دراسة تكشف فائدة جديدة غير متوقعة للمشي

اكدت الدراسة أن المشي يحفز الدماغ على تحسين استجابته للأصوات المحيطة (غيتي)
أكدت الدراسة أن المشي يحفز الدماغ على تحسين استجابته للأصوات المحيطة (غيتي)

كشفت دراسة علمية جديدة نُشرت في مجلة “جورنال أوف نيورو ساينس” (Journal of Neuroscience) أن المشي لا ينشط الجسم فحسب، بل يحفز أيضا الدماغ على تحسين استجابته للأصوات المحيطة، وأن هذه الاستجابة تتغير ديناميكيا تبعا لاتجاه الحركة.

وأشارت النتائج إلى أن الدماغ البشري يعيد ضبط طريقة معالجته للأصوات باستمرار بهدف تسهيل التنقل الآمن والفعال في البيئة المحيطة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وقاد فريق دولي من الباحثين الدراسة، برئاسة “ليو كاو” من جامعة تشيجيانغ الصينية و”باربرا هيندل” من جامعة فورتسبورغ الألمانية.

العلاقة بين الحركة والإدراك

وأوضح العلماء أن العلاقة بين الحركة والإدراك معروفة منذ زمن، حيث أظهرت دراسات سابقة أن الحركة تؤثر في معالجة الدماغ للمؤثرات البصرية، لكن تأثيرها في السمع ظل غامضا إلى حد كبير.

ولتوضيح هذه العلاقة، صمم الباحثون تجربتين منفصلتين. في الأولى، طُلب من 30 متطوعا السير في مسار على شكل رقم 8 بينما يرتدون جهاز تخطيط دماغ محمول (EEG) يسجل نشاط الدماغ عبر فروة الرأس.

وخلال التجربة، استمع المشاركون إلى نغمات ثابتة مختلفة في كل أذن (تردد 39 هرتزا في اليسرى، و41 هرتزا في اليمنى) بهدف قياس استجابة الدماغ المعروفة بـ”الاستجابة السمعية المستقرة”، التي تعكس مدى تزامن النشاط العصبي مع الأصوات الخارجية.

وأظهرت النتائج أن استجابة الدماغ كانت أقوى بكثير أثناء المشي مقارنة بالوقوف أو تحريك الساقين دون تقدم فعلي، مما يشير إلى أن الحركة الهادفة عبر الفضاء تحفز الدماغ على معالجة الأصوات بكفاءة أعلى.

كما لاحظ الباحثون انخفاضا في موجات “ألفا” الدماغية المرتبطة عادة بتثبيط النشاط العصبي، وكان هذا الانخفاض مرتبطا بزيادة الاستجابة السمعية.

أظهرت النتائج أن استجابة الدماغ كانت أقوى بكثير أثناء المشي مقارنة بالوقوف أو تحريك الساقين دون تقدم فعلي (غيتي)
أظهرت النتائج أن استجابة الدماغ كانت أقوى بكثير أثناء المشي مقارنة بالوقوف أو تحريك الساقين دون تقدم فعلي (غيتي)

الدماغ لا يستقبل الأصوات بشكل سلبي

الأمر اللافت أن نشاط الدماغ تغيّر أثناء انعطافات المسار، إذ تبين أن الدماغ يعزز استجابته للصوت في الأذن المواجهة لاتجاه الحركة، فعند الالتفاف يمينا مثلا، تزداد استجابته للصوت في الأذن اليمنى، ثم تتحول للأذن اليسرى بعد تجاوز منتصف الانعطاف.

هذا النمط الديناميكي يوحي بأن الدماغ لا يستقبل الأصوات بشكل سلبي، بل يتوقع التغيرات المكانية وينظم انتباهه السمعي استعدادا لها.

وفي التجربة الأخرى، أُضيف عنصر المفاجأة عبر مقاطعة النغمات الثابتة بانفجارات قصيرة من “الضجيج الأبيض” تُسمع أحيانا في أذن واحدة وأحيانا في كلتا الأذنين.

وأظهرت التحليلات أن المشي زاد من حساسية الدماغ لهذه الأصوات المفاجئة القادمة من جانب واحد، بينما لم يظهر التأثير نفسه عند صدور الصوت من الجهة الأمامية.

آلية دفاعية

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تبرز قدرة الدماغ على تعزيز الانتباه السمعي الانتقائي أثناء الحركة، كآلية دفاعية تتيح للإنسان الاستجابة بسرعة للأصوات غير المتوقعة خلال التنقل.

ويأمل العلماء أن تسهم الدراسات المستقبلية في اختبار هذه النتائج في بيئات طبيعية أكثر تنوعا، لفهم كيفية تفاعل السمع مع البصر واللمس في تكوين خريطة حسية متكاملة تساعد على التنقل الآمن.

المصدر: مواقع أجنبية

إعلان