طبيب مغربي عائد من غزة: ما رأيته في الشمال يفوق الوصف (فيديو)

بين ركام غزة، وتحت وطأة البرد القارس، تتكشّف ملامح مأساة صحية وإنسانية غير مسبوقة، يروي تفاصيلها الطبيب المغربي عثمان زروال، المتخصص في أمراض الأنف والأذن والحنجرة، الذي زار القطاع فيما بين 20 أكتوبر/تشرين الأول و18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضيين.
وفي مقابلة مع الجزيرة مباشر قال زروال، الذي ينتمي للتنسيقية المغربية “أطباء من أجل غزة”، إن ما رآه في الشمال يفوق الوصف، إذ دُمرت المستشفيات بشكل كامل بسبب القصف الإسرائيلي، كما دمر الاحتلال أغلبها في الجنوب، ولم يتبق لأهل القطاع سوى بعض النقاط الطبية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مياه البحر تسابق المطر.. خيام المواصي تغرق والبرد يسرق الأمان ومطالب بكرفانات عاجلة (فيديو)
- list 2 of 4ثلاث فواجع في عام واحد.. أبو عهد يفقد زوجته وولديه ويصمد في خيام النزوح الباردة (فيديو)
- list 3 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 4 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
وأكد الطبيب أن مستشفى ناصر، الذي كان يعمل فيه، دُمِّر إلى حدٍّ كبير، ولا يعمل إلا بقدرات محدودة للغاية، في وقت تعرّضت فيه معظم مستشفيات القطاع للدمار.
ضغط هائل على القطاع الصحي
وأضاف زروال، في حديثه للجزيرة مباشر، أن الضغط على القطاع الصحي هائل، مشيرًا إلى أن عدد العمليات الجراحية المؤجلة كبير جدًّا، نتيجة النقص الحاد في المعدات الطبية والأدوية، إضافة إلى الاستنزاف المتواصل للكوادر الصحية التي تعمل في ظروف قاسية وتحت تهديد القصف.
وعن الوضع في شمال القطاع، أوضح الطبيب المغربي أن مستشفى الشفاء عاد جزئيًّا إلى الخدمة بعد ترميم بعض أقسامه، لكن أجزاء واسعة منه لا تزال مدمّرة، مما يحدّ من قدرته على استقبال الجرحى والمرضى.
وأكد زروال أن القصف الإسرائيلي لم يتوقف، وأن سيارات الإسعاف لا تزال تنقل المصابين بشكل متواصل، في وقت تعمل فيه المستشفيات فوق طاقتها الاستيعابية، وسط نقص في الوقود والكهرباء والمستلزمات الطبية الأساسية.
شهداء الكوادر الطبية
ولا تقتصر المعاناة، بحسب الطبيب، على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى الحياة اليومية للسكان، إذ يشير إلى أن المواد الغذائية شحيحة، وأن أسعار اللحوم مرتفعة جدًّا وهي نادرة في الأسواق، مما يزيد من معاناة العائلات النازحة التي تعيش في خيام لا تقي من المطر ولا البرد.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، تعمد جيش الاحتلال استهداف مستشفيات القطاع ومنظومته الصحية، مما أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة وتعريض حياة المرضى والجرحى للخطر، وفق بيانات فلسطينية وأممية.
وبلغ عدد شهداء الكوادر الطبية في القطاع نحو 1600، بين أطباء وممرضين ومسعفين، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة.
كما يواصل الاحتلال منع دخول المعدات والمستلزمات الطبية والأدوية إلى القطاع، رغم الحاجة الماسة إليها بعد عامين من الحرب الوحشية.