بعد ممداني.. الأمريكي المصري الأصل عبد الرحمن السيد يسعى لعضوية مجلس الشيوخ (فيديو)

بعد الانتصار المدوي الذي أحدثه فوز المرشح الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك، يطل اسم المرشح لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن (عبدول) السيد، بصوت خارج عن مألوف الخطاب الانتخابي الأمريكي، متحديًا جماعات الضغط واللوبي الداعم لإسرائيل في ولاية ميشيغان، التي تعد من أهم الولايات الأمريكية الحاسمة.
وفي مقابلة خاصة مع الجزيرة مباشر، انتقد عبد الرحمن السيد، وهو أمريكي من أصل مصري، مساهمة بلاده في الإبادة الجماعية في غزة، وإنفاقها مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لتسليح الجيش الإسرائيلي.
ووصف السيد بوضوح وحزم ما ترتكبه إسرائيل في غزة بأنه إبادة جماعية، معبرًا عن أسفه لكون أموال الضرائب تقف في “الجانب الخطأ”.
وقال السيد: “الولايات المتحدة مولت 22 مليار دولار لجيش أجنبي كي يلقي القنابل على أطفال الآخرين وآبائهم ومدارسهم ومستشفياتهم”، مؤكدًا أن هذا التمويل يتم في وقت تُحرم فيه برامج أساسية داخل الولايات المتحدة من الدعم، ومنها غذاء الأمهات والأطفال الفقراء، وكذلك برامج الرعاية الصحية والتطعيم.

“قرارات ترامب دفعتني لهذه الخطوة”
وأوضح السيد أن ترشحه لمنصب مجلس الشيوخ جاء ردًّا على قرار إدارة ترامب تجميد تمويل عشرات البرامج الاجتماعية، وأن هذه اللحظة شكلت نقطة مفصلية أعادت ترتيب أولوياته.
وأضاف: “نظرت إلى البرامج التي جُمدت والتي شملت غذاء الأمهات والأطفال، والمراكز الصحية للفقراء، والتطعيمات للجميع، وكان عليّ أن أسأل نفسي: أين هو النضال من أجل العمل الذي كرست له مسيرتي المهنية؟”.
وأوضح أنه عندما رأى أن الأموال ذاتها ترسل إلى الخارج لتمويل جيوش أجنبية وتحديدًا إسرائيل، بينما يعاني المواطنون داخليا من أزمة إسكان وديون طبية وعجز في الرعاية الصحية، قرر دخول السباق الانتخابي، رغم الصعوبات والتحديات التي تشكلها هويته وخلفيته بوصفه عربيا ومسلما.
“يحكمنا سياسيون يحركهم صناع الأسلحة”
وأشار عبد الرحمن السيد إلى أنه قضى جزءًا كبيرًا من طفولته في محافظة الإسكندرية بمصر، واستطرد قائلا إن الولايات المتحدة “تقف في الجانب الخطأ من السلام والعدالة للفلسطينيين”.
ورأى السيد أن هذا الموقف ليس مجرد انحياز سياسي، بل نتيجة “عمل مؤسسات كاملة لصالح الشركات ومصنّعي السلاح وجماعات الضغط مثل إيباك”، على حساب حقوق الإنسان وقيم العدالة.
ولفت السيد إلى أن كثيرًا من الأمريكيين، بمن فيهم الذين ليست لديهم خلفية عما يجري في الشرق الأوسط، بدؤوا يدركون هذا الخلل، خصوصًا حين يرون أن الضرائب التي يدفعونها لا تُستثمر في تحسين حياتهم، بل في شراء دبابات وطائرات تستخدم في قتل الأبرياء وتدمير مدن كاملة خارج البلاد.

وفي وقت تخشى فيه غالبية المرشحين التحدث بصراحة عن غزة، يبني السيد جزءًا أساسيًّا من حملته على هذه القضية، مدركًا أن ميشيغان –الولاية التي تضم أحد أكبر التجمعات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة والتي كانت إحدى الولايات الحاسمة التي ساهمت في فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب– تعيش تحولًا سياسيًّا حقيقيًّا بعد الحرب على غزة.
وأضاف السيد: “لا أريد أن أرى إبادة جماعية تُرتكب بأموالنا. ولا أريد لبلدي أن يكون في الجانب الخطأ من التاريخ”. وبالنسبة له، فإن الحديث عن غزة ليس شيئًا منفصلًا عن قضايا الفقر والديون وتدهور البنية التحتية، بل هو جزء من إعادة تعريف لدور الدولة وصلاحياتها في إنفاق أموال المواطنين والمقيمين بالبلاد.
رؤية داخلية واضحة
ويقدم السيد رؤية داخلية واضحة تتضمن ضمان الرعاية الصحية للجميع وإلغاء الديون الطبية التي يعتبرها عبئًا غير أخلاقي، وإخراج المال السياسي من الانتخابات.
ولد عبد الرحمن السيد لعائلة مصرية مهاجرة في مقاطعة غرتيوت بميشيغان عام 1985، وتخرج بتفوق في كلية الطب بجامعة ميشيغان عام 2007، وحصل على درجة الماجستير من جامعة كولومبيا والدكتوراه من جامعة أوكسفورد في مجال الصحة العامة عام 2009، وشغل منصب مدير إدارة دعم الصحة في ديترويت عام 2015.
وفي عام 2018 ترشح لمنصب حاكم ولاية ميشيغان، لكن لم يحالفه الحظ بالفوز، ورغم ذلك يرى أن لديه فرصة أكبر هذه المرة للفوز بعضوية مجلس الشيوخ في الانتخابات المزمع عقدها في نوفمبر/تشرين الثاني من العام القادم، وخصوصا بعد الفوز التاريخي الذي سجله عمدة نيويورك زهران ممداني.
ويشارك عبد الرحمن السيد ممداني في الكثير من الأفكار والانتماء الحزبي، حيث يتبعان التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، وكلاهما يحظى بدعم كبير من السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز.
