من نكبة 48 إلى حرب غزة.. مسن يروي محنته المتواصلة بالدموع (فيديو)

في خيمة مهترئة لا تكاد توفر أبسط مقومات الحياة، يعيش المسنّ فتحي إسماعيل عمر السيقلي في أحد مخيمات خان يونس، عاجزا عن الحركة إلا بمساعدة عكازات وكرسي متحرك.
حكاية رجل طاعن في السن تحوّلت حياته إلى سلسلة من الخسائر، بعد أن فقد بيته وبيت أولاده تحت الجرافات، وتنقّل مع زوجته المريضة بين المخيمات منذ اللحظات الأولى للحرب.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 2 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
- list 3 of 4“صناعة الخونة”.. لماذا يكرر الاحتلال تجربة “أبو شباب” بعد مقتله في غزة؟ (فيديو)
- list 4 of 4ألم الأبوة والخسارة الموجعة.. مأساة عائلة الشواف بين الحرب والحرمان في غزة (فيديو)
يقول السيقلي إنه من المهجّرين عام 1948، وقد اتخذ من غزة موطنا دائما في حي الشجاعية، حيث تزوج وبنى لزوجته وأبنائه مبنى كبيرا. لكن مع اندلاع الحرب عام 2023 بدأت رحلة نزوح طويلة، تنقّل خلالها بين خان يونس والبريج والنصيرات ورفح، في رحلة أشبه بالتيه المتواصل.
ويضيف أنه نُقل إلى المستشفى أكثر من أربع مرات بسبب وضعه الصحي الحرج، إذ لا يستطيع الحركة إلا بواسطة الكرسي المتحرك، ويعاني من أمراض مزمنة تشمل السكري والضغط والقلب. ويصف حياته بأنها “شديدة القسوة ولا يمكن لإنسان أن يتحملها”، مؤكدا أنه خسر منزليه كليا نتيجة الحرب.
أما الخيمة التي يعيش فيها اليوم، فقد حصل عليها بمساعدة من محسنين، لكنها –كما يقول– تفتقد لكل شيء، إذ يصفها بأن الحياة فيها “مليئة بالتعب والشقاء”، أرضيتها غير مستوية ومكوّنة من حجارة وركام، لا تصلح لعيش إنسان، خصوصا للمسنّين والمرضى.
يتوقف السيقلي مرات عدة وهو يسرد معاناته، لتغلبه الدموع قائلا: “حسبي الله ونعم الوكيل”، قبل أن يعجز للحظات عن متابعة حديثه. ثم يستعيد الكلام ليصف ما تعرّض له الفلسطينيون من قتل وتعذيب دون استثناء، قائلا إن الاحتلال “أذاقهم كل أصناف العذاب”، وإن الناس أصبحوا “يتمنّون الموت على حياة الذل”.
ويواصل حديثه عن الواقع اليومي داخل المخيم: برد شديد لا يحتمل، غياب الحمامات، نقص الطعام، انعدام النظافة، وانهيار كامل لشروط الحياة الإنسانية. ويقول إن أمنيته اليوم بسيطة للغاية: رحمة من الله تعيده إلى حياة طبيعية يعيش فيها بكرامة وراحة.
كما يشير إلى الارتفاع الهائل في أسعار الدواء، موضحا أنه اضطر لشراء كمية صغيرة من المسكنات بمئة شيكل، بينما كانت تُباع قبل الحرب بخمسة شيكلات فقط.
زوجته ليلى بدورها تؤكد صعوبة وضعه الصحي، خصوصا مع اعتماده الكامل على الكرسي المتحرك، مضيفة أنها هي نفسها تعاني من آثار جلطة أصابتها. وتقول إن الحياة التي أُجبروا على عيشها هي “عذاب فوق عذاب”، مشيرة إلى أن أبناءهم تفرّقوا بسبب الحرب ولا يعرفون مكان معظمهم، بينما يخضع أحدهم للعلاج في المستشفى بعد إصابته.
وتختتم ليلى حلمها الصغير، الذي يبدو اليوم عصيا رغم بساطته: سرير يجمعها بزوجها، يساعدهما على تحمل تقدمهما في السن وظروفهما الصحية القاسية داخل الخيمة.