“زر سري”.. تقرير: هكذا استطاع مقاتلو القسام تعطيل دبابات ميركافا يوم 7 أكتوبر

فصائل المقاومة شنت هجوما على نقاط عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في غلاف قطاع غزة (مواقع التواصل)

كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن واحدة من أخطر الثغرات الأمنية التي واجهها الاحتلال في السنوات الأخيرة، بعد تحقيق أظهر أن مقاتلي كتائب القسام تمكنوا من جمع معلومات حساسة عن دبابات “ميركافا 4” عبر مراقبة منشورات جنود الجيش الإسرائيلي على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما سمح لهم بتعطيل عدد من الدبابات خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتبيَّن للجيش أن مجموعة من مقاتلي القسام تمكنت خلال الهجوم من تعطيل دبابات في منطقة غلاف غزة، بالضغط على زر سري داخل الدبابة، وهو ما جعلها خارج الخدمة لوقت محدَّد. وظل هذا اللغز قائماً لأشهر “كيف وصلت المقاومة إلى معرفة دقيقة بهذا التفصيل التقني البالغ الحساسية؟”.

وتكشف الخيوط الأولى في التحقيق أن قوات الاحتلال، بعد أشهر من اندلاع الحرب، تمكنت في أوائل عام 2024 من الوصول إلى نفق تحت الأرض معروف باسم “البنتاغون” في مخيمات وسط قطاع غزة، وهناك عثرت على الأدلة التي تُظهر حجم المعلومات التي جمعتها حماس على مدى سنوات عن الدبابة وأنظمتها.

قطع دقيقة في لغز كبير

وتبيَّن أن الحركة راقبت عشرات الآلاف من الجنود عبر شبكات التواصل، وجمعت من خلال ذلك صورا ومقاطع “فيديو” كثيرة، بعضها بدا للجنود عبثيا أو بلا قيمة، لكنها شكّلت قطعا دقيقة في لغز كبير: لقطات من قواعد عسكرية، ومنشآت حساسة، وقاعدة تدريب سلاح المدرعات في شيزفون، و”فيديوهات” لجنود خلال تدريبات على الدبابات.

وبناء على هذه المعلومات، درَّبت حماس قوة من مقاتلي النخبة ليصبحوا سائقي دبابات محترفين. واستخدمت الحركة نماذج بالحجم الحقيقي لدبابات ميركافا، وفعّلت برامج محاكاة متقدمة جهّزت المقاتلين للتعامل مع الدبابة وكأنهم في تدريب عسكري رسمي.

ويُظهر التحقيق أيضا أن الخطة كانت أوسع وأخطر مما ظنه الجيش، فقد كانت قوة النخبة تستهدف السيطرة على الدبابات في منطقة الغلاف ودفعها إلى قطاع غزة لاستخدامها ضد الجيش الإسرائيلي. وعلى الرغم من أن الحركة لم تنجح في تنفيذ هذا الجزء في 7 أكتوبر، فإن الدبابات التي تعطلت لم تستطع خوض القتال.

شنت كتائب القسام في 7 أكتوبر 2023 هجوما على قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية

إخفاق المنظومة الاستخبارية الإسرائيلية

وتكشف هذه الواقعة جزءا من إخفاق المنظومة الاستخبارية الإسرائيلية في يوم الهجوم، ففي الوقت الذي تجاهل فيه مسؤولو الاستخبارات في إسرائيل أنشطة حماس، ورأوها “استعراضا للقوة”، كانت خلف الحدود في غزة منظومة تدريب دقيقة وصارمة تستعد لعملية لم يسبق لها مثيل.

ومع تقدُّم التحقيقات، كشفت المواد التي عُثر عليها لدى مقاتلي حماس الذين أُسروا أو استشهدوا، وكذلك الوثائق التي ضُبطت خلال الحرب داخل غزة، حجم الانكشاف الأمني، فقد عرفت الحركة تفاصيل بوابات داخلية في المنشآت العسكرية، وكل تفصيلة تقنية في دبابة ميركافا، إضافة إلى نقاط الضعف في الجدار الفاصل الإلكتروني.

وخلص التحقيق إلى أن جزءا كبيرا من هذا الانكشاف سببه تراخي أمن المعلومات لدى الجنود الإسرائيليين على الشبكات الاجتماعية، وهو ما يَعُده الجيش “خطأ آخر” أتاح لحماس جمع معلومات خطيرة، أسهمت في التخطيط لهجومها غير المسبوق.

المصدر: وسائل إعلام إسرائيلية

إعلان