منزلها صار أنقاضا.. أم فلسطينية تحوّل حافلة محترقة إلى “بيت” لأطفالها في غزة (فيديو)

في غزة المنكوبة، ومساحة لا يعرف قاطنيها معنى الخصوصية ولا الأمان، توجد حافلة محترقة منذ شهور، زجاجها المكسور وحالتها المهترئة تجعل كل من يمر بجانبها يفهم فورا أنها كانت شاهدة على انفجار أو قصف مباشر.

في داخل هذه الحافلة، تسكن الغزاوية إسراء نعيم مع أطفالها الثلاثة، تعيش وتأكل وتشرب وتنام، وتحاول أن تحمي صغارها.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

تتشارك الأرملة الفلسطينية وأطفالها الثلاثة مقصورة الأمتعة في حافلة مهترئة مع عائلة أخرى، لأنه “لا يوجد مكان آخر” تلجأ إليه في دير البلح، ولأنه لم يتبق شيء سوى “ركام” في مسقط رأسها في جباليا شمالي قطاع غزة.

هُجّرت إسراء من منزلها في شمالي القطاع مع اشتداد العدوان الإسرائيلي عليه، وتقول إن منزلها “لم يعد موجودا”، بعد أن تمسكت بأمل ضئيل في أن تعود إليه، لكنها اليوم تعرف أن الشمال لم يعد كما كان، وأن البيوت التي كانت تُعرف بالأسماء والذكريات تحولت إلى أنقاض لا معالم فيها.

استشهد زوج إسراء في أيام الحرب الأولى، لتكون لحظة فراقه بداية رحلة قاسية نحو المجهول، وبقيت هي وصغارها الثلاثة فقط، تشدهم نحو الحياة وهي تداري خوفها، وتخفي حزنها، وتجمع بقايا قوت اليوم التالي.

ظلت الأم الغزاوية تنام مع أبنائها على الرمل المكشوف لأسابيع، حتى دلتها عائلة نازحة أخرى على هذه الحافلة، بأنها تصلح “بيتا مؤقتا”، في حين لا تملك إسراء حتى خيمة تؤوي أطفالها.

رتبت داخلها مساحة للنوم، وخصصت مكانا تحت إطار العجلة لإعداد الطعام، تضع القِدر على ثلاث قطع حجرية، وتوقد النار بخشب محترق جمعه الأطفال من محيط المخيم.

الأطفال أنفسهم، حوَّلتهم الأم بعناد الأمل إلى مهندسي “الحياة” داخل الحافلة، إذ جعلوا من جزء منها مساحة صغيرة للعب وإعادة اختراع طفولتهم المسلوبة.

ورغم إحراز بعض التقدم في إيصال الغذاء إلى سكان غزة، فإن القطاع الذي أنهكته الحرب ويعصف به الجوع لا يزال بحاجة ماسّة إلى المساعدات الإنسانية، وفقا لمتحدث باسم الأمم المتحدة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان