سجن منزلي منذ عامين.. قصة صحفية فلسطينية تحت الرقابة الإسرائيلية (فيديو)

ماذا لو تحوّل البيت فجأة إلى سجن تقضي فيه عقوبة لا تستطيع حتى التحدّث عنها، وتنقطع عنك الحياة وهي أمامك تماما، وتخضع لرقابة مشددة ليلا ونهارا؟ هذا هو واقع الصحفية الفلسطينية سمية جوابرة، التي حوّل الاحتلال الإسرائيلي منزلها إلى سجن منزلي تجاوز حتى الآن عامين كاملين.
يقول زوجها، الصحفي طارق يوسف، إن سمية ممنوعة من الحديث، وإن ذلك جزء من “بروتوكول” المحكمة وقرار النيابة العسكرية الإسرائيلية، ما يجعله الناطق باسمها.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4شاهد: الاحتلال يفرج عن 11 أسيرا فلسطينيا
- list 2 of 4استشهاد المعتقل صخر زعول في سجن عوفر الإسرائيلي
- list 3 of 4بعد استشهاد أخيه.. الاحتلال يختطف المسعف مخلص خفاجة رغم وقف إطلاق النار في غزة
- list 4 of 4زوجة الشهيد عدنان البرش تطالب بإنهاء احتجاز جثمانه لدى الاحتلال (فيديو)
ويبيّن طارق في حديثه للجزيرة مباشر، أن الإفراج عنها بتاريخ 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 تم بكفالة مقدارها 10 آلاف شيكل، إضافة إلى ضمانات تقارب 300 ألف دولار، مع فرض حبس منزلي مفتوح المدة، وشروط غير محدودة تشمل منعها من امتلاك أو استخدام هاتف محمول أو شبكة الإنترنت، ووضعه هو ووالدته كمراقبين لتنفيذ هذه الشروط.
كما أن أي إخلال بها قد يؤدي إلى إعادة اعتقالها وفرض غرامة بقيمة 50 ألف شيكل، أي ما يزيد عن 15 ألف دولار.
ويشير إلى أن الاحتلال أراد تحويله فعليا إلى “سجّان” لزوجته، محاولا خلق شرخ داخل العائلة، إلا أن محاولاته لم تنجح.
اعتقال وحمل صعب
ويتحدث عن مدة اعتقال سمية في سجن الدامون لمدة 8 أيام بينما كانت حاملا في شهرها السابع، وهو ما أثار خوفا شديدا على وضعها الصحي. ويرى أن الإفراج عنها، رغم صعوبة الشروط، كان أقلّ ما يمكن لحمايتها وتمكينها من الولادة بين أهلها، وقد أنجبت طفلها يوسف في 22 يناير/كانون الثاني، في اليوم نفسه الذي يصادف ذكرى استشهاد والده، ليحمل الطفل اسم جده.
وعن مشاعر سمية، المحرومة من التعبير عن نفسها، يقول زوجها إنها شعرت بأنها “الحاضر الغائب”، فبعد نحو أسبوعين إلى 3 من الإفراج عنها، بدأت صفقات التبادل بين المقاومة والاحتلال، وأُفرج خلالها عن الأسيرات جميعهن باستثناء أسيرتين من الداخل والقدس.
وأكدت سمية حينها أنها لو كانت تعلم أن الإفراج سيجري بشروط بهذه القسوة والتي قيّدت حياتها بالكامل، لما رغبت بالخروج بهذه الطريقة، خاصة وأن تلك الشروط أنهت فعليا عملها الإعلامي، إذ لا يمكن لأي صحفي العمل دون هاتف أو إنترنت أو قدرة على الخروج من المنزل.
ويتابع زوجها الحديث عن تجاوز مدة الحبس المنزلي، موضحا أن المحامي أكد عدم وجود محاكم منعقدة للمفرج عنهم حاليا، ما يجعل الحصول على ورقة تُثبت انتهاء قضيتها أو إسقاط الغرامات والكفالة أمرا متعذرا، وتبقى القضية معلقة، والغرامات قائمة، ما يثير الخوف من احتمال إعادة اعتقالها في أي لحظة، خاصة وأن مدة الحبس المنزلي لا تُحتسب في المحاكم الإسرائيلية.
سجان رغما عنه
وعن شعوره بتنفيذ أوامر الاحتلال، مشيرا إلى جلسة محاكمة عُقدت عبر تقنية الزوم بحضور والدته، حيث سأله النائب العسكري عن كيفية مراقبته لزوجته في موضوع الهاتف، فأجاب بأنه لا يستطيع العيش داخل هاتفها ليراقبها كل ثانية، وهو ما يعكس صعوبة الدور المفروض عليه.
ويضيف أن الظروف تضطره أحيانا لمغادرة عمله لتلبية حاجات المنزل والأطفال، بينما تعيش سمية دون استخدام للهاتف المحمول أو الإنترنت، وتعتمد فقط على متابعة الأخبار عبر التلفاز، ولا يسمح لها بالخروج إلا للضرورة الطبية المتعلقة بها، مثل مراجعات الحمل والولادة.