ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالسودان: جرائم مروعة في الفاشر تستهدف المدنيين (فيديو)

أكدت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان، لي فونغ، أن التقارير الميدانية التي وصلت إلى المفوضية خلال الأسابيع الماضية تكشف عن أعمال وحشية مروعة في مدينة الفاشر، وذلك بعد مرور 18 شهرا على الحصار وما رافقه من حرمان ومجاعة شديدة وأعمال عدائية مكثفة.
انتهاكات واسعة بالفاشر
وأوضحت لي فونغ في حديثها للجزيرة مباشر، أن الانتهاكات تشمل إعدامات ميدانية داخل المنازل أثناء عمليات التفتيش، وإعدامات خلال فرار المدنيين، مشيرة إلى إفادات من شهود عيان أكدوا رؤيتهم لجثث منتشرة على طول الطرق التي حاولوا الفرار عبرها.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4اندلاع فوضى في السوق الكبيرة بمدينة نيالا.. ما حقيقتها؟ (شاهد)
- list 2 of 4متحدث “أطباء السودان” للجزيرة مباشر: الدعم السريع تحتجز أكثر من 19 ألف في سجون نيالا (فيديو)
- list 3 of 4أطباء السودان: قوات الدعم السريع تحتجز أكثر من 19 ألف شخص
- list 4 of 4تحالف السودان التأسيسي ينفي وفاة الصحفي معمر إبراهيم المحتجز لدى الدعم السريع
وأضافت أن المدينة شهدت أيضا حالات قتل جماعي، إلى جانب توثيق المفوضية لحالات عنف جنسي، بما في ذلك اغتصاب نساء وفتيات داخل الفاشر وعلى الطرق التي استخدمها المدنيون للهروب.
وأعربت لي فونغ عن القلق إزاء التقارير التي تشير إلى احتجاز واسع النطاق، تجاوز عدد المحتجزين فيه 500 شخص في مراكز احتجاز داخل الفاشر وفي مواقع أخرى بالمنطقة. كما تحدثت عن حوادث اختطاف مقابل فدية طالت عاملين في الإغاثة والقطاع الطبي وصحفيين.
وأشارت إلى أن نساء وفتيات جرى فصلُهن عن بقية الفئات وتعرضهن للعنف الجنسي، إضافة إلى ورود معلومات عن انتهاكات على أسس عرقية استهدفت أشخاصا بناء على الانتماء المفترض لمجموعات معينة، وبخاصة مجتمع الزغاوة.
وأكدت أن هذه الأنماط من الانتهاكات تُعيد إلى الأذهان ما سبق توثيقه خلال سيطرة قوات الدعم السريع على مخيم زمزم في إبريل/نيسان، وكذلك الانتهاكات التي شهدتها الجنينة وغرب دارفور.

مسؤولية “قوات الدعم السريع”
وبيّنت لي فونغ أن الجرائم التي تم توثيقها وقعت بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، وأن مجموعات موالية لها ارتكبت أيضا انتهاكات ضد المدنيين الفارين عبر الطرق الخارجة من المدينة، التي لم تعد آمنة.
ولفتت إلى وجود عمليات سلب وسوء معاملة وإهانات للمدنيين خلال محاولاتهم الفرار، رغم التعهدات السابقة التي قدمتها قوات الدعم السريع وبقية الأطراف المتحاربة لحماية المدنيين.
وأكدت أن الوقائع الميدانية والصور التي جرى توثيقها تظهر بوضوح أن المدنيين لا يحصلون على أي حماية داخل المدينة أو على طرق الهروب، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات فعلية لضمان مرور آمن للمدنيين وتمكينهم من الوصول إلى المساعدات، إضافة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عرقلة، وهي إجراءات تتطلب التزاما من الأطراف المتحاربة وضغطا من المجتمع الدولي.
وفي ردها على سؤال حول سبب عدم منع وقوع هذه الجرائم رغم توقعها، شددت على أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ إجراءات جريئة، إذ إن التحذيرات تكررت مرارا بشأن ما يحدث في الفاشر ومخيمات النازحين، وكذلك بشأن خطر الانتهاكات ذات الطابع العرقي.
وأوضحت أن المطلوب هو خطوات ملموسة تتجاوز البيانات والتحذيرات، باعتبار أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية منع وقوع مثل هذه الفظائع.
وأضافت أن المفوض السامي فولكر تورك نبّه أيضا إلى تصاعد الضربات الجوية وزيادة الوفيات المدنية في كردفان، إلى جانب الاحتجاجات الواسعة والاحتجاز والاعتقالات الجماعية والإعدامات الميدانية، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تكرار ما يحدث في الفاشر داخل كردفان.

تحرك دولي عاجل
أما بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها، فذكرت أن الضغوط السياسية ضرورية لدفع الأطراف نحو مفاوضات حقيقية تفضي إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية، بما يسمح بوصول المساعدات إلى المحتاجين ويسهم في إنهاء الحرب ومعاناة الشعب السوداني.
وأشارت إلى أن المفوضية دعت إلى وقف تدفّق الأسلحة، لأنها تغذي استمرار الأعمال القتالية، كما دعا المفوض السامي إلى وقف الاقتصاد السياسي للحرب الذي يتيح لجهات معينة تحقيق مكاسب من استمرار النزاع. وشددت على ضرورة معالجة الجذور التي تؤجج الصراع بالتوازي مع وقف العنف.
وبشأن التقارير المتعلقة بوجود مقابر جماعية، أكدت لي فونغ أن المفوضية تلقت هذه المعلومات، لكن تأكيدها لا يزال صعباً بسبب انقطاع الاتصالات وصعوبة الوصول إلى المصادر على الأرض، في ظل وضع وصفتْه بالكارثي. وأوضحت أن هذه التقارير مثيرة للقلق، وأن المفوضية وبعثة تقصي الحقائق بشأن السودان تعملان على متابعتها والتحقق منها.
وفي ما يتعلق بدخول الأمم المتحدة إلى الفاشر، أوضحت أن المنظمة لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى المدينة. وأشارت إلى وجود السيد توم فليتشر في دارفور لبحث سبل إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة لسكان الفاشر الفارين من العنف، مؤكدة أن مسألة الوصول يجب أن تتم بطريقة تضمن حماية المدنيين ولا تعرضهم لأي مخاطر، وأن ضمان هذا الأمن يمثل أولوية قصوى في عمليات الاستجابة الإنسانية.
