رغم نقص الإمكانيات.. اختصاصيو غزة يكافحون لإنقاذ الطفولة (شاهد)

من داخل أحد مراكز رعاية الأطفال في غزة، تتواصل جهود الاختصاصيين لتقديم الدعم النفسي والتعليم للأطفال بعد مرور عامين من الحرب التي دمرت براءتهم وأضاعت طفولتهم بالخوف والصدمات.

ومع نقص الأدوات والإمكانيات اللازمة، تتفاقم معاناة الأهالي، لكن العاملين يحاولون ترميم ما يمكن إنقاذه لهؤلاء الصغار، وسط ظروف نزوح مستمرة وبيئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.

مدير المشاريع في جمعية العطاء الخيرية محمد القطاوي (الجزيرة مباشر
مدير المشاريع في جمعية العطاء الخيرية محمد القطاوي

“ما عاشه أطفال غزة لا يمكن لعقل تخيله”

ولفت مدير المشاريع في جمعية العطاء الخيرية محمد القطاوي أثناء لقائه مع الجزيرة مباشر أن ما عاشه أطفال غزة على مدار عامين لا يمكن لعقل بشري أن يتخيله، خاصة في ظل الهجمات الإسرائيلية المتكررة والنزوح المستمر، وفقدانهم أحباءهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم كالتعليم والصحة.

وأكد أن هذه المبادرة هي محاولة لمساعدة الأطفال للعودة إلى حياتهم الطبيعية، وكذلك التعليم والدراسة وتقديم الخدمات التي لها علاقة بالجانب النفسي بسبب صدمات الحرب التي مروا بها من خلال اختصاصيين محترفين.

وأضاف: “نقدم خدمات توعوية الخاصة بالمخلفات غير المنفجرة والنظافة الشخصية عن طريق اللعب، كذلك نقدم الدعم للأهالي لتوعيتهم بكيفية التعامل مع الأطفال خلال فترة علاجهم وتأهيلهم”.

تحديات لكنها لم توقفهم

وأشار القطاوي إلى أن إيجاد مكان مناسب للقيام بالخدمات المقدمة كان من أبرز التحديات التي واجهتهم، بعد تحول المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين “كان إيجاد مكان مهيأ صعب للغاية، وكذلك التجهيزات اللوجستية كانت هناك صعوبة لتوفيرها من السوق المحلي وإن توفرت كانت أسعارها مرتفعة للغاية لكننا حاربنا لكي نساعد الأطفال”.

وحول التحديات التي ما زلت مستمرة، أكد أن الطواقم العاملة هي بالأساس مرهقة بسبب الحرب، إلى جانب أن الأطفال ما زالت لديهم الكثير من الذكريات والأفكار السلبية عالقة بذهنهم “كلما حاولنا معالجة جزء نصدم بوجود صدمة أخرى وكذلك الصدمات لدى الأهالي إذ أصبحوا غير قادرين على التعامل مع أطفالهم”.

الاختصاصي النفسي الدكتور أحمد نعيم

وقال الاختصاصي النفسي أحمد نعيم للجزيرة مباشر: “يعاني معظم أطفال غزة من صدمات شديدة خاصة تلك المتعلقة بالانفصال عن الأهالي، والخروج من تحت الأنقاض والنزوح، فلا نستطيع البدء بالجانب التعليمي إلا بعد الانتهاء من العلاج النفسي”.

ومن أبرز الصدمات لدى الأطفال، أكد نعيم أن إقدام الاحتلال على إعدام ذويهم أمامهم شكل لهم صدمة يصعب علاجها بسهولة، أو رؤية الأطفال لآبائهم أو أمهاتهم وهم قتلى ينزفون كانت بالنسبة لهم صدمة من الصعب تجاوزها.

ويحتاج هؤلاء الأطفال إلى علاج وجلسات نفسية مكثفة وبطرائق مختلفة لمساعدتهم على تجاوز تلك الصدمات التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي، ويسعى المركز إلى جعل الأطفال يتكيفون بسرعة حتى يستكملوا حياتهم ويتقبلونها.

ويؤكد العاملون في الجانب النفسي أن الحرب لم تنته بشكل كامل، وهذا ما يصعّب عملهم إذ إن القصف مستمر والخدمات معدومة، إضافة إلى استمرار سكن الطلاب في مخيمات النزوح ومع سوء الأحوال الجوية يتعرض بعض الطلاب لانتكاسة جديدة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان