أحمد حمد.. طفل فلسطيني جعل منه الاعتقال في سجون الاحتلال شخصا آخر (فيديو)

أكثر من عام قضاه الطفل الفلسطيني أحمد حمد في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لكنه عاش تجربة قاسية، تركت آثارا نفسية وجسدية واضحة عليه، وبدَّلت ملامح طفولته.

وأمضى حمد 13 شهرا من الاعتقال في سجون الاحتلال، إذ دخلها وهو لم يكمل الخامسة عشرة من عمره، وخرج قبل أسابيع وقد أتم 16 عاما.

وفي حديثه للجزيرة مباشر، روى حمد -ابن قرية تل جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية– تجربته داخل سجون الاحتلال التي تركت تجربة قاسية لا تتحملها سنوات عمره الغض، قائلا “منذ اللحظة الأولى داخل السجن تعرضت للضرب والإهانات والسب المتواصل. ما عشته داخل السجن لا يمكن وصفه. دخلت السجن وكان وزني 100 كيلوغرام، وخرجت منه ووزني 62 كيلوغراما”.

عقوبات قاسية

وعن حالته النفسية خلال الاعتقال، أوضح حمد “داخل السجن كانت نفسيتي في أسوأ مراحلها، لكني كنت أخفي ذلك عن رفاقي حتى لا أثقل عليهم. الإدارة كانت تستخدم القمع والتفتيش العنيف، والقنابل الصوتية، وأضواء الليزر داخل الغرف، وأي خطأ بسيط كان يعرّضنا لعقوبات قاسية”.

وأشار الطفل حمد إلى أنه أصيب لشهور طويلة بمرض الجرب داخل السجن، وأضاف “كانت كلتا يديَّ مخضبتين بالدم يوميا، ولم أكن أستطيع النوم بشكل طبيعي. شهدت مواقف صعبة لأسرى أشبال تدهورت حالتهم الصحية نتيجة القمع من دون أي استجابة حقيقية من الجنود. وكنا نتساءل دائما: أين حقوق الطفل؟”.

ووصف حمد أثر التجربة بعد الإفراج عنه بقوله “اليوم أخاف من أصوات الجيش عندما يقتحمون قريتنا، لا أستطيع الجلوس في البيت طويلا، أشعر بقلق دائم. لم أعد الشخص الذي كنت عليه، كنت أمزح وأضحك كثيرا، أما الآن فقد تغيَّر كل شيء. التجربة التي مررت بها ليست مما يحتمله طفل”.

مشاعر مختلطة

أما والدته نهى حمد (42 عاما) فكانت مشاعرها مختلطة بين الفرح بعودته والحزن على ما فقده. وبدأت حديثها بالعودة إلى يوم الإفراج، قائلة “حين اتصل بي وقال: ماما، أنا أحمد، لم أصدّق صوته. وعندما رأيته أول مرة لم أتعرف إليه، بدا شخصا مختلفا تماما. كانت لحظة فرح لكنها كانت أيضا لحظة صدمة كبيرة”.

وتحدثت الأم عن تغيُّر شخصية ابنها بسبب الاعتقال “أحمد كان ضحوكا، يحب المزاح ولا يحتمل رؤية أحد صامتا. أما الآن فقد أصبح شاردا، وقليل الكلام، وأجلس معه طيلة الوقت حتى يشعر بالأمان، فالتجربة التي عاشها أكبر بكثير من عمره”.

وختمت حديثها موجهة رسالة لإنقاذ الطفولة في فلسطين “أطالب كل الدول العربية والمنظمات المعنية بحقوق الطفل بأن تنظر بجدية إلى ما يتعرض له أطفال فلسطين. الطفل عندنا لا يعيش طفولته، بل يُدفع إلى مواجهة واقع قاسٍ”.

انتهاكات جسيمة

وتشير تقارير الأمم المتحدة، وخاصة تقارير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ويونيسف، إلى وجود انتهاكات جسيمة تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأطفال الأسرى، تشمل الاعتقال الليلي، والتحقيق العنيف، والإيذاء الجسدي والنفسي، والإهمال الطبي، والحرمان من التعليم.

وفي تقرير أممي صدر عام 2024، وثّقت لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة تعرُّض الأطفال الفلسطينيين للاحتجاز في ظروف “لا تتوافق مع الحد الأدنى من المعايير الدولية”.

كما أفادت مؤسسات حقوقية دولية، بينها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، بأن عدد الأسرى الأشبال في سجون الاحتلال يتراوح بين 180 و230 طفلا شهريا، معظمهم يتعرضون لتحقيقات قاسية، ويُحتجزون مع بالغين أحيانا، في مخالفة لاتفاقية حقوق الطفل واتفاقية جنيف الرابعة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان