المخرجة شيرين دعيبس تروي رحلتها لإيصال فيلمها إلى العالم والترشح للأوسكار (فيديو)

بعد رحلة استمرت عشر سنوات، يقترب فيلم المخرجة الفلسطينية الأمريكية شيرين دعيبس “اللي باقي منك” المرشح للأوسكار من الوصول إلى دور العرض الأمريكية، مع نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وفي حديث خاص للجزيرة مباشر، تحدثت دعيبس عن التحديات التي واجهتها المخرجة الفلسطينية في هوليوود، وعن محاولاتها لكسر الإقصاء المؤسساتي المفروض على الرواية الفلسطينية، قائلة إنها تسعى إلى “رواية القصص التي لا يريدون للجمهور أن يعرفها”، بحسب وصفها.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

“البداية كانت لحظة أدركت أنني غريبة”

قالت شيرين إن تعلقها بالسينما وقرارها بأن تصبح مخرجة بدأ منذ الصغر، وتحديدًا خلال حرب الخليج الأولى.

وُلدت دعيبس في الولايات المتحدة لأب فلسطيني وأم أردنية، ونشأت في بلدة صغيرة بولاية أوهايو، حيث لم يكن أحد من السكان يعرف شيئًا عن فلسطين أو ما يحدث هناك، وفق تعبيرها.

وتابعت “كان هناك الكثير من سوء الفهم وسوء التمثيل في الإعلام السائد، وقد عشت هذا التأثير، ورأيت أثر الصور النمطية وتجريدنا من الإنسانية في وسائل الإعلام الأمريكية، وما ترتب عليه من عنصرية وتمييز ضدنا عربا ومسلمين وفلسطينيين”.

وأضافت “نقطة التحول في حياتنا كانت حرب الخليج الأولى، حيث تحولنا من جيران وأصدقاء إلى أعداء بين ليلة وضحاها. والدي، وهو طبيب، خسر كثيرًا من مرضاه لأنهم قرروا مقاطعته بسبب كونه عربيًّا وفلسطينيًّا. بعدها تلقينا تهديدات بالقتل يوميًّا، ثم جاء جهاز الخدمة السرية إلى مدرستي الثانوية بسبب شائعة عن أن أختي الكبرى هددت بقتل الرئيس الأمريكي”.

وكانت دعيبس حينها تبلغ من العمر 13 عامًا، وتقول إنها لم تكن تفهم ما يجري. لكنها بدأت تطرح الأسئلة وتبحث عن إجابات “كانت الصورة في الإعلام هي ما جعل الناس يصدقون أننا عنيفون بالفطرة، وأننا تهديد. من هنا جاء قراري: يجب أن أغيّر هذه الرواية. أريد أن أروي قصصنا الحقيقية”.

شيرين دعيبس تقف على السجادة الحمراء خلال مهرجان كان السينمائي، في كان بفرنسا، 19 مايو/أيار 2025 (رويترز)

“اللي باقي منك”.. فيلم عن نكبة مستمرة

تُعَد شيرين دعيبس من أبرز الأصوات السينمائية العربية على الساحة الدولية، وقد لفتت الأنظار أول مرة بفيلمها الروائي الأول “أمريكا” عام 2009، الذي عُرض في مهرجان صندانس، وحاز جائزة النقاد الدوليين (الفيبريسي) من مهرجان كان.

وشاركت لاحقًا في الإخراج والإنتاج بعدد من المسلسلات العالمية البارزة، منها “رامي” و”مو” و”أوزارك”، وغيرها.

أما فيلمها الجديد “اللي باقي منك”، فقد استمر التحضير له عشر سنوات، وتقول للجزيرة مباشر إنه كان “حلمًا” منذ الطفولة.

وتدور أحداث الفيلم عن مراهق فلسطيني يجد نفسه وسط احتجاجات في الضفة الغربية، في حين تعود والدته لسرد حكاية العائلة التي تمتد عبر عقود منذ نكبة عام 1948، بما حملته من تضحيات وآمال ومقاومة متواصلة حتى اليوم.

وحصل الفيلم على جوائز دولية عدة، من بينها جائزة الجمهور لأفضل فيلم روائي في مهرجان سان فرانسيسكو، وجائزتا أفضل فيلم وأفضل سيناريو في مهرجان ماليزيا، وجائزة الجمهور لأفضل فيلم في مهرجان سيدني السينمائي.

وفي أغسطس/آب الماضي، اختير الفيلم لتمثيل الأردن رسميًّا في الدورة الـ98 لجوائز الأوسكار، ضمن فئة أفضل فيلم روائي دولي لعام 2026، المقرر تنظيمها في مارس/آذار المقبل.

وتقول دعيبس عن المكانة الخاصة للفيلم “كنت دومًا أرغب في صنع فيلم عن النكبة. ومنذ كنت طفلة، لم أكن أفهم لماذا لا يعرف الناس عنها. لقد نشأت وسط مجتمع لا يعرف شيئًا عن التجربة الفلسطينية أو السردية الفلسطينية. لا يعرفون من نحن. لهذا، كان هذا الفيلم واجبًا على عاتقي”.

ورغم الإشادات النقدية التي حظي بها الفيلم خلال عرضه الأول في صندانس، ودعم شخصيات مؤثرة له مثل الممثل الأمريكي مارك روفالو واليوتيوبر الشهيرة ميس رايتشل، فإن رحلة وصوله إلى الجمهور لم تكن سهلة.

المخرج طارق صالح، ونايل علي، وشيرين دعيبس، وزينب تريكي، وفارس فارس، ولينا خضري، وعمرو واكد، وأحمد خيري (رويترز)

“هوليوود تخاف من فلسطين”

أكدت دعيبس أن صناع السينما الفلسطينيين “يُقصَون من المنظومة” في الولايات المتحدة، ليس فقط على مستوى التمويل، بل على مستوى التوزيع أيضًا.

وأوضحت “موزعو الأفلام هم حراس البوابة. هم من يملكون سلطة إصدار الفيلم على نطاق واسع أو رفض ذلك. وكل موزع رئيسي رفض هذا الفيلم. بعضهم قال صراحة إنهم خائفون من موضوعه”.

وعلقت قائلة “خائفون من ماذا؟ من الرواية الفلسطينية. من الفلسطينيين. نحن نسمي هذا شيئًا واحدًا، هذا اسمه عنصرية، اسمه إسلاموفوبيا”.

وترى أن الأزمة أعمق من مجرد رقابة على فيلم بعينه “أصعب ما واجهته هو أن أفلامنا لا يُسمح بتوزيعها في الولايات المتحدة. هوليوود لا تريد أن تخاطر بأفلامنا، رغم أن فلسطين حاضرة الآن في أذهان الناس أكثر من أي وقت مضى. الناس مهتمون اليوم أكثر من أي وقت، لكن صناع القرار لا يزالون يخشون روايتنا”.

ومع هذا الإقصاء، قررت دعيبس اتخاذ خطوة غير معتادة في هوليوود، هي أن تقوم بتوزيع الفيلم بنفسها. تقول “نحن نبني بوابتنا بأنفسنا. لقد أنشأت شركة التوزيع الخاصة بي، وأعمل الآن بالتعاون مع منصة Watermelon Pictures لطرح الفيلم. لقد قررت أن أمتلك زمام الأمور، بعد أن خُذلت كثيرًا من هذا النظام”.

“كنا نصوّر بينما تعاد القصة أمام أعيننا”

وكان من المقرر تصوير الفيلم داخل الأراضي الفلسطينية، لكن التصعيد الأمني والحرب على غزة أجبر الفريق على إخلاء الموقع قبل أسبوعين فقط من بدء التصوير.

وأوضحت دعيبس “اضطررنا إلى إعادة تصميم الفيلم بالكامل. كانت العملية مرهقة جدًّا، وأنا أبحث عن فلسطين في كل مكان نذهب إليه”.

وقالت إن الفيلم “حمل تجربة نفسية قاسية على فريق العمل، لأننا كنا نصور عن النكبة، بينما ثمة نكبة أخرى تحدث أمام أعيننا (في غزة)”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان