“استهداف غير مسبوق”.. رابطة يهودية مرتبطة بإسرائيل تثير جدلا بعد إعلانها “آلية مراقبة” لزهران ممداني

لم يكد زهران ممداني، المرشح المسلم، يعلن فوزه بمنصب عمدة نيويورك حتى اندلع جدل واسع في الأوساط الأمريكية، عقب إعلان “رابطة مكافحة التشهير”، وهي من أبرز اللوبيات الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة، إطلاق آلية خاصة لمراقبة سياسات ممداني وقراراته وتعييناته خلال مدة ولايته، بدعوى “حماية يهود نيويورك”.
الخطوة التي وصفتها منظمات يهودية وإسلامية بأنها “استهداف ديني غير مسبوق” جاءت رغم تأكيد ممداني في خطابه الانتخابي التزامه بمحاربة كل أشكال الكراهية، ومنها الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4نهاد عوض: تصنيف “كير” على قائمة المنظمات الإرهابية “مسرحية سياسية” (فيديو)
- list 2 of 4من نيويورك.. رئيس إسرائيل يشن هجوما عنيفا على زهران ممداني (فيديو)
- list 3 of 4“قيم ونجاح”.. كيف تحوّل مشروع تعليمي إسلامي إلى أزمة سياسية وقضائية في فرنسا؟ (فيديو)
- list 4 of 4بعد انتقاده لها.. إلهان عمر تشن هجوما حادا على ترامب وتتحداه
حملة مراقبة
وفي بيان رسمي عقب إعلان النتائج، قالت الرابطة -التي تتخذ من نيويورك مقرا لها- إنها ستطلق “مبادرة شاملة على مستوى المدينة لتتبُّع ومراقبة السياسات والتعيينات في إدارة ممداني”، مشددة على أنها “ستحاسب الإدارة الجديدة على التزامها بضمان أمان يهود نيويورك”.
وزعم الرئيس التنفيذي للرابطة، جوناثان غرينبلات، أن ممداني “روَّج لخطابات معادية للسامية، وارتبط بأفراد لديهم تاريخ في العداء لليهود، وأظهر مواقف معادية للدولة اليهودية”، حسب تعبيره، معتبرا أن هذه التوجهات “تتناقض مع قناعات غالبية يهود المدينة”.
كما أعلنت الرابطة تخصيص خط ساخن لتلقي البلاغات من السكان اليهود بشأن أي مواقف أو حوادث محتملة لمعاداة السامية، مؤكدة أن بيانات البلاغات “ستُستخدم لتقييم تأثير سياسات الإدارة الجديدة في سلامة الجالية اليهودية”.

انتقادات واتهامات بازدواجية المعايير
تحرك الرابطة قوبل بانتقادات واسعة، إذ رأت منظمات يهودية ويسارية وإسلامية أن هذه الخطوة تحمل طابعا تمييزيا يستهدف أول عمدة مسلم في تاريخ نيويورك.
منظمة “جي ستريت” اليهودية اليسارية قالت، في بيان على منصة إكس، إن الرابطة “تتعقب ممداني رغم أنها لم تطبق معايير المراقبة ذاتها على دونالد ترامب، رغم سجله الطويل من التصريحات المعادية للسامية والتعصب، لمكاسب سياسية”.
أما مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) فرأى الخطوة “نفاقا وتعصبا ضد المسلمين”، مشيرا إلى أن “رابطة مكافحة التشهير لم تنشئ في تاريخها أي آلية مماثلة لمراقبة مسؤول منتخب آخر، حتى أولئك الذين عبَّروا علنا عن مواقف معادية لليهود الأمريكيين”.
وأضاف المجلس أن “الاستهداف الحالي لممداني يعكس ضغوطا متزايدة من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل بسبب مواقفه الداعمة للفلسطينيين ورفضه العدوان الإسرائيلي على غزة“.

ممداني يرد: أشك في صدق نياتهم
وفي أول تعليق له على الجدل، قال ممداني خلال مؤتمر صحفي إن من حق الجميع تقييم عمله، لكنه أبدى شكوكه في “قدرة غرينبلات على القيام بذلك بصدق”، موضحا أن الأخير “ادعى سابقا أنني لم أزر أي كنيس يهودي، ثم اضطر إلى تصحيح كلامه بعد أن تبيَّن عدم صحته”.
مواجهة مرتقبة مع اللوبي الإسرائيلي
ورغم أن ممداني أكد التزامه بخدمة جميع سكان نيويورك “دون تمييز”، يرى مراقبون أن التحركات الأخيرة تشير إلى أن العمدة الجديد سيواجه ضغوطا غير مسبوقة من جماعات ضغط قوية داخل المدينة، في مقدمتها رابطة مكافحة التشهير، التي تُعَد من أبرز المدافعين عن إسرائيل في الساحة الأمريكية.
ويرى محللون أن هذه المواجهة قد تمثل اختبارا مبكرا لقدرة ممداني على التوفيق بين مبادئه الحقوقية وتوازناته السياسية في مدينة تُعَد من أكثر المدن الأمريكية حساسية تجاه القضايا الدينية والعرقية، خصوصا مع وجود أكبر تجمُّع لليهود في العالم خارج إسرائيل.