9 ساعات في السماء بلا وجهة.. طائرة بريطانية تعود إلى لندن بعد عطل مفاجئ (شاهد)

قدَّمت شركة الخطوط الجوية البريطانية اعتذارا رسميا للمسافرين (غيتي)

عاش ركاب إحدى رحلات الخطوط الجوية البريطانية تجربة غير معتادة، بعدما أقلعت طائرتهم من مطار هيثرو في لندن متجهة إلى مكسيكو سيتي، قبل أن تعود مجددا إلى المطار نفسه الذي غادرته، بعد ساعات طويلة من التحليق دون الوصول إلى الوجهة النهائية.

الطائرة التي كانت في طريقها إلى العاصمة المكسيكية قطعت ما يقارب نصف المسافة فوق المحيط الأطلسي، قبل أن يتخذ قائدها قرارا بالعودة إلى لندن، في خطوة وصفها ركاب ومتابعون بأنها صادمة، لكنها جاءت التزاما بمعايير السلامة.

وبحسب المعطيات، فإن القرار اتُّخذ بعد رصد مشكلة تقنية تتعلق بقدرة الطائرة على الهبوط بأمان في مطار مكسيكو سيتي، المعروف بارتفاعه الشاهق عن سطح البحر، وهو ما يتطلب أعلى مستويات الجاهزية والاعتمادية الفنية للطائرات.

صور التتبع توثق القرار

وأظهرت صور من موقع “فلايت رادار” مسار الطائرة، إذ تبيَّن أنها غيرت وجهتها بعد نحو 4 ساعات ونصف من الطيران المتواصل، ونفذت ما تُعرف بعملية “يوتيرن” فوق المحيط الأطلسي، قبل أن تعود أدراجها إلى مطار هيثرو.

كما وثق مقطع “فيديو” متداول لحظة تغيير المسار، في مشهد أثار تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي في العالم.

ومن جانبها، قدَّمت شركة الخطوط الجوية البريطانية اعتذارا رسميا للمسافرين، مؤكدة أنها أعادت جدولة رحلاتهم على متن رحلات لاحقة، مشددة على أن القرار جاء تطبيقا لمعايير الأمان والسلامة المعتمدة.

نقاش واسع وتجارب مشابهة

القصة فتحت بابا واسعا للنقاش بين المستخدمين، إذ استعاد كثيرون تجارب مشابهة. وكتب تود ديوك أنه مر بموقف مماثل خلال رحلة من سياتل إلى ألاسكا، موضحا أن الطائرة عادت بعد 45 دقيقة بسبب عطل فني، لكن وزن الوقود حال دون الهبوط مباشرة، مما اضطر الطاقم إلى التحليق في دوائر 3 ساعات كاملة قبل الهبوط في مطار الإقلاع، متأخرين دقائق قليلة فقط عن موعد الوصول الأصلي.

ومن جهته، علَّق أندري فيرون قائلا إن تكلفة عودة الطائرة إلى مطار هيثرو بسبب عطل فني أقل بكثير من إرسالها إلى مطار بعيد مثل مكسيكو سيتي أو مطار آخر غير مجهز، وما قد يترتب على ذلك من تغيير الطائرة وتأثير سلبي في الخدمة عامة، مشيرا إلى أن المسألة بالنسبة للشركات ترتبط أيضا بالحسابات المالية.

أما رضا الزهواني فأكد أن العودة بعد ساعات طويلة من الطيران مرهقة للطيارين وطاقم الضيافة وليس للمسافرين فقط، لكنه شدد على أن مفهوم السلامة لدى الطيار لا يقبل الجدل أو المقامرة، إذ يأتي دائما في المقام الأول.

لماذا لم يهبطوا في أقرب مطار؟

وتساءل آخرون عن سبب عدم الهبوط في أقرب مطار، ليرد رياض بوزنيف موضحا أن الهبوط في مطار بديل يكون مخصصا للحالات الطارئة فقط، أما في الحالات غير الطارئة فإن العودة إلى المطار الأصلي تتيح إصلاح الطائرة بشكل أفضل، وتجنب الهبوط في مطار غير مجهز، وما يرافق ذلك من تكاليف إضافية.

وفي ختام التفاعل، كتب كينيث تعليقا ساخرا قال فيه إن السبب الحقيقي للعودة هو أن قائد الطائرة نسي علبة الغداء، في إشارة خفيفة الظل إلى الرحلة التي انتهت حيث بدأت بعد ساعات طويلة في السماء.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان