قبل زهران ممداني.. سياسيون ومشاهير أدت تطبيقات المواعدة دورا في حياتهم

في عام 2021، وفي أحد أحياء مدينة نيويورك، اصطحب سياسي شاب امرأة بملامح عربية في جولة داخل منطقته التشريعية في أستوريا-كوينز. لم تكن معرفة الرجل بالمرأة قديمة، فقد تعارفا قبل أيام فقط عبر تطبيق المواعدة “Hinge”، لكن الكيمياء تكونت منذ اللحظة الأولى.
هذا الثنائي هما زهران ممداني وراما دواجي، ذات الأصول السورية، وقد تزوجها في فبراير/شباط 2025، وفي نوفمبر/تشرين الثاني الجاري فاز ممداني في الانتخابات بمنصب عمدة مدينة نيويورك، ليكون أول عمدة مسلم لعاصمة المال والأعمال، ولتصبح قصتهما وتعارفهما على تطبيق مواعدة حديث المجتمع الأمريكي.
ويعمد السياسيون عادة إلى إخفاء علاقاتهم العاطفية، لكن تسريبات استخدام بعضهم لتطبيقات المواعدة ما زالت تخرج رغم ذلك، سواء لأغراض عاطفية أو لمآرب أخرى.
السياسيون غالبا شديدو الانشغال وقد يحتاجون إلى وسيلة لتجنب العلاقات داخل الدوائر المهنية لتفادي الشبهات، وفي المجتمعات الغربية تتنوع تطبيقات المواعدة بين تطبيقات تسعى إلى إقامة علاقات جادة، وتطبيقات خاصة بالعلاقات العابرة، وتطبيقات للمسنين، وتطبيقات للمسلمين، وأخرى ذات توجه سياسي محدد، وتطبيقات للمشاهير.
مواعدات وفضائح
في فرنسا تعرضت السياسية كريستين إنغران، العضو السابق في البرلمان الأوروبي، لفضيحة حين كشفت تقارير أنها استخدمت جزءًا من ميزانية النفقات البرلمانية في دفع اشتراك لموقع مواعدة مخصص للمسنين، إضافة إلى نفقات شخصية أخرى.
وفي بريطانيا، تعرَّض عضو البرلمان المحافظ ويليام راج لابتزاز من شخص تعرَّف عليه عبر تطبيق مواعدة للمثليين، هدده بنشر محادثات وصور خاصة، واعترف راج لاحقًا بأنه خضع للابتزاز وأرسل إليه أرقام زملائه في البرلمان مما أثار حالة واسعة من الجدل.
الحب للاستقطاب السياسي
وفي اتجاه آخر تمامًا، استغل بعض السياسيين تطبيقات المواعدة لأهداف مهنية بحتة، ومن بينهم غريغور إيلان، عضو المجلس المحلي في ولاية هاواي الأمريكي، الذي استخدم تطبيق “تندر” (Tinder) للوصول إلى الناخبين الشباب، عبر رسائل شخصية وانتخابية في الوقت نفسه، مستخدما شعار “Swipe Right” في إشارة مزدوجة إلى الميزة المعروفة في تطبيق “Tinder”، التي تعبّر عن الإعجاب بشخص على التطبيق عبر تمرير الإصبع إلى اليمين، وعن التأييد السياسي لليمين المحافظ.
السياسي الجمهوري الأمريكي جون ماكينتي، وهو أحد أبرز المساعدين السياسيين لدونالد ترامب، أسَّس تطبيق مواعدة سياسي الطابع باسم “The Right Stuff” لعبًا على المعنى المزدوج لتعبير “الشيء الصحيح” و”اليمين” السياسي.
رأى ماكينتي أن التطبيقات الكبرى يهيمن عليها التوجه الليبرالي، بينما يتعرض المحافظون للحكم السابق على آرائهم، فصمم التطبيق ليكون مساحة للتعارف داخل دوائر اليمين.
تطبيقات خاصة جدا
يلجأ بعض المشاهير أيضًا إلى تطبيقات المواعدة، نظرًا لضيق دوائرهم الاجتماعية وحاجتهم إلى حماية الخصوصية، من أشهر هذه التطبيقات “رايا” (Raya)، وهو تطبيق لا يسمح بالانضمام دون دعوة، كما يخضع كل طلب انضمام لفحص دقيق من لجنة سرية.
ومن قصص الارتباط الشهيرة على تطبيق “رايا” قصة ديفيد هاربور، نجم مسلسل نتفليكس “Stranger Things” وليلي آلن، وهي مغنية بريطانية، وقد تعرفا على رايا وشعرا بالتفاهم، وتأكد هذا التفاهم حينما التقيا، حتى تزوجا في 2020، لكنهما انفصلا بعد علاقة دامت 4 سنوات، وعادت ليلي مجددا إلى التطبيق للبحث عن شريك مناسب.
وهناك تقارير عن العديد من الثنائيات الفنية الغربية الذين التقوا على التطبيق قبل أن يتواعدوا في الواقع رغم إنكار بعضهم لذلك. ومن أشهر من طاردتهم شائعة استخدام موقع رايا، النجم الأمريكي بن أفليك حائز الأوسكار.
الزواج والغربة
يلجأ بعض المغتربين إلى تطبيقات المواعدة لكونها وسيلة بديلة تناسب هؤلاء الأشخاص الذين يعجزون عن التوافق مع أشخاص في دوائرهم، وهو ما عزز من انتشار التواعد الإلكتروني بين الكثير من شباب المسلمين في الغرب أو أبناء الجاليات العربية ليساعدهم في العثور على شريك يشاركهم الثقافة والدين، وخصوصا مع ميزات توفرها بعض هذه التطبيقات تسهل مهمة العثور على أشخاص لديهم الثقافة والاهتمامات نفسها.

فمثلًا، يمكّن تطبيق “Hinge” المستخدم من كتابة “prompts” وهي أسئلة قصيرة تحدد الشخصية والقيم التي يبحث عنها المستخدم. أما تطبيق “Muzz” المخصص للمسلمين، فيوفر خيار إشراك فرد من العائلة في المحادثة لمنح العلاقة طابعًا أكثر جدية، كما تقدّم تطبيقات أخرى ميزة إخفاء الصورة وغيرها من المميزات التي تناسب الثقافة الإسلامية.
مخاوف وأخطار
ورغم المسافات المكانية والزمنية التي تختصرها هذه التطبيقات فإنها تظل في بعض السياقات محفوفة بالمخاوف الاجتماعية والسياسية، حيث تحدثت تقارير عن استخدام فتيات أوكرانيات لهذه التطبيقات لمعرفة مواقع ومعلومات استخبارية عن الجنود الروس.
وفي العالم العربي، تبقى هذه التطبيقات محاطة بالشك والقلق بسبب انتشار قضايا النصب الإلكتروني عبر إنشاء حسابات مزيفة بصور نساء جميلات للإيقاع بالضحايا والاستيلاء على ممتلكاتهم.
يضاف إلى ذلك خوف بعضهم من الاحتيال والخوف من انعدام الجدية أو الوصم الاجتماعي والديني المرتبط بفكرة “المواعدة”، سواء أكانت إلكترونية أم وجها لوجه.
وخلصت دراسة نشرها بنك المعرفة المصري، أُجريت على 200 شاب وفتاة من جيل زد، إلى أن الأغلبية لا تميل إلى استخدام هذا النوع من التطبيقات، لكن هناك نسبة 20% يرون أنها مفيدة في التعارف والزواج، لكنها تحتاج إلى مزيد من الرقابة وسبل الأمان.