إسبانيا تعتقل أفراد عصابة لاتينية.. ما علاقتها بترامب ومادورو؟ (فيديو)

أعلنت الشرطة الإسبانية، يوم الجمعة، عن اعتقال 13 شخصا يُشتبه بانتمائهم إلى عصابة “ترين دي أراغوا” (Tren de Aragua) الفنزويلية، وضبط كميات من المخدرات غير المشروعة، إضافة إلى تفكيك مختبرين لتصنيع المواد المخدرة.
ووفقا لبيان الشرطة، جرت الاعتقالات في 5 مدن إسبانية هي: برشلونة، مدريد، جيرونا، لا كورونيا، وفالنسيا، وذلك ضمن أول عملية تُنفذ في البلاد لتفكيك خلية تابعة للعصابة الفنزويلية، التي صنّفتها الولايات المتحدة في فبراير/شباط الماضي كمنظمة إرهابية أجنبية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4خبر سار للجماهير.. برشلونة يكشف عن موعد عودته إلى “كامب نو”
- list 2 of 450 ألف متفرج يحضرون مباراة منتخب فلسطين والباسك الإسباني (فيديو)
- list 3 of 4أول تعليق من رئيس نادي برشلونة على زيارة ميسي لـ”الكامب نو”
- list 4 of 4شاهد: ميسي في كامب نو بعد غياب 4 سنوات.. وبرشلونة يتلقى الخبر متأخرا
خلال العملية، تمكنت السلطات من تفكيك مختبرين لإنتاج مخدر “توسي”، وهو خليط من الكوكايين و”الإكستاسي” والكيتامين، كما تم ضبط كميات إضافية من الكوكايين ومخدرات اصطناعية أخرى.
وأوضحت الشرطة أن التحقيق بدأ العام الماضي، بعد اعتقال شقيق زعيم العصابة “نينيو غيريرو” في برشلونة، بموجب مذكرة توقيف دولية صادرة عن السلطات الفنزويلية.

عصابة السجن الفاخر
أسست عصابة “تران دي أراغوا” في مطلع الألفية الحالية في سجن غير معروف في مدينة أراغوا شمال وسط فنزويلا على يد شخص يدعى “نينيو غيريرو (Niño Guerrero)”، تصفه وسائل الإعلام بمدير “السجن الفاخر” بسبب نجاحه في تنمية أعمال العصابة داخل السجن حتى أصبح يدير “حديقة حيوانات وناديا ليليا وبنكا”.
وُلد نينيو عام 1983 في مدينة أراغوا، وكل ما يعرف عنه هو شروعه في مهاجمة رجال الشرطة وتجارة المخدرات على نطاق ضيق منذ عام 2000، حتى اعتقل عام 2010 بتهمة قتل رجال شرطة وتهريب المخدرات، بالتزامن مع توسع أعمال العصابة، وفق موقع “إنسايت كرايم”.
ورغم نفاذ قرار سجنه، ظهر نينيو عام 2015 في أحد الأحياء الخاضعة لسيطرة العصابة وهو يخاطب الحاضرين في إحدى حفلات الحي بصفته زعيم العصابة، ويعدهم بتحسين ظروفهم.
وبحلول عام 2020، أصبح لدى نينيو نحو 1000 عضو يأتمرون بأمره، وامتد نفوذ العصابة في جميع أنحاء فنزويلا تقريبا، بما في ذلك مناجم الذهب في ولاية بوليفار ومعابر المخدرات على ساحل الكاريبي، إلى جانب المعابر الحدودية السرية لتهريب المهاجرين.
السلطات الفنزويلية
وفي عام 2023، حرّكت الحكومة الفنزويلية قوة ضمت نحو 11 ألف عنصر من الجيش والشرطة للقبض على نينيو داخل السجن، لكنهم فشلوا في العثور عليه، مع وجود تسريبات حول عقد صفقة بين قادة العصابة والحكومة سهلت هروبه قبل أيام من تنفيذ العملية.
ولا يزال نينيو حتى اليوم يدير أعماله من مكان مجهول، فيما تسيطر العصابة على السجن وتفرض غرامات أسبوعية وشهرية على النزلاء، كما تتحكم في أحياء من مدينة أراغوا وتفرض فيها حظر التجوال.

العصابة ومادورو
في شهر إبريل/نيسان من العام الحالي أصدرت “مؤسسة حقوق الإنسان” ومقرها نيويورك تقريرا اتهمت فيه نظام مادورو باستخدامه لعصابة “ترين دي أراغوا” في القمع العابر للحدود والاختطاف والاغتيال.
وكشف تحقيق أجرته النيابة العامة في تشيلي عن أدلة جديدة تؤكد أن اختطاف واغتيال الضابط الفنزويلي السابق رونالد أوجيدا (Ronald Ojeda) في فبراير 2024 كان جريمة سياسية، أمر بها نظام مادورو ونفذها أعضاء من عصابة “ترين دي أراوغا”.
وتُظهر القضية، وفق المؤسسة، مدى توغّل آلة القمع التابعة لمادورو دوليا، واستخدامه شبكات إجرامية تعمل خارج الحدود.
في 21 فبراير 2024، تعرض أوجيدا وهو ضابط سابق في الجيش الفنزويلي يبلغ من العمر 32 عاما ويعيش في المنفى في تشيلي إلى اختطاف من منزله في العاصمة سانتياغو على يد أشخاص تظاهروا بأنهم من رجال الشرطة، وبعد أيام عُثر على جثته مقطعة داخل حقيبة إسمنتية.
كان أوجيدا قد فرّ من فنزويلا عام 2017 بعد تعرضه لاضطهاد سياسي بسبب نشاطه المعارض، وحصل على حق اللجوء السياسي في تشيلي عام 2023، وسرعان ما حددت السلطات التشيلية أن المنفذين ينتمون لعصابة “ترين دي أراوغا”، أكبر شبكة إجرامية في فنزويلا.
أعلنت السلطات في تشيلي عن اعتقال ما لا يقل عن 19 مشتبها بهم في البلاد، بالإضافة إلى توقيفات أخرى في كولومبيا والولايات المتحدة، كما فرّ اثنان من المشتبه بهم إلى فنزويلا فور تنفيذ الجريمة، إلا أن طلبات تسليمهما لم تلقَ استجابة من نظام مادورو.
ومنذ بداية التحقيق، اشتبهت النيابة التشيلية في أن الاغتيال تم بتوجيه من النظام الفنزويلي انتقاما من نشاط أوجيدا السياسي.
وفي إبريل 2024، صنّفت النيابة التشيلية رسميا القضية على أنها اغتيال سياسي بأوامر دولة، خُطط له في العاصمة كاراكاس.

ترامب يضعها أولوية
خلال حملته الانتخابية لولايته الثانية، جعل ترامب من محاربة المهاجرين ومن عصابات المخدرات أولوية، وجاء التركيز على “تران دي أراغوا” لتكون إحدى أهم الأولويات في أجندته لأول 100 يوم من ولايته الرئاسية.
في السنوات الأخيرة، تدفقت أعداد كبيرة من المهاجرين الفنزويليين إلى مدينة أورورا وما جاورها في ولاية كولورادو، وهي المدينة التي ذكرها ترامب في مناظرته مع هاريس، رغم أنها لم تُعرف من قبل بوصفها مقصدا للمهاجرين أو مكانا لتجمعهم في الولايات المتحدة.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن سكان المدينة قولهم إن توسع أعمال عصابة “تران دي أراغوا” تزامن مع ارتفاع أعداد المهاجرين الفنزويليين فيها منذ عام 2023 حين بلغ عددهم نحو 50 ألفا (بضع مئات منهم فقط ينتمون للعصابة، ولا يوجد انتشار لهم خارج المدينة).
وبحسب صحف أمريكية، اتخذ أفراد العصابة بعض المنازل المهجورة في أحياء المدينة لإدارة عمليات سرقة السيارات وتجارة المخدرات وإقامة حفلات الغناء والجنس مقابل أسعار زهيدة، وهو ما وصفه أحد السكان بأنها “أفعال من لا يخشى شيئا”.
ومع توسع نفوذ العصابة، التي بدأ أعضاؤها في جمع الضرائب من سكان الحي مقابل خدمات مثل ركن السيارة، ومع تزايد جرائم الاختطاف والقتل والتعذيب، بدأ الضوء يتسلط شيئا فشيئا على أورورا، وعلى نشاط “تران دي أراغوا” في الولايات المتحدة.
وفي فبراير الماضي وبعد أسابيع من تنصيب الرئيس دونالد ترامب صنّفتها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية.
