عمران دقنيش.. الطفل الذي هز العالم بصورته يعود بعد 9 سنوات ليروي قصته (فيديو)

تبدأ الحكاية من صورة طفل سوري من حلب مغطّى بالغبار والدم، يحدّق بذهول من داخل سيارة إسعاف عام 2016، لتصبح ملامحه رمزا لوجع المدنيين.
وبعد تسع سنوات، يعود عمران دقنيش مراهقًا ليقف في احتفال رسمي بدمشق، حاملا صمت تلك الذاكرة وفراغها، ومعلنا أن ما يسميه “النصر” أعاد شيئا من الضوء إلى حياته.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مجلس الشيوخ الأمريكي يقر إلغاء “قانون قيصر” على سوريا
- list 2 of 4يتعلم الروسية ويدرس طب العيون.. تقرير عن حياة بشار الأسد في موسكو يشعل المنصات (فيديو)
- list 3 of 4“ريفنا أخضر”.. حملة سورية لإعادة الحياة إلى ريف دمشق (فيديو)
- list 4 of 4ارتفاع جنوني للإيجارات في دمشق والسكان يفرون إلى الضواحي (فيديو)
أما محمود رسلان، الذي كان مراسلا للجزيرة مباشر من حلب، فاستعاد ظروف التقاط تلك الصورة، مشيرا إلى أنها كانت إحدى آلاف الصور التي وثّق بها المجازر الناتجة عن قصف قوات النظام لمدينة حلب التي كانت تُعدّ الأكثر تعرضًا للغارات والصواريخ بمختلف أنواعها.
وأكد رسلان أن قصة عمران كانت من أوائل القصص التي حاول نقلها إلى العالم، وانتشرت لحظة نشرها على فيسبوك مرفقة بتعليقه الذي قال فيه إن هذا “الطفل الذي يسمّيه النظام إرهابيا” لا يمثّل سوى المدنيين المستهدفين.
وأضاف أن انتشار الصورة تبعه مقطع الفيديو الشهير الذي ظهر فيه عمران صامتا مذهولا يمسح الدماء عن جبينه ويضع يده على قدمه دون أي صراخ أو بكاء، في مشهد هزّ الملايين في العالم.
بالعودة إلى بطل الصورة، عمران دقنيش الذي يعيش اليوم في حي سليمان الحلبي، وهو المكان الأصلي لسكن عائلته قبل نزوحهم إلى منطقة القاطرجي، يقول بخجل إنه يفتقر للذاكرة المرتبطة بتلك الحادثة، وإنه لا يتذكر شيئا من طفولته خلال فترة القصف، ويؤكد أن النظر إلى صورته القديمة يثير فيه حزنا عميقا لما كان يعيشه السوريون من خوف ورعب متواصلين.
وعن تجربته في قصر المؤتمرات، حيث وقف للمرة الأولى أمام آلاف الحاضرين والرئيس وأسرته، قال إن الشعور الذي راوده لحظتها “لا يوصف”، وإن وقوفه على المسرح كان صعبا لكنه استطاع رواية قصته كما يعرفها اليوم.
وعند سؤاله عن ندبة الإصابة التي ما زالت ظاهرة على جبينه، أوضح أنها لا تؤثر فيه جسديا، لكنه يراها في المرآة كتذكير دائم بتلك المرحلة. وأشار إلى أن أصدقاءه في المدرسة يسألونه عنها أحيانا لمعرفة ما جرى له، وأوضح أن الأطفال يتعاملون معه بشكل طبيعي. ووجّه رسالة إلى الشباب بأن يتعلموا ويبْنوا لكي لا يعيش أي طفل “ذاكرة فارغة” مثل التي عاشها هو. كما عبّر عن أمله بأن تتحسن الظروف وأن تعود سوريا كما كانت.
وفي ختام اللقاء، أوضح محمود رسلان أن الندبة التي أصابت جبين عمران ما زالت ترافقه منذ تسع سنوات، وأنها جزء من ذاكرته ومن نظرة الآخرين إليه. وأشار إلى أن المشاهد التي ظهرت مؤخرا في ذكرى التحرير الأولى كشفت للعالم كيف كبر الطفل الذي كان رمزا للمأساة، مؤكدا أن معظم السوريين مرّوا بمعاناة شديدة خلال أربعة عشر عاما تخللتها موجات من القصف والتهجير والاعتقالات.