أزمة داخل معسكر الجمهوريين بعد استقالة مارجوري تايلور غرين

FILE PHOTO: U.S. Representative Marjorie Taylor Greene (R-GA) gestures, on the first day of the 119th Congress at the U.S. Capitol in Washington, U.S.,January 3, 2025. REUTERS/Evelyn Hockstein/File Photo
النائبة الأمريكية مارجوري تايلور غرين (جمهورية عن ولاية جورجيا) (رويترز)

لم تستقل مارجوري تايلور غرين من الكونغرس الأمريكي فحسب، بل فجرت أيضا قنبلة سياسية أثناء مغادرتها يخشى البعض أن تطلق العنان لموجة استقالات في صفوف الجمهوريين.

أحدثت النائبة المحافظة البالغة 51 عاما صدمة في واشنطن الأسبوع الماضي، عندما شنت هجوما عنيفا على أجندة الرئيس دونالد ترامب في ولايته الثانية، وعلى القيادة الجمهورية التي اتهمتها بخداع الناخبين.

وأثار إعلان استقالتها تكهنات بشأن احتمال حذو مزيد من الجمهوريين الذين ضاق بهم الحال حذوها، وهو ما قد يشكل خطرا على الغالبية الهشة التي يحظى بها الحزب في مجلس النواب.

وقال المحلل السياسي أندرو كونزتشوسكي، الموظف السابق في مجلس الشيوخ، لوكالة الأنباء الفرنسية: “شهر العسل انتهى، ويدرك بعض الجمهوريين أن ما يجري ليس ما وافقوا عليه”.

وأضاف أن “الشعور بعدم الرضا متعدد الأوجه، بدءا من أزمة غلاء المعيشة المتنامية، مرورا بقضية (جيفري) إبستين المستمرة، ووصولا إلى تأثير الحروب التجارية وتركيز السلطة التنفيذية، وتضاؤل سلطة الكونغرس، وتفشي السمية في خطابنا السياسي”.

وجاءت استقالة غرين، المصاغة في أربع صفحات، أشبه ببيان وداع، إذ نددت بترامب وانتقدت رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وما وصفته بـ”المجمع السياسي الصناعي” الذي يخدم النخبة بينما يعاني الأمريكيون العاديون.

وأشارت إلى أن واشنطن “لا تعيش حالة جمود، بل حالة تعفن”، إذ يواجه النواب تهديدات عنيفة، بينما تستبدل التشريعات المهمة بمشاريع قوانين لا معنى لها سوى إرسال رسائل سياسية واختبارات للولاء الحزبي.

واتهمت جونسون، في منشور آخر، بـ”تهميش” الكونغرس في “رضوخ تام” للبيت الأبيض، من خلال منع التصويت على مشاريع قوانين ودفن وعود أطلقها ترامب أثناء حملته الانتخابية.

FILE PHOTO: U.S. Representative Marjorie Taylor Greene speaks during a press conference to discuss the Epstein Files Transparency bill, directing the release of the remaining files related to the investigations into Jeffrey Epstein and Ghislaine Maxwell, on Capitol Hill in Washington, D.C., U.S., September 3, 2025. REUTERS/Jonathan Ernst/File Photo
النائبة الأمريكية مارجوري تايلور غرين تتحدث خلال مؤتمر صحفي لمناقشة مشروع قانون شفافية ملفات إبستين (رويترز)

“صندوق قابل للاشتعال”

ولطالما وصفها منتقدوها بأنها عنصر فوضى، لكن غضب غرين هذه المرة يجد آذانا صاغية.

وقالت النائبة الجمهورية عن إنديانا فيكتوريا سبارتز إنها لا تستطيع لوم غرين على مغادرة “مؤسسة خدعت الشعب الأمريكي”.

وينوي 41 عضوا في مجلس النواب التقاعد قريبا، وهو عدد مرتفع بشكل غير مسبوق في هذه المرحلة من ولاية المجلس. وذكر موقع “بانشباول نيوز” أن عددا أكبر قد يغادر، نظرا إلى شكاوى نواب جمهوريين خلف الأبواب المغلقة من أنهم يعاملون “كالقمامة”.

ونقل الموقع عن أحدهم قوله: “هناك المزيد من الاستقالات المبكرة المفاجئة قادمة. الأمر أشبه بصندوق قابل للاشتعال… لم تكن المعنويات يوما بمستوى أدنى مما هي عليه الآن”.

وتبدو العملية الحسابية معقدة بالنسبة للجمهوريين، إذ كانوا يملكون أغلبية ضئيلة (219-213) حتى قبل استقالة غرين، بينما يسعى الديمقراطيون لتحقيق مكاسب في انتخابات الشهر المقبل الخاصة في تينيسي، ويتوقع أن يفوزوا بمقاعد في تكساس ونيوجيرسي.

ومنذ يوليو/تموز، عمل النواب بضعة أيام فقط، رغم تلقيهم راتبا قدره 174 ألف دولار، ويقولون إنهم عندما يكونون في واشنطن يكرسون وقتا أطول للقرارات التأديبية والاستعراضات السياسية بدلا من التشريع الفعلي.

ويعبّر النواب الآن عن استيائهم بأسلوب غير تقليدي، عبر التماسات تمكنهم من تجاوز القيادة وفرض جلسات تصويت بـ218 توقيعا.

وبعدما كانت هذه الخطوة نادرة، صارت التماسات التصويت أداة للتعبير عن التمرد، فقد تحدى 4 جمهوريين كلا من ترامب وجونسون، الأسبوع الماضي، للمطالبة بنشر وثائق عن إبستين المدان بجرائم جنسية.

ونجحت 5 التماسات من هذا النوع في عهد جونسون، وهو عدد يفوق ما تحقق خلال الأعوام الثلاثين الماضية مجتمعة.

في الأثناء، يتصاعد التوتر داخل أروقة الكونغرس، وتتزايد التهديدات بحق النواب، في وضع يقول البعض إنه تدهور منذ اغتيال الناشط المحافظ تشارلي كيرك.

وبرر كل من غرين والديمقراطي جاريد غولدن قرارهما بالاستقالة بازدياد العنف السياسي.

المصدر: الفرنسية

إعلان