دموع وألم ومجاعة.. نساء الفاشر يروين قصص البقاء على قيد الحياة (فيديو)

شهادات صادمة رصدتها الجزيرة مباشر لنساء نزحن من مدينة الفاشر بعد حصار طويل وقصف متواصل، تكشف تفاصيل موجعة عن الجوع، وفقدان الأحبة، وانعدام الدواء والماء، ورحلة نزوح قاسية عرّت حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في السودان.

استعادت إحدى النازحات بداية المأساة منذ الأيام الأولى للحرب، التي تزامنت مع شهر رمضان، حيث اضطرت مع آخرين إلى النزوح باتجاه الجنوب، والتنقل بين مدارس الرديف والبقاء فيها لفترات طويلة، قبل الاستقرار المؤقت لأشهر امتدت قرابة عام. ومع تصاعد القتال، تجدد النزوح مرة أخرى، لتبدأ رحلة أشد قسوة تخللتها أيام دامية، كان أبرزها يوم الوقوف بعرفة، حيث فقدت اثنتين من بناتها وأصيبت اثنتان أخريان بجروح خطيرة، إلا أنهما شُفيتا لاحقًا بعد معاناة طويلة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وتوضح أن الحصار اشتد أكثر في مناطق الجنوب، قبل أن يتم نقلهم قسرًا مجددًا، لتبدأ مرحلة جديدة من التنقل استمرت لشهور، وسط ما تصفه بـ”الحسرة الأخيرة”.

النازحات من الفاشر يتعرضن لانتهاكات مستمرة
النازحات من الفاشر يتعرضن لانتهاكات مستمرة (الفرنسية)

معاناة بلا حدود

نازحة أخرى تروي معاناتها التي بدأت بالخروج من الفاشر بعد ظروف صحية قاسية، أعقبتها رحلة نزوح طويلة في الشوارع، تخللتها حوادث فقدان لأفراد من الأسرة، بينهم والدها وأقارب ما زال مصير بعضهم مجهولًا.

وتشير إلى أن الألم الأكبر ليس في شدائد رحلة النجاة فقط، بل في الفقد، مؤكدة أن الشارع كان مسرحًا لمعاناة لا تُحتمل، من نهب الأموال والهواتف، وترك الناس بلا شيء، إلى مشاهد دفن أحياء أمام الأعين، في واقع تصفه بأنه يفوق الوصف.

وتضيف أن الطعام خلال رحلة النزوح كان شبه منعدم، حيث اضطر النازحون للاعتماد على أطعمة بسيطة لا تحتملها أجسادهم، مما تسبب في أمراض وإسهالات حادة، وسط غياب أي خدمات.

ومع وصولهم إلى مناطق أكثر أمانًا نسبيًّا، لا تزال الاحتياجات الأساسية مفقودة، خاصة الغذاء المناسب، إذ تعاني من أمراض مزمنة كالسكري والضغط، كما تشير إلى سوء أوضاع المرافق الصحية، مما يثير مخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة، مثل الكوليرا.

المجاعة تهدد النازحين في الفاشر
المجاعة تهدد النازحين في الفاشر (رويترز)

الفاشر تموت جوعا

نازحة ثالثة تسرد تفاصيل نزوحها من الفاشر، حيث كانت تقيم في مراكز الإيواء الجنوبية، قبل أن تنتقل إلى زمزم ثم إلى مناطق أخرى، بعد أن اشتد القصف واستُخدمت مختلف أنواع الأسلحة.

وتوضح أن الحصار أدى إلى انعدام المواد الغذائية تمامًا، وسقوط ضحايا داخل المخيمات، مع استمرار القصف العنيف. وتروي كيف اضطرت مع آخرين للسير على الأقدام لمسافات طويلة، وسط الجوع الشديد للأطفال، قبل العودة مجددًا إلى الفاشر، التي كانت بدورها محاصرة من جميع الاتجاهات.

وتؤكد أن الأوضاع في الفاشر بلغت حد الكارثة، حيث انعدمت الأغذية والأدوية، وانتشرت حالات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والمسنّين، مما أدى إلى وفاة أعداد كبيرة منهم. وتصف مشاهد لأشخاص مصابين بجروح خطيرة دون أي إسعاف أو علاج، في ظل غياب تام للخدمات الصحية.

ومع استمرار القصف، لجأت إلى طريق نزوح طويل وخطير، شهد حالات نهب وقتل عشوائي للمدنيين، حتى لأولئك الذين لا يملكون شيئًا، مشيرة إلى أن أعداد النازحين على الطريق كانت هائلة، بعشرات الآلاف، وأن الموت كان يلاحقهم بلا سبب.

السودان الفاشر الدبة
نازحة من مدينة الفاشر في مخيم الدبة للنازحين تبكي بعد علمها بمقتل ابنها وشقيقها (رويترز)

الموت على الطرق

نازحة أخرى تشير إلى أن محاولات الحصول على مساعدات غذائية كانت تنتهي بالعنف والقتل، حتى لمن يسعون لتوفير السكر أو الاحتياجات البسيطة، مؤكدة أن الفاشر فقدت عددًا هائلًا من سكانها، ولم تسلم أسرة من الفقد.

وفي شهادة أخيرة، تختصر نازحة حجم الفاجعة بقولها إنهم فقدوا الكثير من الناس، وإن الموت أصبح حاضرًا في كل مكان، قبل الهجمات وبعدها.

وتوضح أنهم خرجوا من ديارهم بلا شيء، لا يملكون سوى النجاة بأرواحهم، دون علاج، أو دواء، أو حتى قدرة على الوصول إلى المستشفيات. أما رحلة النزوح، كما تصفها، فقد كانت طويلة وقاسية، مليئة بالخوف والمجهول.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان