بعد محاولة حرق المصحف.. قيادات إسلامية تؤكد أن مدينة ديربورن نموذج للتعايش رغم محاولات التحريض (شاهد)

معظم وسائل الإعلام تعاملت بإيجابية مع الحدث (الجزيرة مباشر)

أثارت محاولة مجموعة يمينية متطرفة حرق نسخة من القرآن الكريم في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، حالة واسعة من الغضب والاستياء بين السكان، بعدما حاول الناشط اليميني جيك لانغ إشعال النار في المصحف، ولوَّح بقطعة لحم خنزير فوقه، في واقعة عَدَّها الأهالي استهدافا مباشرا لمجتمع متنوع ومتعايش.

ورغم التوتر الذي سببته الحادثة، فقد أكد مسؤولون محليون وقيادات إسلامية للجزيرة مباشر أن الصورة العامة لديربورن ليست قاتمة كما حاول البعض إظهارها.

وقال سام سلامي، القاضي الأمريكي من أصول عربية ورئيس محكمة في ميشيغان، إن ما حدث كشف في المقابل عن وجود أصوات واسعة في المدينة تدعو إلى الوحدة ونبذ الكراهية.

وأشار إلى أن فعالية أخرى أقيمت في الوقت ذاته لمرشح جمهوري لمنصب حاكم الولاية كانت تدعو إلى الاحترام المتبادل، في رسالة مضادة للخطاب المتطرف.

اجتماع موسَّع

وأوضح سلامي أن عمدة المدينة عبد الله حمود عقد اجتماعا موسَّعا أمام المركز الإسلامي في ديربورن، بحضور مسؤولين ونواب أبرزهم رشيدة طليب، إضافة إلى رجال دين من مختلف الطوائف.

وحمل الاجتماع رسالة واضحة لاحتواء الفتنة وإبراز ديربورن مدينة “تعكس التنوع الأمريكي الحقيقي”، على حد تعبيره، حيث تتجاور المساجد والكنائس، وتعيش الجاليات المختلفة في نسيج واحد.

وعن لحظة التوتر، قال سلامي إن “الشباب احتووا الموقف سريعا ومن دون أي عنف”، بعدما تمكن أحدهم من أخذ المصحف من يد لانغ قبل محاولة إحراقه.

وأضاف أن معظم وسائل الإعلام تعاملت بإيجابية مع الحدث، في ظل موجة سخط عام شعر بها سكان ديربورن والمناطق المجاورة بسبب الإساءة إلى الإسلام.

البحث عن روايات بديلة

ولفت سلامي إلى أن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 دفعت أعدادا متزايدة من الأمريكيين لطرح أسئلة بشأن ما يجري في قطاع غزة، والبحث عن روايات بديلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت تستمر فيه بعض وسائل الإعلام في تقديم صورة مغلوطة عن ديربورن واتهامها بأنها “تطبّق الشريعة”، وهو ادعاء بعيد تماما عن الواقع.

من جانبه، أوضح داود وليد، مدير مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) في ميشيغان، أن ديربورن أصبحت خلال العشرين عاما الماضية هدفا متكررا لمظاهرات معادية للإسلام بسبب حجم الوجود العربي فيها وسماع الأذان عبر مكبرات الصوت في بعض المساجد، وهو أمر نادر في الولايات المتحدة.

لكن وليد أكد أن المدينة تضم أيضا مسيحيين ويهودا، وأن فيها نوادي وحانات وكنائس ومساجد على غرار أي مدينة أمريكية.

تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل

ودعا وليد إلى التحلي بالحكمة وتجنب المواجهة المباشرة مع المتطرفين، والتركيز على شرح العادات الإسلامية وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، قائلا “نحن لا نفرض شيئا على أحد، ونطلب فقط أن يُحترم ديننا كما نحترم الآخرين”.

وكانت الحادثة التي أثارت موجة الغضب قد وقعت في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في مدينة ديربورن، عندما وصل الناشط اليميني المتطرف جيك لانغ -أحد مثيري الشغب في أحداث اقتحام الكونغرس في السادس من يناير/كانون الثاني عام 2021- إلى المدينة رغم أنه ليس من سكانها.

وكان بصحبة لانغ مجموعة متطرفة دأبت في السنوات الأخيرة على استهداف ديربورن، بادعاء أنها “خاضعة لحكم الشريعة” بسبب نسبة العرب والمسلمين المرتفعة فيها.

إهانات عنصرية للسكان

وبحسب شهود عيان، حاول لانغ إشعال النار في المصحف الشريف مستخدما ولاعة، لكن مجموعة من المسلمين الذين كانوا في المكان تمكنوا من منعه.

وفي خطوة استفزازية أخرى، رفع لانغ قطعة لحم خنزير فوق المصحف، قبل أن يتمكن أحد الشباب من انتزاع المصحف منه وإبعاده.

بعدها سار لانغ ومجموعته اتجاه مبنى البلدية قبل اجتماع مجلس المدينة، في حين فرضت شرطة ديربورن طوقا أمنيا على الأرصفة، وتدخلت مدة قصيرة عندما ارتفع التوتر، وأكدت في بيان أنها تراقب الوضع “من أجل سلامة الجميع”، وحثت السكان على عدم التفاعل مع المتظاهرين.

كما أوضح عمدة المدينة عبد الله حمود خلال اجتماع المجلس أن بعض المشاركين في المظاهرة وجهوا إهانات عنصرية إلى السكان، ووصفوهم بأنهم “قرود” و”غير منسجمين مع أمريكا“، مؤكدا في الوقت نفسه أن سكان ديربورن تعاملوا مع الموقف بتعاطف وانضباط، مشيرا إلى قصة حلّاق محلي حاول تهدئة المتطرفين، وقدَّم إليهم الماء قائلا “أتمنى أن تتحطم يوما الجهالة التي أحاطت قلوبكم”.

روايات مضللة

وعلى الصعيد السياسي، أدان رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان محاولة حرق القرآن، في حين شهدت المدينة أيضا تغيُّر موقف أنتوني هادسون، المرشح الجمهوري لمنصب الحاكم، الذي كان يخطط لمظاهرة ضد ما وصفه بـ”التغلغل الإسلامي”، لكنه غيَّر موقفه بعد زيارة ثلاثة مساجد في ديربورن، إذ قال إنه وجد “ضيافة وكرما يناقضان الروايات المضللة”.

وفي المقابل، رش لانغ كلمات مسيئة على حافلة هادسون الانتخابية، ونعته بأنه “خائن” بعد مواقفه الأخيرة التي رفض فيها التحريض على ديربورن.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان