نيويورك بوست: ما الذي طلبه المدعون من إبستين.. ولماذا ذكر اسم ترامب؟

قالت صحيفة نيويورك بوست الأمريكية إن مرتكب الجرائم الجنسية جيفري إبستين أخبر زميلا له في الزنزانة أن المدعين العامين عرضوا عليه صفقة للإفراج عنه مقابل الإبلاغ عن الرئيس دونالد ترامب.
فبعد اعتقال إبستين في يوليو 2019 بتهمة الاتجار بالأطفال لأغراض جنسية، نُقل إلى مركز متروبوليتان الإصلاحي في مانهاتن، حيث شارك الزنزانة مع الشرطي السابق نيكولاس تارتاغليوني، الذي كان ينتظر محاكمته قبل أن يُدان لاحقًا بتهمة القتل الرباعي.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مفاوض إسرائيلي سابق يكشف معالم المرحلة القادمة في غزة وما يحتاج إليه الفلسطينيون (فيديو)
- list 2 of 4هيلاري كلينتون: الولايات المتحدة تمر بمرحلة حرجة على صعيد قيمها ودورها عالميا (فيديو)
- list 3 of 4مسعد بولس: طرفا النزاع في السودان استخدما الجوع “تكتيك” حرب
- list 4 of 4إنهاء الحرب.. الخارجية الأمريكية تكشف ما دار في المحادثات مع المسؤولين الأوكرانيين
تفاصيل الصفقة المزعومة
زعم تارتاغليوني، البالغ من العمر 57 عامًا، أن إبستين الذي توفي بعد شهر من اعتقاله، أخبره بأن المدعين عرضوا عليه صفقة إذا وافق على الإبلاغ والوشاية عن الرئيس ترامب، الذي كان آنذاك في ولايته الأولى.
وجاء في طلب العفو الذي قدّمه تارتاغليوني في يوليو 2019 ، وحصلت عليه الصحيفة الأمريكية: “أبلغ المدعون العامون إبستين أنه إذا اعترف بتورط الرئيس ترامب في جرائم إبستين فسيُفرج عنه”.
وأضاف في طلبه أن إبستين، قال له إن المدعية العامة الرئيسية مورين كومي أبلغته بأنه ليس مضطرًا لإثبات أي شيء، طالما أن فريق الرئيس ترامب لا يستطيع دحضه، مشيرًا إلى أنها قالت له أيضًا إن مكتب التحقيقات الفيدرالي هو “فريقها، وليس فريق الرئيس ترامب”، بحسب ما ورد في الوثائق.
ولا تُحدّد الملفات القضائية الجرائم التي يُزعم تورط ترامب فيها.
جدير بالذكر أن مورين كومي، المدعية العامة في قضية تارتاغليوني، أُقيلت من وزارة العدل في يوليو الماضي، ولم تُفلح محاولات نيويورك بوست في التواصل معها للتعليق، كما لم تُجب وزارة العدل عن طلبات التعليق.
وأضاف تارتاغليوني في عريضته أن إبستين أكّد له أن “الرئيس ترامب لم يكن متورطًا في جرائم إبستين”.
وأشار إلى أنهما كانا يتشاركان الزنزانة حتى محاولة إبستين الأولى للانتحار في 23 يوليو 2019، عندما وُجد في زنزانته مصابًا بكدمات في رقبته، ليُوضع بعدها تحت المراقبة في وحدة أمنية خاصة، قبل أن يُعاد إلى زنزانة أخرى مع سجين مختلف.

صداقة قديمة
علاقة ترامب بإبستين تعود إلى التسعينيات، حيث شوهد الاثنان في حفلات ومناسبات اجتماعية، وتظهرهما صور و”فيديوهات” معا، من بينها تسجيل أرشيفي من عام 1992 في مارالاغو.
في مقابلة مع مجلة “نيويورك” عام 2002، قال ترامب عن إبستين: “لقد عرفته منذ 15 عاما. رجل رائع. من الممتع الوجود معه. يُقال إنه يحب النساء الجميلات مثلي، وكثير منهن على الجانب الأصغر سنا”.
لكن ترامب يقول الآن إنه لم يكن يوما صديقا مقرّبا لإبستين، وإن علاقته به انتهت قبل سنوات من إدانته الأولى عام 2008، وصرّح في 2019: “لم أكن من معجبيه، يمكنني أن أقول ذلك بوضوح”، فيما قالت متحدثة باسم ترامب في 2023 إنه قام بطرد إبستين من ناديه الخاص “مارالاغو” في وقت غير محدد.
الغموض يحيط بـ”ملفات إبستين”
وعادت قضية جيفري إبستين إلى واجهة السجال السياسي في الولايات المتحدة شهر يوليو الماضي بعد إعلان وزيرة العدل بام بوندي عدم نشر ملفات إبستين على الرغم من أن ترامب كان يعد في حملته الانتخابية بالكشف الكامل عن ملفات إبستين فور عودته إلى البيت الأبيض، وباتت إدارته تواجه اتهامات بالتكتم، والتراجع عن الشفافية، بل وحتى التستر، في قضية ظلت لسنوات رمزا لنظريات المؤامرة والاشتباه في شبكات نفوذ نخبوية.
وتزايدت الشكوك حول علاقة ترامب بإبستين بعد تغريدة الملياردير إيلون ماسك يوم 5 يونيو الماضي بعد خلافه مع ترامب، التي اتهم فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي بإخفاء وثائق، لأن ترامب يظهر فيها، قائلا: “الحقيقة ستظهر”، ورغم حذفه التغريدة لاحقا، إلا أنها أثارت ضجة واسعة، ودعت إلى التشكيك في مصداقية تعامل الإدارة مع الملف.
الرسالة المزعومة
في شهر سبتمبر الماضي نشر مشرّعون ديموقراطيون رسالة يُفترض أنّ دونالد ترامب أرسلها في 2003 إلى رجل الأعمال جيفري إبستين لمناسبة عيد ميلاده الخمسين، بعد أن كان الرئيس الأمريكي قد نفى وجودها.
وتتضمن الرسالة، التي نشرها أعضاء ديموقراطيون في لجنة بمجلس النواب على منصات التواصل الاجتماعي رسما لامرأة عارية وتتحدث عن “سرّ” مشترك بين الملياردير ورجل الأعمال الراحل المتّهم بارتكاب جرائم جنسية وباستغلال قاصرات جنسيا.
كما تحمل الرسالة توقيعا مفترضا لترامب في أسفلها.
The latest piece published by the Wall Street Journal PROVES this entire “Birthday Card” story is false.
As I have said all along, it’s very clear President Trump did not draw this picture, and he did not sign it.
President Trump’s legal team will continue to aggressively…
— Karoline Leavitt (@PressSec) September 8, 2025
نفى البيت الأبيض علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرسالة المفترضة، وكتبت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على منصة إكس: “كما قلت دوما، من الواضح جدا أن الرئيس ترامب لم يرسم هذه الصورة، ولم يوقّعها”، مشدّدة على أنّ الرواية “خاطئة” ومؤكدة أنّ الفريق القانوني لترامب سيواصل “مقاضاة” صحيفة وول ستريت جورنال التي كانت أول من تحدث عنها.

من هو إبستين؟
جيفري إبستين، المولود في نيويورك، بدأ مسيرته المهنية بتدريس الرياضيات والفيزياء لفترة قصيرة في مدرسة خاصة مرموقة، ثم انتقل سريعا إلى عالم البنوك الاستثمارية، حيث عمل في شركة “بير ستيرنز” قبل أن يؤسس شركته الخاصة عام 1982.
وبحسب “سي إن إن”، فإن إبستين كان يتعامل فقط مع عملاء تفوق ثرواتهم المليار دولار.
بحلول تسعينيات القرن الماضي، كان إبستين قد جمع ممتلكات ضخمة، منها شقق وقصور في دول عدة، بل حتى جزيرة خاصة في الكاريبي، وكان على علاقة بكبار الشخصيات الثرية والنافذة حول العالم، منهم الأمير أندرو، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، ودونالد ترامب، الذين نفوا جميعهم ارتكاب أي مخالفات.

الكشف عن حياته السرية
ظهرت أولى تفاصيل حياة إبستين المزدوجة عام 2005، عندما اتهمته فتيات قاصرات عدة بتقديم أموال مقابل جلسات تدليك أو أفعال جنسية في قصره بمدينة بالم بيتش، وكشفت إفادات هيئة المحلفين لاحقا عن اتهامات باغتصاب فتيات مراهقات لا تتجاوز أعمارهن 14 عاما.
تمكن إبستين حينها من تجنب التهم الفيدرالية عبر اتفاق قضائي خدم فيه 13 شهرا في السجن على تهم دعارة على مستوى الولاية، وسُجل كمرتكب جرائم جنسية، ووجد تحقيق لاحق لوزارة العدل أن المدعي العام آنذاك أليكس أكوستا، استخدم “حكما سيئا” في عقد الصفقة. لاحقا، شغل أكوستا منصب وزير العمل في إدارة ترامب الأولى.
وفي عام 2018، ظهرت ادعاءات جديدة من عشرات النساء بأنه اعتدى عليهن. دفعت هذه الاتهامات وزارة العدل إلى فتح تحقيق جديد، وتم توجيه تهم له عام 2019 بالاتجار الجنسي بقاصرات، إلا أنه دفع ببراءته.
في أغسطس 2019، وُجد إبستين فاقدا للوعي في زنزانته في مركز احتجاز مانهاتن، ونُقل إلى المستشفى حيث أُعلن عن وفاته، واعتُبرت الوفاة انتحارا.
رغم تقارير وزارة العدل، لا تزال نسبة كبيرة من الأمريكيين، خاصة في أوساط اليمين، تشكك في رواية الانتحار. يرى كثيرون أن إبستين قُتل للتغطية على شبكة نفوذ قوية تضم سياسيين ورجال أعمال ومشاهير، وربما مسؤولين في السلطة.
