غينيا بيساو.. بلد الانقلابات الذي لا يعرف الاستقرار

عاشت غينيا بيساو تاريخا حافلا بالانقلابات والصراعات، رغم موقعها الجغرافي الغني وثرواتها الطبيعية (غيتي)

قبل يوم من إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، أعلن ضباط في جيش غينيا بيساو عبر التلفزيون الرسمي عزل الرئيس عمر سيسوكو إمبالو، وتعليق عمل مؤسسات الدولة ووقف العملية الانتخابية.

جاءت هذه الخطوة وسط تنافس حاد بين إمبالو ومنافسه فرناندو دياس، ومع إعلان كل منهما فوزه بالجولة الأولى.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان تاريخا مثقلا بالانقلابات، إذ شهدت الدولة الواقعة بين السنغال وغينيا 9 محاولات انقلابية منذ استقلالها عن البرتغال عام 1974.

الموقع والجغرافيا

تقع غينيا بيساو بين السنغال شمالا، وغينيا شرقا وجنوبا، ويحدها المحيط الأطلسي غربا، وتضم أرخبيل بيجاغوش (Bijagós) وعددا من الجزر الساحلية.

المناخ والبيئة

مناخها استوائي بموسم مطير من يونيو/حزيران إلى نوفمبر/تشرين الثاني، وآخر جاف يستمر حتى الصيف. بيئتها غنية بالطيور المائية والزواحف، والغابات التي تأوي الغزلان والقرود، فيما انقرضت الأفيال تقريبا.

السكان والتنوع العرقي

يبلغ عدد السكان نحو 1.85 مليون نسمة، وينتمون لأكثر من 20 مجموعة إثنية. اللغة الرسمية هي البرتغالية، لكن الكريولو هي الأكثر انتشارا. المسلمون يشكلون حوالي 40%، والمسيحيون 20%، والبقية يتبعون المعتقدات التقليدية.

نمط الحياة والاستيطان

يعيش معظم السكان في قرى صغيرة أو في مدن مثل بيساو العاصمة وكاشيو وبولاما. نصف السكان تقريبا في المناطق الريفية، ويعتمدون على الزراعة التقليدية والصيد. شهدت البلاد موجات نزوح داخلي وخارجي خلال حرب الاستقلال والحروب الأهلية، ما أثر في نمط الاستيطان والتوزيع الديموغرافي.

الاقتصاد والموارد

يعتمد الاقتصاد على الزراعة والصيد البحري وإنتاج الكاجو، مع موارد معدنية كالبوكسيت والفوسفات والذهب. ضعف البنية التحتية والاضطرابات السياسية جعلا البلاد بين أفقر دول العالم.

الطرق غير معبدة في معظمها، ولا توجد سكك حديدية. ميناء بيساو هو الرئيس، والمطار الدولي بالعاصمة هو المنفذ الجوي. القطاع الصحي ضعيف، والتعليم يعاني من ارتفاع الأمية.

Guinean soldiers leave a polling station where Gen. Mamadi Doumbouya cast his vote in the constitutional referendum, in Conakry, Guinea, Sunday, Sept. 21, 2025. (AP Photo/Misper Apawu)
جنود غينيون يغادرون مركز اقتراع حيث أدلى الجنرال مامادي دومبويا بصوته في الاستفتاء الدستوري (أسوشيتد برس)

الثقافة والمجتمع

حافظت البلاد على تقاليدها الإفريقية الغنية بالفنون والموسيقى، إلى جانب الاحتفالات الدينية الممزوجة بالطقوس المحلية. كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية.

التاريخ السياسي الحقبة ما قبل الاستعمار

عرفت المنطقة مملكة كابو التابعة لإمبراطورية مالي، واحتلت موقعا استراتيجيا في تجارة الذهب والملح والعبيد.

الاستعمار البرتغالي

وصل البرتغاليون في القرن 15، وأسسوا مراكز تجارة العبيد في كاشيو وبولاما وبيساو، ونقلوا عشرات الآلاف من السكان إلى كاب فيردي ومنها إلى البرازيل وكوبا.

الكفاح من أجل الاستقلال

أسس حزب “PAIGC” بقيادة أميلكار كابرال عام 1956، ولجأ للكفاح المسلح عام 1963 بعد قمع إضراب للعمال. بحلول 1973، سيطر الحزب على ثلثي البلاد، واغتيل كابرال مطلع العام، لكن الحزب أعلن الاستقلال من جانب واحد في سبتمبر/أيلول، وحصل على الاعتراف بعد الثورة في البرتغال عام 1974.

ما بعد الاستقلال

توالت الانقلابات والصراعات المسلحة، أبرزها انقلاب نينو فييرا عام 1980 الذي أنهى الوحدة مع كاب فيردي. دخلت البلاد عهد التعددية السياسية في التسعينيات، لكن النزاعات الداخلية والانقلابات استمرت، منها حرب أهلية في 1998-1999 أطاحت بفييرا.

الألفية الجديدة

شهدت البلاد سيطرة الانقلابات العسكرية على السلطة، وتزايد نفوذ شبكات تهريب المخدرات، إضافة إلى اغتيالات سياسية بارزة مثل اغتيال الرئيس فييرا عام 2009.

في العقد الأخير تصاعدت الأزمات بين القوى السياسية، وصولا إلى انتخاب أومارو سيسوكو إمبالو عام 2020 وسط نزاع على شرعية فوزه، ومحاولة انقلاب فاشلة في فبراير/شباط 2022.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان