الدفاع المدني في غزة: آلاف الجثامين تحت الأنقاض.. وهذه هي مصاعب انتشالها (فيديو)

قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، الرائد محمود بصل، إن ملف جثامين الشهداء العالقة تحت الأنقاض يُعد من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدا وخطورة في القطاع، لما يحمله من أبعاد نفسية قاسية على آلاف العائلات التي لا تزال تعيش على أمل معرفة مصير أبنائها، في ظل عجز فرق الإنقاذ عن الوصول إليهم بسبب منع إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام.

وأوضح بصل أن الدفاع المدني حذّر منذ بداية الحرب من خطورة هذا الملف، وطالب المجتمع الدولي بشكل واضح بضرورة إدخال المعدات المتخصصة، إلا أن تلك النداءات قوبلت بالتجاهل. وأشار إلى أن عدم إدخال هذه المعدات جعل من المستحيل تقريبا انتشال الجثامين، مما أبقى آلاف الشهداء تحت الأنقاض حتى اليوم، في وضع إنساني بالغ الحساسية.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

معدات غير كافية

وبيّن أن العمل الميداني في مدينة غزة بدأ لأول مرة بشكل فعلي بعد توفير حفار صغير بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو حفار لا يصلح إلا للأماكن الضيقة والمنازل الصغيرة. ولفت إلى أن أولى العمليات انطلقت في منزل عائلة “أبو رمضان”، الذي يُرجح وجود أكثر من 95 جثمانا تحت أنقاضه بعد استهدافه في بداية الحرب، حيث تمكنت الطواقم حتى الآن من انتشال نحو 30 شهيدا، معظمهم في حالة تحلل شديد، وبعضهم لم يبقَ منهم سوى هياكل عظمية وبقايا جثامين، مما يجعل التعرف عليهم أمرا بالغ الصعوبة، باستثناء حالات محدودة عُثر فيها على أوراق ثبوتية داخل الملابس.

وأكد أن العمل في هذا المنزل وحده يحتاج إلى نحو ثلاثة أيام باستخدام الحفار الصغير المتوفر حاليا، في حين كان من الممكن إنجاز المهمة خلال نصف يوم فقط لو توفرت حفارات ثقيلة كتلك التي استُخدمت في انتشال جثامين قتلى الاحتلال. وأضاف أن استمرار العمل بحفار واحد في مدينة غزة وآخر في المنطقة الوسطى يعني أن إنجاز ملف الجثامين قد يستغرق ما يقارب ثلاث سنوات، وهو زمن طويل وخطير في ظل طبيعة هذا الملف.

وأشار بصل إلى أن الدفاع المدني طالب بإدخال ما لا يقل عن 20 حفارا و20 جرافة وشاحنات مخصصة، حتى يتم الانتهاء من هذا الملف خلال أشهر قليلة، إلا أن ما تم توفيره حتى الآن لا يتعدى حفارا واحدا من الصليب الأحمر، إضافة إلى جرافة وشاحنة من اللجنة العربية لإعادة الإعمار، وهو ما لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، في ظل وجود آلاف الشهداء تحت الأنقاض ومئات المباني المدمرة التي تتطلب تدخلا عاجلا.

أخطار وتحديات يومية

وتحدث عن جملة من التحديات الخطيرة التي تواجه الطواقم، من بينها صعوبة التعرف على الجثامين بسبب التحلل، والعمل في بيئة شديدة الخطورة نتيجة احتمال وجود مخلفات حربية وصواريخ لم تنفجر قد تنفجر في أي لحظة، إضافة إلى أخطار العدوى التي قد تنتقل من الجثامين إلى أفراد الطواقم الذين يعملون بأيديهم في ظروف قاسية وغير آمنة.

وشدد بصل على ضرورة إدخال المعدات الثقيلة بشكل فوري ومنح هذا الملف أولوية دولية، مؤكدا أن الاحتلال سمح بإدخال المعدات نفسها لانتشال جثث الإسرائيليين بطريقة إنسانية ومنظمة، مطالبا بأن توضع هذه المعدات تحت تصرف طواقم الدفاع المدني في غزة، ومؤكدا أنه في حال توفرها يمكن إنجاز المهمة خلال وقت قصير.

كما شدد على أهمية وجود مختبرات للحمض النووي (DNA)، مؤكدا أنه لا يجوز قانونيا أو أخلاقيا أو إنسانيا دفن الجثامين أو بقاياها في مقابر أرقام دون التعرف على هوياتها، لما لذلك من أثر نفسي بالغ على العائلات التي تحتاج إلى معرفة مصير أبنائها وموضع دفنهم.

وأشار أيضا إلى ضرورة تزويد الدفاع المدني بمعلومات دقيقة حول أماكن الصواريخ غير المنفجرة التي أُلقيت على المباني، محذرا من أن العمل في هذه المواقع دون معرفة مسبقة يشكل تهديدا مباشرا لحياة الطواقم. وأكد أن تجاهل هذه الأخطار قد يؤدي إلى وقوع ضحايا جدد بين فرق الإنقاذ.

وختم بصل بالقول إن قطاع غزة يضم أكثر من تسعة آلاف جثمان لا تزال تحت المباني المدمرة، وإن استمرار العمل في ظل هذا النقص الحاد في المعدات والمعلومات سيترك انعكاسات إنسانية ونفسية وأمنية خطيرة، داعيا إلى تدخل عاجل لتدارك الوضع قبل تفاقمه أكثر.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان