“ما رأيته يفوق كل ما تخيّلته”.. أول طبيبة مغربية في غزة توثّق الدمار وصمود الطواقم الطبية (فيديو)

ضغوط كبيرة على المستشفيات في قطاع غزة
ضغوط كبيرة على المستشفيات في قطاع غزة (رويترز)

قدِمت الدكتورة زينب المزابري، الأخصائية المغربية في أمراض النساء والتوليد، وعضو التنسيقية المغربية “أطباء من أجل فلسطين”، إلى قطاع غزة في الرابع من ديسمبر/كانون الأول، في مهمة إنسانية تصفها بأنها “الأشد وقعًا على حياتها المهنية والإنسانية”.

وصلت زينب ليلًا عبر معبر رفح الذي كان قد أُغلق ودُمّر بالكامل، لتجد مدينة رفح مجرد أطلال، بلا مبنى واحد. تقول الطبيبة “كان الانطباع الأول صادمًا. دمار كامل منذ لحظة دخولنا. رفح كلها مدمرة. المعبر مغلق والمحلات والمباني مختفية كأنها لم تكن”.

من ناصر إلى الشمال

وبعد ليلة الوصول، توجّه الوفد الطبي إلى مستشفى ناصر الطبي بخان يونس حيث قضوا يومًا واحدًا، قبل أن يُطلب منهم الانتقال إلى شمال القطاع للعمل في مستشفى الحلو التابع لمجمع الشفاء الطبي.

تؤكد الطبيبة أن الصدمة الكبرى كانت هناك: “الشمال مدمّر، 25 مستشفى خرجت تمامًا عن الخدمة و13 مدمرة جزئيًّا. لم نكن نصدق أن ما رأيناه في الصور يمكن أن يكون أقل فظاعة من الحقيقة”.

ووصفـت مشاهد سيارات الإسعاف المحترقة والأقسام المهدمة وانعدام التجهيزات، مشيرة إلى أن ما تبقى من المرافق يعمل فقط “بالعزيمة والإصرار والترميم اليدوي الذي يقوم به العاملون داخل المستشفى”.

ولادات مبكرة

باشرت الطبيبة المغربية عملها في قسم النساء والتوليد بمستشفى الحلو، لتواجه حالات غير مسبوقة من المضاعفات المرضية الناتجة عن الحرب والحصار والمجاعة.

وقالت للجزيرة مباشر: “تصاب نساء بالتعفن بسبب غياب المضادات الحيوية. بعضهن يلدن قبل أوانهن نتيجة التهابات لا تُعالج. لا ماء ولا تعقيم، وهذا يهدد حياة الأم والجنين معًا”.

ولاحظت الطبيبة كثرة حالات النقص الحاد في الدم، موضحة “المرأة قد تفقد حياتها في ولادة طبيعية أو قيصرية بسبب النزيف، ولا تتوفر أكياس الدم أو المعدات اللازمة”.

وتشير إلى أن العديد من النساء توقف حملهن بسبب الصدمات النفسية والجوع والخوف المستمر.

طواقم طبية صامدة

تروي الطبيبة المغربية أن أشد ما أثّر فيها، هو حال الكوادر الطبية الذين وصفتهم بـ”الأبطال الحقيقيين”.

وقالت “أطباء وممرضون فقدوا بيوتهم كليًّا، ويعيشون مع عائلاتهم في المستشفى أو في خيام. بعضهم استشهدت عائلاتهم، ومع ذلك يواصلون العمل بلا توقف منذ عامين من الحرب والقصف والجوع”.

وأكدت أن وجودها مع زملائها كان يحمل قيمة معنوية كبيرة للعاملين وقالت: “استقبلونا بترحيب غير طبيعي. شعرنا أنهم يحتاجون لمن يُحس بهم، أكثر من احتياجهم للمساعدة الطبية”.

وأشارت إلى أنها أول طبيبة مغربية تدخل القطاع في هذه المهمة، بعد دخول 13 طبيبا من الرجال قبلها. وأوضحت أن تنسيقية “أطباء من أجل فلسطين” تأسست في المغرب منذ 14 سنة، وهناك طلبات كثيرة لدخول أطباء مغاربة إلى فلسطين حتى خارج أيام الحرب، لكن التضييق على المعابر يحول دون ذلك.

قصص الحصار والتعذيب

تحكي الطبيبة عن شهادات أطباء حوصروا في مستشفيات أُحرقت أو أُجبروا على الجلاء تحت التعذيب والتهديد، حيث قضى بعضهم أكثر من شهر بلا طعام كافٍ داخل المستشفى.

كما وقفت على غياب التجهيزات والتحديات اليومية، قائلة “نعمل بلا كهرباء وفي مساحة ضيقة”. وذكرت أبرز التحديات التي تواجه الفريق الطبي.

وأشارت إلى انعدام الأجهزة الحيوية مثل أجهزة الأشعة والرنين المغناطيسي، وانقطاع الكهرباء أثناء العمليات، وضيق المساحات في أقسام الولادة مقارنة بحجم الحالات، وغياب جناح مخصص للرضع في الشمال، حيث يوجد قسم صغير فقط لا يستوعب العدد.

غزة تحتاج إلى العالم

وختمت الطبيبة المغربية شهادتها بالقول: “أهل غزة بشر. والكوادر الطبية بشر وقد استُنزفوا. أطالب كل مسؤول في قطاع الصحة بالتدخل العاجل لإدخال المعدات والأدوية. يجب إعادة إعمار المستشفيات فورًا”.

وقالت “قدومنا إلى غزة لم يكن مجرد عمل تطوعي، بل إيمان بالقضية وبأن المؤمن بنيان لأخيه. أتمنى أن نكون قدمنا ولو جزءًا بسيطًا لهؤلاء الأبطال”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان