المكعبات الصفراء تبتلع “السلة الغذائية” لوسط غزة وتحيل حياة المزارعين إلى العدم (شاهد)

كشفت جولة لمراسل الجزيرة مباشر من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة عن مأساة إنسانية واقتصادية جديدة خلف ما أطلق عليه الأهالي اسم “المكعبات الصفراء”، وهي مكعبات إسمنتية، وضعها جيش الاحتلال الإسرائيلي كحدود لمنطقة عازلة جديدة، لم تعد مجرد مكعبات من الأسمنت، بل أصبحت شاهدا على “نكبة القرن”، كما وصفها الأهالي.
المكعب الأصفر يضاعف المعاناة
يؤكد فايز أبو جربان، وهو من عائلة أبو جربان التي تمتلك حصة كبيرة من الأراضي في المنطقة، أن حجم الكارثة والمعاناة “تضاعفت” بعد دخول المكعب الأصفر حيز التنفيذ، حيث كان من الممكن قبل وقف إطلاق النار، الوصول إلى الأراضي، لكن بعد المكعب الأصفر أصبح الأمر خطرا جدا، وإذا حاول أحد السكان مجرد جلب بعض الحطب، فإنه قد يعرض حياته للخطر ويطلق الاحتلال عليه النار.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مياه البحر تسابق المطر.. خيام المواصي تغرق والبرد يسرق الأمان ومطالب بكرفانات عاجلة (فيديو)
- list 2 of 4ثلاث فواجع في عام واحد.. أبو عهد يفقد زوجته وولديه ويصمد في خيام النزوح الباردة (فيديو)
- list 3 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 4 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
خسارة السلة الغذائية والاكتفاء الذاتي
يوضح أبو جربان أن هذه المنطقة تحديدا، الواقعة على الحدود الفاصلة بين قرية وادي السلقة ودير البلح، كانت تعرف بـ”السلة الغذائية للمنطقة الوسطى”. بينما كل مقومات الحياة في المنطقة انعدمت الآن.
ويشير إلى أن عائلات كثيرة فقدت كل أراضيها بالكامل محذرا من أن الخسائر لا تتوقف، فعمليات التجريف الإسرائيلية “زادت بشكل كبير جدا” بعد وضع المكعبات، مما يعني خسارة المزارعين “مئات ملايين الدولارات” جراء دمار أراضيهم التي ورثوها “منذ الأزل”.
انعدام مقومات الحياة والخدمات
يصف أبو جربان الحياة في المنطقة بأنها “انعدمت وانتهت”، وأن الأهالي باتوا يعيشون من “العدم”. فبعدما كانت المنطقة مكتفية ذاتيا بالماء والكهرباء (من الألواح الشمسية)، أصبح السكان يعانون اليوم أزمة مياه مما يضطر بعضهم للسير 3 كيلو مترات لجلب المياه المالحة، بينما يتطلب الحصول على المياه الحلوة السفر إلى مناطق أبعد.
وصارت العائلات الكبيرة التي كانت تعتمد على الزراعة كمصدر دخل وحيد، صار الآن مصدر دخلهم فقط المساعدات الإنسانية، بعد فقدان كل شيء.
وأكد أبو جربان أن سكان المنطقة صمدوا قدر المستطاع، ويسعون لإيجاد جهة أو مؤسسة تعزز صمودهم، مشيرا بقوله “عانينا كل أصناف العذاب وكل الأسلحة استخدمت”، في منطقتهم.