ألم الأبوة والخسارة الموجعة.. مأساة عائلة الشواف بين الحرب والحرمان في غزة (فيديو)

نزحت عائلة أحمد الشواف قسرًا من شرق مدينة خان يونس في قطاع غزة، وتحديدًا من منطقة عبسان الكبيرة، بعد أن فقد الرجل منزله وزوجته واثنين من أبنائه. أحد الابنين لا يزال مصيره مجهولًا منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، فلا يُعرف ما إذا كان في عداد الشهداء أم أنه معتقل داخل سجون الاحتلال.
ورغم مرور أكثر من شهرين على وقف إطلاق النار، ما زال وجع الفقد حاضرًا بقوة في ذاكرته، يرافقه في تفاصيل حياته اليومية داخل خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الإنسانية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 2 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
- list 3 of 4“صناعة الخونة”.. لماذا يكرر الاحتلال تجربة “أبو شباب” بعد مقتله في غزة؟ (فيديو)
- list 4 of 4شهد نكبة 1948.. مسن فلسطيني يروي مأساة الشتاء في خيام غزة (فيديو)
يعيش أحمد الشواف اليوم في خان يونس مع زوجته الأخرى وخمسة من أبنائه، في ظروف معيشية قاسية فرضها الواقع الاقتصادي المنهك الذي خلّفته الحرب.
صدمة الفقدان
الفقد بالنسبة له لم يكن حدثًا عابرًا، بل صدمة ثقيلة، إذ فقد زوجته وابنيه، الذين كانوا جزءًا من عمره وحياته، ويصف الفراق بأنه قاسٍ وصعب إلى حد لا يمكن احتماله، خاصة حين يتعلق الأمر بفقدان الأبناء.
بدأت المأساة في السابع من أكتوبر، مع أول أيام الحرب، حين فقد ابنه الأول في صدمة لم يكن مستعدًّا لها. عاش أيامًا من الانتظار والقلق، متشبثًا بالأمل في عودته، قبل أن تتوالى الأخبار المؤلمة، وسط حالة من العجز والحزن الذي عمّ العائلة بأكملها.
ولم تمضِ أشهر حتى تلقى خبرًا آخر أكثر إيلامًا باستشهاد ابنه الثاني عدلي، الذي كان يعتبره أقرب إلى صديق، تجمعهما علاقة خاصة مليئة بالمحبة والحنان. وقع هذا الخبر -الذي لم يؤكد- عليه كضربة جديدة، لم يكد يصدقها من شدة الصدمة، خصوصًا أنه فقد ابنيه البكرين تباعًا.
ولم تتوقف الفواجع عند هذا الحد، إذ تبع ذلك خبر استشهاد زوجته، أم محمود. ورغم انفصالهما سابقًا، فإنها كانت لا تزال تعيش معه ومع أبنائها، وتحظى بمكانة خاصة في حياته.
تحديات المواصي اليومية
إلى جانب هذا الألم النفسي، يواجه الشواف واقعًا معيشيًّا بالغ الصعوبة في منطقة المواصي بخان يونس، التي تكتظ بالنازحين. خلال الصيف، عانى مع أسرته من الحر الشديد داخل غرفة مصنوعة من الزنك، مما اضطرهم إلى البحث عن أي متنفس للهواء.
أما في الشتاء، فتزداد المعاناة مع تسرب مياه الأمطار، وبرودة الطقس، ونقص الأغطية والفُرش، رغم محاولاته تغطية السقف بالشوادر البلاستيكية، التي لم تكن كافية لحمايتهم.
تعاني الأسرة كذلك من نقص حاد في الغذاء والمياه، سواء مياه الشرب أو المياه الصالحة للاستخدام اليومي، حيث يضطرون إلى الوقوف طويلًا وانتظار دورهم لأخذ المياه، في ظل شح الإمكانيات.
ولا يملك أحمد أي مصدر دخل، بعد أن فقد ابنيه اللذين كان من الممكن أن يسهما في إعالة الأسرة، ليعتمد بشكل شبه كامل على ما يصلهم من مساعدات متقطعة، لا تكفي في كثير من الأحيان لتأمين وجبة واحدة يوميًّا. وكثيرًا ما يضطر إلى تقليل حصته من الطعام من أجل توفير لقمة لأطفاله، الذين لا يعرفون معنى الشبع.
ليالٍ من القلق
أما زوجته أم آدم التي تشاركه هذه المعاناة اليومية، فتقول إنها وزوجها يحرمان نفسيهما من الأكل لتوفيره للصغار، ويقسمان أي مساعدة تصلهم بينهم.
والليل بالنسبة لها مرهق وقاسٍ، إذ تعيش في قلق دائم على أطفالها من الحشرات والبرد، فتقضي ساعات طويلة ساهرة تراقبهم، ولا تنام إلا فترات متقطعة.
مشاكل صحية للأطفال
يعاني الأطفال من مشاكل صحية متعددة، مثل الحكة الشديدة في الأرجل بسبب البرد، وحساسية الصدر لدى إحدى البنات نتيجة الدخان الناتج عن إشعال النار للتدفئة. ورغم وجود عيادة داخل المخيم، فإنها تفتقر إلى الأدوية والعلاج اللازم، مما يضطر الأم أحيانًا لطلب حبوب الحساسية من الجيران حتى يتمكن أطفالها من النوم.
وحتى الوصول إلى الأطباء أو المستشفيات أصبح شبه مستحيل، في ظل غياب المواصلات وعدم توفر المال.
إلى جانب ذلك، تعيش الأسرة عزلة اجتماعية قاسية، إذ لم تتمكن الأم من زيارة والدتها النازحة منذ أشهر بسبب بعد المسافة وغياب المواصلات، كما حالت الظروف دون حضور مناسبات عائلية أو الوقوف إلى جانب أقارب مرضى أو مصابين. الحرب فرّقت العائلات وشتت شملها، وفرضت على الجميع واقعًا من الانقطاع والعجز.