رضيع بيد والأكسجين بالأخرى وأب يضرب الأرض وبكاء يمتزج بالمطر.. صرخات ألم من قلب غزة الغارقة (شاهد)

لم يكن فجر الجمعة سوى بداية فصل جديد من الكارثة الإنسانية في قطاع غزة. فالأمطار الغزيرة التي هطلت بشكل مفاجئ قلبت حياة مئات آلاف النازحين رأسا على عقب، بعدما أغرقت مياه المنخفض الجوي خياما هشة كانت بالكاد تقيهم صقيع الشتاء.
ومع غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية، تحولت الخيام إلى برك من الطين والماء، وخرجت إلى العلن صرخات استغاثة تعيد رسم مأساة ممتدة منذ أكثر من عامين.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4رضيع وصغيرة يموتان بردا داخل الخيام.. الشتاء يحصد أرواح الأطفال في غزة (صور خاصة)
- list 2 of 4فاجعة إنسانية في غزة.. الأمطار الغزيرة تجرف جثامين الشهداء في المقابر (فيديو)
- list 3 of 4كيف أصبح خبز الصاج رمزا للمأساة الفلسطينية؟ (فيديو)
- list 4 of 4“فرسان الميدان” في غزة.. استمرار الرياضة رغم الإبادة (فيديو)
“ما زلنا في حرب”
من بين تلك المشاهد، يظهر نازح غزاوي يصرخ بحرقة بعدما غمرت المياه خيمته، يردد أمام “الكاميرا” كلمات تفيض بالألم: “كنت نايم هنا.. صحيت على المياه تطش فوقي.. الطفل كان نايم هون.. ليش ما تنظروش لنا بعين الرحمة؟ يا عرب يا مسلمين يا موحدين!”.
كان يقف على أرضية خيمته الغارقة، يرفع قطعا من الفراش المبلل، بينما أطفاله يرتجفون من البرد وقد أغرقت المياه كل ما يملكون. يصرخ في أسى “الحرب ما انتهت.. ما زلنا في حرب.. وما زالت المعاناة مستمرة.”
“أدعي يا رب يوقف المطر”
ونقلت الجزيرة مباشر صرخة عائلة غارقة بمياه الأمطار في ميناء غزة “مش قادرين نتحمل.. أدعي يا رب يوقف المطر”.
المطر يحاصر الأطفال داخل مستشفى
ولم تتوقف الكارثة عند الخيام. ففي مدينة غزة، غمرت المياه الطابق الأرضي من مستشفى أصدقاء المريض، المستشفى الوحيد الذي يستقبل أطفال المدينة والشمال.
ويظهر في “فيديو” ممرض يحمل رضيعا بيد وجهاز أكسجين بالأخرى، محاولا إنقاذه من مياه المطر التي أغرقت المكان.
يقول مدير المستشفى حسن الشاعر: “من ساعة ونصف بلغونا بغرق الطابق الأرضي.. الأطفال محاصرون، ونعمل الآن على نقلهم إلى طوابق أخرى. كثير منهم يعانون سوء التغذية وضعف المناعة، وهذا الغرق قد يقتلهم”.
الأمطار لم تكن “منخفضا عابرا”، بل تهديدا مباشرا لحياة أطفال بالكاد تنجو من الجوع والمرض والحصار.
“ارحمونا يا أمة محمد”.. صرخة نازحة
في مشهد آخر، تقف امرأة نازحة وسط المياه التي غمرت خيمتها وأغراضها، تبكي وتصرخ: “وين بدي أنام الليلة؟ كيف بدي أتغطى؟ ما ليش دار.. يا رب فرج كربنا”.
تضيف بصوت متهالك: “أنا مريضة، عندي ضغط وسكري وغضاريف.. وبحمل المي زي الرجال. مفيش مكان.. مفيش حد يحوينا”.
وتتابع مفيش ولا نتفة مأوى إلي والله يا ناس ارحمونا يا أمة محمد انظروا لنا نظرة رحمة.
“يا رب أنا بموت”
وفي مقطع آخر، تجهش نازحة بالبكاء وهي تغوص بأقدامها في المياه داخل خيمتها: “يا رب مالي غيرك.. كل شيء غرق”.
تسألها امرأة أخرى أن تخرج من الخيمة، لكنها ترد باكية: “ليش أطلع؟ أغراضي كلها غرقت.. وين بدي أروح؟”.
وأضافت في أسى “يا رب يا الله أنا بموت يا رب”.
من خيمة إلى خيمة.. ولا مأوى
تروي نازحة أخرى أنها انتقلت من خيمة مدمرة إلى أخرى، تقول وهي تشير إلى ابنها المشلول البالغ من العمر 17 عاما: “هذا ابني أصيب برصاصة هشمت فقرات ظهره.. يحتاج علاج بالخارج.. وهذه البطانية من الجيران”.
“مين وين بتطلع المياه؟”
وفي مشهد بالغ القسوة، تبكي امرأة أخرى: “أولادي أيتام.. غرقانين.. ما عندي إشي أجيب لهم.. بدي خيمة ولبس وغطاء”.
وسط كل هذه المشاهد، تثبت غزة مرة أخرى أنها تقف وحدها أمام عاصفة الحرب وعاصفة الشتاء معا.
فالخيام لا تصمد، والمستشفيات تغرق، والأطفال يرتجفون، والأمهات يصرخن: “ارحمونا… فليس لنا بعد الله أحد”.