عيادة الشيخ رضوان.. صمود تحت الحصار وعجز صحي يهدد حياة آلاف المرضى شمال غزة (فيديو)

في مشهد يتكرر يوميا تحت وطأة الحرب والحصار، تكدست عشرات العائلات أمام عيادة الشيخ رضوان، إحدى العيادات المركزية في الحي الغربي شمالي مدينة غزة، على أمل الحصول على علاج بات نادرا في ظل أزمة صحية خانقة تهدد حياة الأطفال والنساء وكبار السن.
الجزيرة مباشر تجولت داخل عيادة الشيخ رضوان، ورصدت طوابير المرضى تمتد منذ ساعات الصباح، فيما تعكس الوجوه القلقة حجم العجز الذي يضرب القطاع الصحي، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وشح الكوادر والإمكانات.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مياه البحر تسابق المطر.. خيام المواصي تغرق والبرد يسرق الأمان ومطالب بكرفانات عاجلة (فيديو)
- list 2 of 4ثلاث فواجع في عام واحد.. أبو عهد يفقد زوجته وولديه ويصمد في خيام النزوح الباردة (فيديو)
- list 3 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 4 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
الشريان الصحي الوحيد شمال غزة
العيادة، التي تعد اليوم شريانا صحيا شبه وحيد لشمال قطاع غزة، تعمل في ظروف استثنائية بعد أن تعرضت للتدمير الكامل خلال الحرب، قبل أن تعاود وزارة الصحة الفلسطينية تشغيلها بأقل الإمكانات الممكنة.
ووفق القائمين عليها، فإن العيادة تخدم جميع مناطق الشمال دون استثناء، في وقت لا تتوفر فيه أي خدمات رعاية صحية بديلة على مستوى المنطقة.
عجز كارثي
ويقول المديرون الطبيون والإداريون إن العيادة تعاني عجزا “كارثيا” في كل مفاصل العمل؛ إذ تشير الأرقام إلى نفاد نحو 52% من أرصدة الأدوية الأساسية، و71% من المستهلكات الطبية، ما ينعكس مباشرة على قدرة الطواقم الطبية على تقديم الحد الأدنى من الرعاية.
وفي كثير من الأحيان، يطلب من المرضى شراء الشاش واللفافات والبلاستر من حسابهم الخاص لإجراء تغيير الضمادات داخل العيادة، في مشهد يصفه الأطباء بأنه “غير مسبوق” ويمثل خطرا مباشرا على صحة المرضى.
نقص المستلزمات الطبية
المدير الطبي للعيادة، أوضح أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الأدوية، بل تمتد إلى غياب أبسط المستلزمات الطبية، مؤكدا أن الحصار المفروض يحول دون إدخال الإمدادات، ويضع الطواقم الطبية أمام تحدٍ يومي بين الاستمرار أو العجز.
وأضاف أن السؤال لم يعد عن جودة الخدمة، بل عن القدرة على الصمود والاستمرار في فتح أبواب العيادة أمام آلاف المرضى.
ورغم كل ذلك، تستقبل عيادة الشيخ رضوان يوميا ما بين 2000 إلى 3500 مريض، في مساحة تقلصت بفعل القصف السابق، دون أن تتوقف عن تقديم الخدمة.
وتؤكد وزارة الصحة، بحسب القائمين على العيادة، أنها لن تتوانى عن أداء واجبها تجاه أهالي شمال القطاع، رغم استنزاف كوادرها الطبية والنقص الحاد في الموارد.
أزمة صيدلية العيادة
الأزمة تتفاقم داخل صيدلية العيادة، حيث تعاني من نقص شديد في أدوية الأمراض المزمنة، وعلى رأسها أدوية الضغط والسكري، إلى جانب الإبر والسرنجات، وأدوية الحوامل والأطفال.
وتشير مسؤولة الصيدلية إلى أن المضادات الحيوية تصل بكميات غير كافية، في وقت يشهد فيه القطاع عودة نازحين وانتشار أمراض الشتاء من التهابات وفيروسات وإسهالات، ما يزيد الضغط على المنظومة الصحية المنهكة.
وتضيف أن المرضى، خصوصا أصحاب الأمراض المزمنة والحوامل، يغادرون العيادة أحيانا دون الحصول على علاجهم، ما يضطرهم للجوء إلى الصيدليات الخاصة، التي تعاني بدورها من نقص حاد وارتفاع في الأسعار، الأمر الذي يشكل خطرا حقيقيا على صحة المجتمع، في ظل ضعف المناعة وسوء التغذية، خاصة بين النساء والأطفال.
توفير الحد الأدنى من الأدوية
وفي رسالة وجهها القائمون على العيادة عبر الجزيرة مباشر إلى العالم، ناشدوا الدول العربية والأوروبية والمنظمات الدولية ومنظمة الصحة العالمية، بضرورة التحرك العاجل لتوفير الحد الأدنى من الأدوية والمستلزمات الطبية، وتمكين العيادة من مواصلة عملها، مؤكدين أن الطواقم الطبية تعمل “بأجسادها ومعنوياتها” لتقديم الخدمة بما تيسر، في ظل حرب إبادة، طالت البشر والحجر في قطاع غزة.
وتبقى عيادة الشيخ رضوان، رغم كل التحديات، الملاذ الصحي الأخير لآلاف المرضى في شمال القطاع، في انتظار استجابة دولية عاجلة تنقذ ما تبقى من قدرة النظام الصحي على الصمود، وتمنح المرضى فرصة للحياة وسط ظروف إنسانية وصحية بالغة القسوة.