شهادات جنود إسرائيليين تكشف حرية مطلقة في قتل المدنيين خلال حرب غزة

كشف جنود وضباط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، في وثائقي بريطاني جديد، عن ممارسات وصفت بأنها “إطلاق نار بلا قيود” ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وانهيار كامل للمعايير القانونية والأخلاقية التي يفترض أن تحكم سلوك القوات خلال الحرب.
العمل الوثائقي، الذي جاء بعنوان كسر الصفوف: داخل حرب إسرائيل، تضمن شهادات لجنود تحدّث بعضهم بأسمائهم وآخرون بهويات محمية، وأكدوا أنهم تلقوا أوامر بتدمير مبانٍ في مناطق سبق الإعلان عنها كمناطق آمنة للمدنيين، إضافة إلى استهداف أشخاص بلا تهديد مباشر أو علاقة بالقتال.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4الأونروا: رفع العلم الإسرائيلي فوق مقر للوكالة في القدس سابقة في تاريخ الأمم المتحدة (فيديو)
- list 2 of 4شاهد: مستوطنون يختطفون مزارعا فلسطينيا بعد الاعتداء عليه في بيت لحم
- list 3 of 4شاهد: الاحتلال يطارد الصحفيين بطائرة مسيَّرة في الفارعة
- list 4 of 4“من النهر إلى البحر”.. نتنياهو يثير عاصفة انتقادات بتصريح يفضح نيات إسرائيل (فيديو)
وقال قائد وحدة دبابات يدعى دانييل: “إذا أردت أن تطلق النار بلا قيود، يمكنك ذلك”، في إشارة إلى غياب القيود التي كانت تدرّس في التدريب العسكري وهي “الوسيلة، النية، والقدرة”، بحسب ما أفادت صحيفة “الغارديان” البريطانية.
وأوضح الضابط يوتام فيلك أن هذه المعايير “لا وجود لها في غزة”، مضيفا: “مجرد الشك في أن شخصا يمشي في مكان محظور، أو أن عمره بين 20 و40 عاما، قد يجعله هدفا”.
شهادات أخرى، بينها شهادة جندي عرّف نفسه باسم إيلي، كشفت أن “الحياة والموت لا تحددهما الإجراءات أو تعليمات إطلاق النار، بل ضمير القائد على الأرض”.
وأضاف: “إذا كانوا يمشون بسرعة فهم مشبوهون، وإذا كانوا يمشون ببطء فهم مشبوهون أيضا”. وروى إيلي حادثة أمر فيها ضابط كبير بإطلاق قذيفة دبابة على منزل كان أحد سكانه يعلق الغسيل، فانهار نصف المبنى وقتل وجرح العديد من المدنيين رغم عدم وجود أي مؤشر على خطر أو نشاط عسكري.

وتطرّق الوثائقي إلى ما وصفه الجنود بـ”بروتوكول البعوضة”، حيث يجبر مدنيون فلسطينيون على دخول أنفاق ورصد مواقعها عبر أجهزة تتبع، في ممارسة تتناقض مع نفي الجيش الإسرائيلي الرسمي. وقال دانييل إن هذه الطريقة “انتشرت بسرعة بين الوحدات حتى صار كل فصيل ينفذها”.
كما قدّم مقاول عمل في مواقع توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية (GHF) رواية عن استهداف جنود لشابين كانا يركضان للحصول على الغذاء، فأردوهما قتيلين برصاصتين في الرأس، إضافة إلى تدمير دبابة لسيارة مدنية تقل 4 أشخاص.
ووفق أرقام الأمم المتحدة، استشهد ما لا يقل عن 944 مدنيا فلسطينيا أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات قرب تلك المواقع، بينما تنفي المؤسسة والجيش الإسرائيلي استهداف المدنيين في نقاط توزيع الغذاء.
ويشير تحليل أجرته صحيفة “الغارديان” لبيانات عسكرية إسرائيلية إلى أن 83% من قتلى غزة منذ بدء الحرب هم من المدنيين، وهو ما يعد نسبة غير مسبوقة في النزاعات الحديثة، مع تجاوز عدد الضحايا 69 ألفا، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ شهر.
الوثائقي أورد أيضا أن بعض الجنود تأثروا بخطاب سياسي وديني إسرائيلي بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، يدعو إلى التعامل مع الفلسطينيين جميعهم كأهداف مشروعة، مستشهدين بتصريحات للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قال فيها: “إنها أمة بأكملها تتحمل المسؤولية”، كما نقل عن حاخام عسكري متشدد قوله للجنود إن عليهم “الانتقام من الجميع، بمن فيهم المدنيون”.
ورد الجيش الإسرائيلي على الاتهامات بتأكيد التزامه بالقانون الدولي ورفضه استخدام المدنيين كدروع بشرية، مشيرا إلى فتح بعض التحقيقات من قبل الشرطة العسكرية في مزاعم تتعلق بإشراك فلسطينيين في مهام عسكرية، لكنها ما زالت جارية.
واختتم القائد دانييل شهادته بالقول: “أشعر أنهم دمّروا كل فخري بكوني إسرائيليا وضابطا في الجيش، ولم يتبق سوى العار”.