المكعبات الصفراء تبتلع “السلة الغذائية” لوسط غزة وتحيل حياة المزارعين إلى العدم (شاهد)

كشفت جولة لمراسل الجزيرة مباشر من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة عن مأساة إنسانية واقتصادية جديدة خلف ما أطلق عليه الأهالي اسم “المكعبات الصفراء”، وهي مكعبات إسمنتية، وضعها جيش الاحتلال الإسرائيلي كحدود لمنطقة عازلة جديدة، لم تعد مجرد مكعبات من الأسمنت، بل أصبحت شاهدا على “نكبة القرن”، كما وصفها الأهالي.
المكعب الأصفر يضاعف المعاناة
يؤكد فايز أبو جربان، وهو من عائلة أبو جربان التي تمتلك حصة كبيرة من الأراضي في المنطقة، أن حجم الكارثة والمعاناة “تضاعفت” بعد دخول المكعب الأصفر حيز التنفيذ، حيث كان من الممكن قبل وقف إطلاق النار، الوصول إلى الأراضي، لكن بعد المكعب الأصفر أصبح الأمر خطرا جدا، وإذا حاول أحد السكان مجرد جلب بعض الحطب، فإنه قد يعرض حياته للخطر ويطلق الاحتلال عليه النار.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ألغت العدد بأكمله.. مجلة هارفارد تتراجع عن نشر دراسة عن تدمير التعليم في فلسطين (فيديو)
- list 2 of 4محمد نبهان.. يتيم مصاب يعيل أشقاءه بعد استشهاد والديه في غزة (فيديو)
- list 3 of 4متى تبدأ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟
- list 4 of 4استبعاد توني بلير من عضوية مجلس السلام في قطاع غزة
خسارة السلة الغذائية والاكتفاء الذاتي
يوضح أبو جربان أن هذه المنطقة تحديدا، الواقعة على الحدود الفاصلة بين قرية وادي السلقة ودير البلح، كانت تعرف بـ”السلة الغذائية للمنطقة الوسطى”. بينما كل مقومات الحياة في المنطقة انعدمت الآن.
ويشير إلى أن عائلات كثيرة فقدت كل أراضيها بالكامل محذرا من أن الخسائر لا تتوقف، فعمليات التجريف الإسرائيلية “زادت بشكل كبير جدا” بعد وضع المكعبات، مما يعني خسارة المزارعين “مئات ملايين الدولارات” جراء دمار أراضيهم التي ورثوها “منذ الأزل”.
انعدام مقومات الحياة والخدمات
يصف أبو جربان الحياة في المنطقة بأنها “انعدمت وانتهت”، وأن الأهالي باتوا يعيشون من “العدم”. فبعدما كانت المنطقة مكتفية ذاتيا بالماء والكهرباء (من الألواح الشمسية)، أصبح السكان يعانون اليوم أزمة مياه مما يضطر بعضهم للسير 3 كيلو مترات لجلب المياه المالحة، بينما يتطلب الحصول على المياه الحلوة السفر إلى مناطق أبعد.
وصارت العائلات الكبيرة التي كانت تعتمد على الزراعة كمصدر دخل وحيد، صار الآن مصدر دخلهم فقط المساعدات الإنسانية، بعد فقدان كل شيء.
وأكد أبو جربان أن سكان المنطقة صمدوا قدر المستطاع، ويسعون لإيجاد جهة أو مؤسسة تعزز صمودهم، مشيرا بقوله “عانينا كل أصناف العذاب وكل الأسلحة استخدمت”، في منطقتهم.