رئيس المحكمة الجنائية الدولية السابق: العدالة في دارفور تكتب على الورق فقط (فيديو)

أكد المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو، أن الوضع في السودان، ولا سيما في دارفور والفاشر، يشهد تدهورا خطرا مع ورود تقارير أممية توثق جرائم ممنهجة تُرتكب في تلك المناطق.

وأوضح أوكامبو في حديثه لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر، أن الوضع الحالي يعيد إلى الأذهان الجرائم التي دفعت المحكمة الجنائية الدولية عام 2007 إلى توجيه الاتهام إلى أحد وزراء الحكومة السودانية آنذاك، ثم في عام 2009 إلى اتهام الرئيس السابق عمر البشير بارتكاب إبادة جماعية.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وأشار إلى أنه رغم تحسن الأوضاع مؤقتا بعد مغادرة البشير السلطة، فإنها عادت اليوم إلى التدهور مجددا، وأضاف أن النزاع في دارفور مستمر منذ 20 عاما دون توقف، معربا عن أسفه لعدم قدرة المجتمع الدولي على وقفه حتى الآن، مؤكدا أن وجود متهم واحد خلف القضبان لا يكفي، وأن هناك حاجة إلى تحرك دولي جاد لوقف الجرائم الجارية اليوم.

وفي تعليقه على إعلان المدعي العام الحالي للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان أن المحكمة مختصة قضائيا بالنظر في الجرائم المرتكبة في دارفور، أوضح أوكامبو أن مجلس الأمن الدولي كان قد منح المحكمة في عام 2005 صلاحية النظر في هذه القضايا، مشيرا إلى أن الاختصاص القضائي قائم منذ ذلك التاريخ.

وأضاف أن مكتب الادعاء العام أعلن قبل 3 أشهر أنه سيركز على الجرائم التي وقعت بعد عام 2003، مؤكدا أن هذه الجرائم الجديدة ستخضع للتحقيق والملاحقة، وأن مرتكبيها سيُدانون، لكنه شدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإدانة وحدها، بل في كيفية وقف الجرائم الجارية الآن على الأرض، حيث “ما زالت النساء يُغتصبن والمدنيون يُقتلون يوميا”.

وفي تقييمه للموقف الدولي، أشار أوكامبو إلى أن دارفور كانت في عامي 2005 و2007 أكبر أزمة إنسانية في العالم بفارق كبير، لكن الوضع اليوم تغيّر مع تعدد الأزمات الدولية مثل غزة وأوكرانيا، مضيفا أن تراجع الاهتمام الدولي بدارفور أحد أسباب استمرار المأساة هناك منذ عقدين، وأكد أن الوضع في الإقليم ما زال خطرا رغم وجود مناطق أخرى تشهد صراعات أكثر حدة، وعلى رأسها غزة.

وشدد أوكامبو على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف هذه النزاعات، قائلا إن تحقيق العدالة يتطلب تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في دارفور وغزة وغيرهما من المناطق، وإن الالتزام الفعلي بالعدالة مسؤولية جماعية تتطلب إرادة سياسية من الدول.

وفي حديثه عن نجاعة المحكمة الجنائية الدولية، أوضح أن المحكمة تواصل عملها في التحقيق وإدانة المتورطين في الجرائم المرتكبة في غزة وأوكرانيا ودارفور، لكنها تواجه عقبة أساسية في تنفيذ قراراتها بسبب تقاعس الدول عن اعتقال المتهمين وتسليمهم.

وأشار إلى أن بعض الدول تنفذ التزاماتها جزئيا، مثل اعتقال أحد قادة دارفور والرئيس الفلبيني السابق، إلا أن معظم الدول لا تبذل الجهود الكافية لإنفاذ العدالة.

وختم أوكامبو بالتأكيد أن العجز عن تنفيذ أوامر المحكمة يمثل الفشل الأكبر في منظومة العدالة الدولية، لأن غياب جهاز شرطة عالمي يجعل من الصعب القبض على المطلوبين ومحاسبتهم، ما يؤدي إلى استمرار الجرائم والإفلات من العقاب.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان