة ومستقلة، ذكرت هذه التصريحات بوصف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت للفلسطينيين “بالحيوانات البشرية”، هي تصريحات اعتبر محللون أنها تسعى لبناء أرضية سياسية لتبرير القتل الجماعي بحق الشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وكان الممثل الأعلى السابق للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، جوزيب بوريل، قد وصف أوروبا في تصريحات له عام 2022 بأنها “حديقة”، وأن “بقية العالم غابة”، وهي كلمات تعيد إنتاج الثنائية القديمة بين الغربي “المتحضر” والشرقي “المتوحش”.

“كيف يرانا الغرب؟”

ظاهرة الاستعلاء اللغوي وخطاب التجريد من الإنسانية، يراها الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني خالد الحروب “قديمة”، وفي حوار مع الجزيرة مباشر، وقف خالد الحروب على الإجابة عن سؤال “كيف يرانا الغرب؟”.

وأشار الأكاديمي الفلسطيني أنه منذ كتب إدوارد سعيد كتابه “الاستشراق”، لم يتوقف الجدل حول كيفية نظر الغرب إلى الشعوب غير الغربية، وخصوصا العرب والمسلمين.

وأوضح الحروب أنه ورغم النقد المستمر، تكشف الأحداث الكبرى، سواء السياسية أو الثقافية أو الرياضية، أن مظاهر الاستعلاء والعنصرية الغربية لا تزال تتجدد باستمرار، وكأننا نعود دوما إلى “المربع الأول”.

وصف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت للفلسطينيين “بالحيوانات البشرية” (رويترز)

جذور الخطاب الاستعلائي

ورأى الحروب أن هذه الظاهرة ليست طارئة، بل ضاربة في عمق النفسية الغربية، وأن هناك جذورا لهذه الشرور العنصرية والخطاب الاستعلائي”، وقال “كثيرون منّا وقعوا في وهم أن هذا الخطاب انتهى، لكن مع كل حدث يعاد بعثه من جديد”.

وتابع قائلا: “الجذور الأساسية للعنصرية الغربية لا تزال قائمة، ليست ضد العرب فقط، بل ضد الصينيين والهنود والأفارقة”.

ويذكّر الأكاديمي الفلسطيني أن أوروبا نفسها لم تكن دائما صاحبة “الحضارة” التي تدّعيها اليوم، قائلا “أوروبا قبل قرون كانت تُوصف بالمتوحشة شمال نهر الدانوب، واليوم تتحدث عن الآخرين بهذه اللغة وكأنها لم تعرف تاريخها”.

وقال خالد الحروب إن “هذه المفارقة التاريخية تكشف أن خطاب المتحضر في مواجهة المتوحش ليس سوى إعادة إنتاج لأساطير قديمة”.

ازدواجية الغرب:

وتنتمي اللغة الاستعلائية، وفق الحروب، إلى عهد الاستعمار و”يتردد صداها كلما فقد الغرب موارده في مستعمراته القديمة، ويعيد إنتاجها ليسهل عليه المزيد من النهب”.

وأضاف الحروب: “كلما تراجعت رفاهية الغرب القائم على النهب الاستعماري القديم، ارتفع التوتر ضد الآخرين”، وهنا تتضح العلاقة المباشرة بين خطاب الاستعلاء والظروف الاقتصادية والسياسية التي يمر بها الغرب نفسه.

وفي مواجهة هذا الخطاب، يؤكد الحروب أن المسؤولية الأولى تقع على السياسيين العرب، ويعطي مثالا “لا يجوز أن يصفنا مسؤول إسرائيلي بالحيوانات، ويأتي الرد فقط من المثقفين”.

وشدد الأكاديمي الفلسطيني، في حواره مع الجزيرة مباشر، على أنه عندما يتحدث أي مسؤول أوروبي أو أمريكي ضد العرب والإسلام، “يجب أن يكون الرد على نفس المستوى من السياسيين العرب”.

ولفت، في الوقت نفسه، إلى دور المثقفين والإعلاميين في بناء الثقة داخل المجتمع، قائلا: “يجب أن نزرع في الشباب الثقة بالنفس، وأن لا يُفتنوا بهذه الثقافة المتوحشة. نعم هناك أشياء عظيمة في الغرب نستفيد منها ونشكرهم عليها، لكن فيما يتعلق بالقيم والأفكار، نحن أصحاب حضارة أقدم وأغنى”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان